رقم ثلاث وخمسون / 2024
لعبة الكريات الزجاجية
هرمان هسه
إن الله لا يرسل إلينا اليأس ليقتلنا، بل يرسله إلينا ليوقظ فينا حياة جديدة" علينا أن تجتاز في مرح المكان بعد المكان،"و ألا نرتبط بمكات ارتباطنا بالوطن،فروح العالم لا تريأن تقدنا أو تضيق علينا،بل تريد أن ترفعنا درجة درجة و توسع علينا.و ما نكاد نألف بيتا ألفتنا للدارونأنس إليها، حتى يتهددنا الخمول،أما من كان مستعدا للرحيل و السفرفيستطيع أن يقتلع نفسه من التعود الذي يشل."
و الظاهر أن "اليقظة" لم تكن تدور حول الحقيقة و المعرفة، بل كانت تدور حول الواقع و خبرته و معاناته. فالإنسان في حالة اليقظة لا يندفع مقتربا من صميم الأشياء، مقتربا من الحقيقة، بل يعي، و يقوم أو يعاني اتخاذ موقف من الأنا حيال الوضع الراهن للأشياء. في حالة اليقظة لا يجد الإنسان قوانين، بل يصل إلى قرارات، لا يقع إلى مركز العالم بل إلى مركز الشخصية الخاصة ذاتها. لهذا كان ما يتلقاه الإنسان في حالة اليقظة هذه شيئاً تصعب حكايته، شيئاً يستعصي على القول و التعبير استعصاء عجيبا. و التعبيرات التي قد تأتي من هذا المجال من مجالات الحياة لا تبدو ذات صلة بأهداف اللغة.
هي اصعب رواية تعم انهيت الرواية لكنني لم انهيها يوجد العديد من النقاط الغير مفهومة وصعبة ويوجد بنود اتعبتني يوجد بها جزء فلسفي عميق وهرمان كاتب عميق ممرت بذلك عنما قرئت كتاب ليطمئن عقلي لاحمد خير العمري حيث قرء مرتين وكانت الثانية افضل من الاولى لكنني احتاج لقراءة ثالثة ---- لا علينا احتاج هنا ربما لقراءة خامسة .
احترت في تصنيف الرواية بعض القراء اعتبرها سيرة ذاتية لهرمان والبعض روايةة والبعض كتاب فلسفي والبعض كتاب تنمية وانا صراحة ااحسست ان الرواية او الكتاب جمع كل ذلك
ويقول هِسِّه على لسان أحد أبطاله وما اكثرهم في رواية لعبة الكريات الزجاجية: «إن الموسيقى الكلاسيكية، في رأينا، هي جوهر ثقافتنا ومضمونها العميق، لأن هذه الموسيقى الكلاسيكية هي أوضح تعبير لها. إننا نملك، بامتلاكنا لهذه الموسيقى، تراث العصور القديمة وتراث المسيحية، ونملك روح الإيمان إيمان شجاع مشرق ونملك أخلاقاً ذات فروسية لا يُعلى عليها
القضايا المطروحة في لعبة الكريات الزجاجية قضايا مثيرة من خلال محاولة وصفه لمنطقة من العالم تعيش في المستقبل عام 2200، حيث نجد جماعة روحية تريد إحياء نهج الطرائق الدينية القديمة، حيث لاوجود للمال والزواج، الشاغل الوحيد هو الفن والعلم الخالص، ونجدهم يضعون نظاما دقيقا، لكل واحد وظيفته : " كلما ارتفع شأن المنصب كلما زاد عمق الارتباط، وكلما عظم شأن الوظيفة كلما اصبح الواجب أشد وأقسى.فلامكان للظلم والاستبداد ".
في هذه المدينة المتخيلة يعيش بطل الرواية " جوزف كنخت " الذي يكتشف معلم الموسيقى مدى ذكائه فيلفت نظر النخبة إليه للإهتمام به وضمه إلى نخبة النجباء من أعضاء مجموعة من العباقرة الذين يدربونهم ويثقفونهم على أمل أن يصبحوا لاحقاً من نحبة المدينة... وجوزف يتلقى ذلك الاهتمام حيث تصبح الموسيقى همه الأساس، إضافة الى تعلّمه ممارسة لعبة الكريات الزجاجية. ولكن بما أن قيادة النخبة، تريد التقارب مع الفاتيكان في عالم الزمن المقبل " 2200 " حيث لم تعد هناك حروب وكوارث متتالية، ولا يوجد في العالم سوى سوى قوتين كبيرتين هما النخبة التي تعيش في هذه المدينة والتي تمثل عند هيسه عالم العقل المطلق والفاتيكان الذي هو عالم الإيمان الروحي، فان مهمة جوزف ستكون الاتصال بالفاتيكان، بيد أن جوزف يرفض... على رغم تعيينه معلّماً أعلى، لأنه يدرك ذات لحظة أن الجماعة التي انتمى إليها، كما لعبة الكريات الزجاجية نفسها آيلة للفناء والزوال، أما الخلود فهو بالنسبة إليه في مكان آخر تماماً، هناك حيث حكمة التاريخ وقيم العلم : "يكتشف جوزف إن الحياة الحقيقية ليس في عالم القشتالية الجامد الأبدي اللامتغيّر. ومن هنا يأخذ على عاتقه مهمة جديدة من الواضح أن أحداً لم يكلفه بها سوى عقله: مهمة خلط عالم النخبة الذي يمثل النقاء والطهارة الخالصين بالعالم الخارجي حيث الحيوية والحركة "... ولكي يحقق حلمه هذا ، سيكون عليه أن يبدأ من البداية، أي من الاهتمام بتعليم الصغار، وتكون هذه البداية هنا مع أطفال صديق له ينتقل معه للإقامة في الجبل حيث ذات يوم فيما يكون محتفلاً بحريته عبر رقصة فوق بحيرة جليدية هناك يؤديها بدعوة من صديقه الشاب يغرق ويغرق ليختفي تماماً ولا تبقى منه سوى قصائده وأوراقه. ولكن هل كان ذلك الاختفاء نهاية وجوده؟ على الإطلاق حتى وإن كانت الرواية تتوقف ة عند تلك النقطة، فان هيسه اراد ان يقول لنا ان الحياة في تطور مستمر.
يكتب هيسه :" اما قواعد اللعبة ورموزها واصولها فعبارة عن شيء قريب لشبه بلغة سرية بلغت درجة فائقة من التطور ، اسهمت في تكوينها علوم كثيرة وفنون عديدة ، وحصة الرياضة والموسيقى ، لها القدرة على التعبير عن مضامين ونتائج العلوم كلها تقريبا ، وعلى ادخالها في علاقات بعضها مع البعض الاخر . فلعبة الكريات الزجاجية اذن لعبة بجميع مضامين وقيم ثقافتنا ، تلعب بها لعبا يشبه لعب المصور الماهر " .
في خطابه امام لجنة نوبل يصف هيرمان هيسه رواياته :" ان هذه الكتابات محاولة من اجل تجاوز مرض العصر ، وليس عن طريق الالتفاف حوله ، وانما من خلال تحويل هذا المرض نفسه الى موضوع للتصوير الادبي .إن هذه الكتابات تعني حرفيا السير وسط النار ، السير من خلاله فوضى عالم الروح المكفهر بشعور الخوف تارة وشعور بالشجاعة تارة اخرى ، وبارادة قوية في عبور الجحيم ومواجهة الفوضى واحتمال الشرور " .
كانت لعبة الكريات الزجاجية أخر رواية يكتبها هيسه الذي حصل بعد نشرها بثلاث سنوات عام 1946 على جائزة نوبل للاداب، ليتفرغ بعدها لهوايته المحببة الرسم، حيث اعتاد سكان الحي الذي فيه بيته أن يشاهدوا كل يوم الرجل الذي كانوا ينعتونه " بالمتمرد " وهو يعتمر قبعة من القش وحقيبته على كتفه حيث كان يحمل معه فرشاة الرسم والاصباغ والألوان وفي يومياته يكتب هيسه :" إنني أعيش في وحدة كاملة، ولا أعرف شيئا عن العالم، أقرأ وأرسم كثيراً وأستمع الى الموسيقى التي تساعدني على التأمل
رواية "لعبة الكريات الزجاجية" نوع من روايات النمو والتطور مما تشهده سيرة حياة، فهي رحلة نمو شخص اسمه "كنشت" منذ أن كان طالبًا ليصبح المعلم الأول في الأكاديمية الأوروبية الراقية، فيختص باسم "الماجستير لودي". وما نتابعه هنا هو خلاصات الأفكار التي من شأنها متى ما تمكنت من العقل؛ أن تستولد المؤثِّرين في مسيرة الحكمة داخل الأمة، لا في تاريخ المعرفة فحسب، فيما لو اعتبرنا المعرفة في تعريفنا المعاصر بأنها تجميع المعلوماتية والتقنيات المساندة لها. لذا فلا عجب من أن يكون استعراضنا للرواية هو استقراء للأفكار مع إغفال متعمد لما تقدمه القراءة الأدبية المتعارف عليها من نقد أو دراسة للبناء الفني للعمل الروائي، وهو نوع من القراءة نأمل أن نستطرد فيه لنقعِّد له منهجًا وتناولاً عند تقديم قراءة أي منتوج أدبي، قديم أو معاصر. إنها قراءة الواقع لا الإملاء، والذات لا الشكل، واستعراض حجم الخلود فيما تضمنه العمل من إشكاليات الوجود الإنساني. وإن "لعبة الكريات الزجاجية"، هي رواية أقرب إلى كتاب، وكتاب يشبه أنه يكون رواية سيرة ذاتية للأفكار في عصر التحولات