"عن رواية مولتينج لأيمن القاضي"
اسم العمل: مولتينج
العنوان الفرعي: لا يوجد.
اسم الكاتب: أيمن القاضي.
نوع العمل: رواية.
تصميم الغُلاف: غير معروف.
تدقيق لُغويّ: مُدقَّق إلى حد ما.
اللّغة: العربيّة.
نوع الرَّاوي: راوي متكلم.
عدد الصفحات: ٣٨٢ صفحة.
التقييم العام: ٥/٤.
***************
_نبذة عن العمل "ملخصه":
يدور حول "هارون" الذي وُضعت بين يديه سبحة جعلته بين عشية وضحاها "الشيخ هارون" دون أن يكون أهلًا لهذا، ومع ذلك؛ حاول بكل ما يملك أن يفعل ، لكن أحيانًا يكون للقدر كلمة أخرى!
تسير الأحداث في إطار اجتماعي نفسي، تجلت فيها بعض التلاعبات التي تحدث بالأوطان والأديان عن طريق أشخاص لا يعنيهم أيًا منهما!
"لماذا أحيانًا لا نقع في حب أناس رغم ما يجمعنا بهم من أشياء وصفات مشتركة؟"
سؤال طرحه الكاتب على لسان د. أسامة زياد؛ أحد شخصيات الرواية، وقد بدا لي أنه لب العمل..
من وجهة نظري - والتي بالمناسبة قد تكون خاطئة -؛ الحب شعور يختلج إلى صدورنا ونبادله - في أغلب الأحيان - لمن يمتلك ما نحتاجه ونتوق لأن يصبح لنا لكي يصبح اكتمالًا، أما المَيل نحو من يشبهنا فهو مجرد انجذاب وتآلف أرواح، وليس حبًا!
هذا رأي، وغيري قد يخالفه ويرى أن الحب يُختزن في النفس حتى تلتقي بمن يشبهها ليغدقه عليها!
وفي الحالتين.. كلاهما مجرد رأي أو وجهة نظر لا يُعتد بها لأن الحب في الحقيقة - كما قال الكاتب - .. الحب لا يُبرر!
***************
_الاسم:
مع أنه كان غامضًا بما يكفي لإثارة الجدل حول معناه؛ إلا أن معرفة هذا المعنى لم تشفِ، بل من أحاط بها علمًا تعطش أكثر لفهم علاقته بالمحتوى، وكي لا أتسبب في قتل تلك الإثارة لن أفشي سر التسمية الذي عرفت معناه من خلال مطالعتي العمل، لكن يكفي أن أقول أنه عبر عن بطل الرواية بشكل مختلف ومميز تجلى فيه فن اختيار الأسماء الذي برع فيه الكاتب!
**************
_الغلاف:
تمامًا كالتسمية؛ تسبب الغلاف في تساؤلات عدة ساورت القراء ليشرعوا في مطالعة العمل، باحثين عن الرابط الخفي بين الطائر والعنوان، لمجرد أنهم لا يعلمون أنه الأنسب للتعبير عنه، وإن تمنيت أن يظهر النسر على قمة جبل بدلًا من جذع الشجرة ليكون أكثر تعبيرًا عن اسم العمل.
***************
_الأسلوب:
انتهج الكاتب أسلوبًا سلِسًا بسيطًا في صياغة العمل، جعلني لا أنتبه لطوله؛ حتى أنني أنهيته في جلستين رغم قرب عدد صفحاته من أربعمائة صفحة!
ولا شك أن هذا يؤكد على أن أسلوب الكاتب كان آسرًا لعقول القراء، الذين تشرفت بكوني واحدة منهن.
***************
_اللغة:
التجربة الأولى لي مع الكاتب، والتي نتج عنها إعجاب مبدئي بقلمه الذي يبدو عاديًا رغم أنه يخفي خلفه غير ذلك؛ ومع أنه ظهر على الصورة العادية تلك إلا أنه لم يخفَ على قارئة مثلي كونها ليست بعادية أبدًا، بل مدروسة!
- التدقيق:
العمل مدقق إلى حد ما؛ لغويًا وإملائيًا، إلا من بعض علامات الترقيم والنقاط التي سقطت من الكاتب سهوًا لانصباب كامل اهتمامه على الحبكة، وللأسف لم ينتبه لها المدقق من بعده لانشغاله بالنحويات عنها، لكنها في النهاية لم تؤثر في صورة العمل النهائية، وربما لم ينتبه لها غيري لغلبة المدققة اللغوية بداخلي على القارئة.
- السَّرد:
كان فصيحًا هادئًا، وقد أصاب الكاتب حين جعله بلغة الراوي المتكلم؛ والتي أراها أكثر تعبيرًا عن مشاعر الأبطال، فأرى نفسي وكأنها معهم داخل فصول العمل.
- الحوار:
كان متأرجحًا ما بين الفصحى والعامية، ومع أنها تجربتي الأولى في قراءة حوار مماثل، إلا أنها كانت ممتعة، ولم تنقص العمل قدره، ومع ذلك.. أفضل دومًا أن يكون الحوار ثابتًا؛ إما بالفصحى الخالصة أو بالعامية الدارجة.
***************
_الفكرة:
مع أنها أتت مكررة، إلا أن تناول الكاتب لها بأسلوبه بالتفاصيل التي أضافها إليها جعلها مميزة، وكأنها فريدة من نوعها، وهذا ما زكّى العمل عندي.
***************
_الحبكة:
شبه متقنة؛ وقد أحكمها الكاتب بمهارة على مدار صفحات العمل دون ترك ثغرات تعطي الفرص لأي ناقد متمرس أو قارئ مخضرم باستغلالها!
***************
_الشخصيات:
دارت الرواية حول "هارون الركيبي"؛ الضحية الذي أُجبر على العيش بهويّة لا تشبهه بسبب القيود المجتمعية التي حاصرته من كل الجهات، لتجعل منه في النهاية جانيًا دون أن يدرك أحد أنه مجني عليه أيضًا!
مرورًا بـ "د. أسامة زياد" الذي عجز عن مداواة مريضيه رغم كونهما الطرفين اللذين مكناه من سماع الحكاية كاملةً، وكم أحزنني ما ألمَّ به!
ولن أغفل عن "ندى العطار" الزوجة البريئة التي دفعت ثمن صدقها في حبها ألمًا في قلبها؛ ألم لم يبرحه إلا بعد أن أرداه حطامًا!
وصولًا لـ "بسام بطراوي" الذي ظن نفسه ممثل الفن الذي يمكنه أن يكون مؤثرًا لدرجة أن يقلب الموازين ويغير القوانين!
والغادر "أمين" الشرارة الخبيثة التي اندلع بسببها حريق ما كان ليعاني لولاه الكثيرون!
ختامًا بـ "سلڤراس الرفاعي" التي غدرت وغُدر بها لتمسي كالجميع هنا؛ جانيًا ومجنيًا عليه!
شخصيات رئيسية كانت رواة العمل، وظهر بينهم شخصيات ثانوية أثرت في الأحداث كـ "رحيل" التي كانت ضحية هي الأخرى لقلبها الذي أحب، ولجارها الذي غدر، و"محمود" العمل الصالح الذي لم ينقطع عنه هارون رغم كل ذنوبه، و"صابر" العمل السيء الذي داوم هارون في النهاية على الالتصاق به، و"د. هيام" الوحيدة تقريبًا التي وجدت نهاية سعيدة بعد كل حزن مرت به، و"فؤاد" الذي كان طامعًا في كل شيء؛ الشهرة والسلطة، وكم تمنيت أن أرى نهايته!
كلها شخصيات رسمها الكاتب بحرفية لتؤدي دورها بمهارة شديدة؛ تمامًا كما رُسمت!
***************
_النهاية:
أتت موجعة، مع أن كل الأحداث البشعة التي قرأتها على مدار صفحات العمل جعلتني أتأمل نهاية وردية تهون عليّ كل ما شعرت به أثناء قراءتي له، ولكن هذا لم يحدث، فقد أراد الكاتب جعلها أكثر واقعية من النهايات السعيدة التي تكون عليها الروايات، وقد أصاب، وقد أبكَى!
***************
مميزات العمل "الإيجابيات":
١- إتقان الحبكة على مدار صفحات الرواية.
٢- بساطة اللغة.
٣- تقديم الفكرة بأسلوب سلس مدروس.
٤- الموازنة بين السرد والحوار، كما الشخصيات.
٥- إجادة فن توصيل المشاعر عن طريق كل من الحوار والسرد في أغلب مشاهد العمل.
٦- التميز في تقديم الفكرة.
٧- توثيق الكاتب عودته لمراجع علمية جعلت القارئ يثق في المعلومات الموجودة بالأحداث.
٨- كون النهاية واقعية.
***************
المآخذ على العمل "السلبيات/ العيوب":
العمل ممتع، ورغم حزنه إلا أن أفكاره نوقشت لتعرض مشاكل حدثت ولازالت تحدث وستستمر في الحدوث؛ أملنا الوحيد أن يؤثر هذا العمل وما يشبهه في تقديم ضحايا تلك المشاكل علّ صانعيها يكتفون!
في النهاية لا أعتقد أن هناك عملًا كاملًا، وليس هذا انتقادًا؛ فأنا أظهر عيوب أعمالي نفسها للعلن كما إيجابياتها تمامًا، لكن للحق؛ لقد غصت في صفحات هذا العمل دون تركيز يجعلني أرى أي مآخذ عليه إلا المآخذ الفنية الخاصة بالتدقيق، والتي ذكرتها سابقًا،وطول العمل المبالغ فيه دون الحاجة لذلك!
***************
الآراء المهنية "وجهة نظري الشخصية":
العمل ممتع جدا يجذب القارئ لمطالعته كاملًا دون كلل أو ملل، ورغم حزنه اللامتناهي إلا أنه كان صادقًا يلمس القلوب، معبرًا عن واقع نعيشه بكل أسف.
***************
وقفات مع اقتباسات راقت لي:
١- "الكل يهذى ليتوارى بعيدًا عما يؤرقه، كلهم يعانون وإن بدوا لك غير ذلك، ستُذهَل حين تقترب فتكتشف كم ما فى أعماقهم من هشاشة!"
جميعنا هكذا، من منا لا يختلج لصدره حزنًا يجعله هشًا من الداخل!
٢- "الحقيقة أن المرض النفسى سيذهلك بقدراته فى إصابتك بشتى الأمراض العضوية!"
حقيقة لا خلاف عليها، وأعتقد أن الجميع بات يدركها بعد أن أصبحت تلك الأمراض تحاصرهم!
٣- "إن الروح غدت معتلة مصابة بالقتامة مسلوبة الاشتهاء!"
أخشى أن كل من فقد حلمًا أو عزيزًا باتت روحه مصابة بالاعتلال نفسه!
٤- "الأشياء من بعيد تبدو كالمحن، لكنها قد تحمل فى طياتها انفراجة غير متوقعة!"
أثق في هذا لأنه كما يقال؛ يضع الله في كل محنة منحة!
٥- الناس أسرى تجاربهم؛ من اكتوى بالحب سيخبرك أنه لعنة، ومن عاش فى نعيمه سيحلف لك أن لا سعادة خارجه.. وهكذا، لا يوجد رأى هو عين الصواب المطلق!
هذا ما يحدث؛ الناس على خلاف تجاربهم!
٦- "ماذا تفرق مرور الأيام إن لم تستطع أن تحياها سعيدًا؟ الأيام برفقة جيدة هى العمر الذى يمكنك احتسابه، غير ذلك وقت يمضى ولحظات مهدرة!"
هذا إن صحّ اختيارك لرفقتك!
٧- "إن الحنين في الواقع ما هو إلا محاولة للهروب من عتامة الحياة؛ من الظلام إلى النور الذي سطع يومًا فيما مضى!"
لطالما راودنا جميعًا هذا الحنين!
٨- "حياتنا قد تكون مزدحمة بالبشر، لكن رغم ذلك يتفاقم لدينا شعور بالوحدة!"
كل إنسان وحيد رغم تكدس الأشخاص من حوله، تبقى الروح وحيدة!
٩- "لا قيمة لأي فنان بدون تجاوب الغير مع ما يقدمه، سيذبل وينزوى حتما لو قوبلت أعماله بالتجاهل المستمر!"
صحيح؛ منذ اشتغلت بفن الكتابة وقد كان همي الأول هو الموهبة، لكنني بعد ذلك أدركت أنني في احتياج إلى من يقابلها بالتقدير!
١٠- "النساء مثل المال والسلطة والنفوذ؛ كلها أدوات يسعى الرجل لها ليتسيد ويحكم ويشعر بالزهو!"
إنها وجهة نظر الرجال القاصرة!
***************
إجمالًا:
إنما كان العمل صادقًا حزينًا ذا قضايا تحمل في طياتها رسائل تستحق أن تصل لمسؤولين كبار وليس لمجموعة قراء فقط، وهو الأمر الذي أتمنى أن يحدث عاجلًا!
***************
#مولتينج_في_فنجان_قهوة_وكتاب
#مولتينج
#فنجان_قهوه_وكتاب
@مولتينج - رواية - دار الرسم بالكلمات
@الرسم بالكلمات للنشر و التوزيع
#مجرد_وجهة_نظر
#زينب_إسماعيل.