ثلاثية غرناطة > مراجعات رواية ثلاثية غرناطة > مراجعة Mh Mh

ثلاثية غرناطة - رضوى عاشور
تحميل الكتاب

ثلاثية غرناطة

تأليف (تأليف) 4.4
تحميل الكتاب
هل قرأت الكتاب؟
  • قرأته
  • أقرؤه

    الى أين وصلت في القراءة؟

  • سأقرؤه

    هل بدأت بالقراءة؟نعم


لا يوجد صوره
4

حينما تكون بين يدي عمل عظيم يشار إليه كأحد أهم الروايات العربية، وحينما تتابع تقييمات القراء التي تعطي هذه الرواية نجوماً بعدد السماء؛ فقد يربكك هذا عن الإفصاح عن تقييمك الشخصي للرواية، خصوصاً أنك قد لا تكون أهلاً لذلك.

ولكن للتقييم معياره وجهاته:

فهل هو يصب على العمل الأدبي بما هو أدبي من حيث السرد والوصف والحبكة والتعابير وغير ذلك من أدوات الرواية، بغض النظر عن المضامين والأفكار المطروحة، وبغض النظر عن تفاعلك الشخصي معها؟

أو هو من جهة تفاعلك الشخصي مع الرواية عقلاً وقلباً، فتجد الرواية تطرح أفكاراً تثري عقلك وفكرك، ومشاعراً تلامس قلبك ووجدانك، وشذرات تتناسب مع رؤيتك وعقيدتك وإيمانك؟

أم المطلوب في التقييم هو النظر للمجموع للكل، ولا يصلح أو لا يستحسن الفرز والتفريق.

لعلنا لا نتفق هاهنا، فالبعض يرى أنه لا بد من إبعاد القارئ برؤاه ومشاعره وتطلعاته عن ساحة التقييم، وأن ينظر بموضوعية وحيادية للعمل الروائي كروائي.

ولكن يصعب ذلك حقاً، وقد لا يكون صائباً؛ لأننا لسنا أمام بحث علمي تجريدي، بل نحن أمام رواية فعّالة يراد لها أن تسكن في وجداننا وتحرك أمواجه.

هكذا أنظر للرواية وهكذا أنظر للتقييم، لذا :

الرواية كعمل أدبي محض- إن صح التعبير - عمل جبّار في الوصف والسرد والتعابير العربية الفصيحة القيّمة، وتمتاز في نقل التاريخ بقالب خيالي شيّق، وفي ربط الماضي بالحاضر وبما سيأتي.

ومن جهة المشاعر والأحاسيس، تجعلك تتفاعل مع الأحداث والشخصيات؛ ولكنني لم أشعر تماماً بالنكبات التي حصلت، شعرت بضعف في توصيف المشاعر الأساسية كما ينبغي، وهذه كان لا بد منها أمام رواية تريد أن تربطنا ببلاءات ومآسي.

أما من جهة الجنبة الفكرية والإيمانية - اللذان لا يفصلان - فهنا موطن أسف واستغراب !!؛ فلم ينتصر الإيمان الثابت والراسخ إلا نادراً، وكثيراً ما كان يطغى الترديد والشك أمام حديث السماء، بل العبثية واللاجدوى - كما لمّحت المؤلفة لهما في محاضرتها المدونّة في آخر صفحات الكتاب - كانت تتردد على ألسنة أهم أبطال الرواية.

لماذا !! إذا أردنا أن نستحضر غرناطة - ”ولكل غرناطته“ كما عبرت المولفة - في فلسطين الأبية الآن وخاصة بعد طوفان الأقصى، فهل نجد أن الظلم والقهر قد سلب إخواننا إيمانهم وجعلهم يترددون فيه! أم أننا نرى ازدياد إيمانهم ومقاومتهم وتمسكهم بالحق أكثر!

وإن لم نستحضرها الآن، هل لا بد لنا أن نصوّرها سابقاً بكون أكثر شخصياتها - الأساسية في الرواية - من المترددين ! ، فالمؤلفة أرادت أن تجعل الهامش (عامة الناس ) - كما قالت - في القالب، فلماذا يجعلون هكذا ؟!

لماذا! لم أرى فكراً وضاءاً بما فيه الكفاية بين يدي عرب كان لهم من العلم والحكمة ما لهم، لماذا لم تتردد على ألسنتهم بشكل واضح وجلي الحكم والعبر والرؤى القوية والصحيحة لما يجري من أحداث !

وعوداً إلى الرواية كرواية، لم أتعلّق بأي شخصية كما ينبغي، حيث تبدأ بالتعلق بالشخصية مرة من جهة فهمها وأخرى من جهة إيمانها، وتارة بسبب شخصيتها القوية وأخرى لإنسانيتها؛ ولكن فجأة تتداعى الشخصيات إما انقلابا أو شكا أو وهنا، أو ترددا أو غرقاً في تفاصيل غير مهمة، وهكذا…

هل الجنبة الإنسانية بمجمل انقلاباتها تستدعي ذلك ! ما من ثبات ولو على حلم عظيم ! أو رؤية قيّمة ومثمرة !

وأيضاً لا أحبذ أبداً التوصيفات التي لا تتناسب مع العفة من قبل الجنسين، وكأننا لا نجد هذا عند العرب منذ القدم !، وكأن الرواية لا تكتمل إلا بإضفاء مشاهد تخدش الحياء ولو تلميحاً، مع أنها كانت أكثر من ذلك.

وقبل الختام، إن كانت هذه الرواية توثق تاريخاً في قالب خيالي، أو تدمج بينهما، كما أشارت المؤلفة نفسها لهذا التوصيف، فلا بأس وهذا عمل جبّار، ولكن كان يمكنني كعربي أن أرى غرناطة الآن - فلسطين الأبية - يزداد إيمانها وثباتها، وتشتد مقاومتها، ولها النصر القريب إن شاء الله. وهذا النصر ليس وليد الساعة بل هو حلم واقعي وعمل دؤوب وإيمان راسخ كان في غرناطة وقبلها، ومرّ على كثير من بيوتاتنا العربية، وها نحن نرى العالم الآن والناس الآن ونقول الحمد لله ” اقتربت الساعة“.

ختاماً لعلّني نظرت للرواية ككيان كامل، وكنت أتمنى أمام قوة بيان المؤلفة ووصفها وسردها، وعروبتها، وبعدها المقاوم، أن يثار عقلي وقلبي وإيماني مع غرناطة وأهلها، مع فلسطين وأهلها، مع كل العرب بإبائهم ومروءتهم وإيمانهم؛ ولكن كانت دون توقعاتي للأسف.

Facebook Twitter Link .
0 يوافقون
اضف تعليق