& فاذا رأيت نفسك في قبضة شر لا تستطيع له رداً , واذا اعتراك اليأس وبدأت تسأل عن معني الحياة
واذا غلبتك القوة القاهرة الكامنة في النظم التي لا تستطيع تغييرها , واذا حل بك هذا الظلم
فليس لك إلي النجاة من سبيل , إلا أن تأوي إلي واديك المقدس تلتمس فيه الخلاص من اليأس والقلق
من أفضل الكتب العميقة التي قرأتها ولمست كياني , مع ان اللغة والحوار أحيانا صعب يحتاج لتركيز شديد
الكتاب يغوص في النفس ويلتقطك من متاهة الحياة لتبحث عن نفسك , لتبحث عن الوادي المقدس
& وغاية الحياة أن تطمئن نفسك إلي سلم شامل , وليس شئ بعينه يحقق هذا السلم النفسي , وليس شئ بعينه يحرمك نعيمه
ولتكن غايتك أن تبلغ الوادي المقدس الخاص بنفسك
وقد تبلغه وأنت تسئ إذا استقطبت الهدي , وقد تبلغه وأنت محسن إذا استدبرت الهدي
ومقياس الخير علي ما تري نفسي محض ولا يتعلق أولا وآخراً إلا بك
تجد في هذا الوادي الراحة والسكينة في عالم لا يوجد فيه إلا الألم والعذاب , تجد فيه الايمان في حياة ممتلئة بالشك
في هذا الوادي تسعي وتبحث عن التطهر كرياضة للنفس وأول خطوة لتحقيق السلام بينك وبين نفسك
في هذا الوادي تعرف فيه ان بداية التطهر هو الدين والايمان والحب والخير
& ان الاديان كلها تصدر من أصل واحد هو الايمان بالغيب , وتؤدي غاية واحدة هي بلوغ الوادي المقدس , وسبيلها الي ذلك واحد وهو التطهر
ولكنها اختلفت مع ذلك اختلافا شديدا وظن أهل كل دين أنهم وحدهم علي حق وغيرهم علي بضلال .
وتختلف مظاهر التدين باختلاف موقفنا من القوة العليا التي يهتدي بها من يؤمنون بالغيب وتختلف باختلاف موقفنا من الله
وموقفنا من الله لا يكون إلا خوفا " موسوي " أو حبا " عيسوي " أو أملا " اسلامي "
في الوادي المقدس تعلم ان كل من يؤذي أو يظلم احد باسم الدين فهو علي ضلال , لان الله لا يأمر بالشر ولا أذية الغير
والشرك الخفي أسوأ انواع الضلال , وأن كل من يؤذي أو يظلم باسم الدين أي دين فهو ضلال
ان غاية الدين الهداية وليس الضلال , وهداية النفس بسعادتها وحمايتها من أمراض الحرمان
& اهتداء النفوس فطري خلقي , أما ضلالها فمكتسب يأتيها من عوامل خارجة عنها طارئة عليها
& مواد الحرمان النفسي هي الايمان والحب وتذوق الجمال والقدرة علي التأثر بالسرور
النفس التي تحرم الايمان نفس مشوهة تشويها بالغا لا تستقيم معه الانسانية علي وجهها الصحيح , وليس من المهم تحديد ما يؤمن به الانسان ولا يعينيا أن نبحث أحق هو أم باطل , وانما يعينيا أن يكون الانسان متعلقا بأمر غيبي يعلو علي ما يدركه عقله وحواسه , ايمان خالص قوي ثابت لا تزعزعه عواصف الحياة
وأكثر أمراض الحرمان النفسي انتشارا من غير شك هو نقص الحب عن الحد الذي لا بد منه لصحة النفس
هو كتاب لا يُختصر بل يجب امتلاكه لقراءته وفهمه والعمل علي تطبيق ما فيه لعلنا نجد هذا الجزء المقدس فينا
ليكون لنا ملجأ من عواصف الحياة ومن تقلبات النفس
& ليس الخطأ أن نحتكم إلي العقل , ولكن الخطأ كل الخطأ أن نسرف في الثقة به فنتعدي حدود طاقته ونحمله ما لا قبل له به
& قدر للانسان أن يعيش هذه الحياة الدنيا يكتنفه الضباب من كل جانب , له عقل يضئ ما حوله إلي مدي يختلف باختلاف نوره ولكنه علي كل حال نور محدد