لم أكن أخشى كثيراً أن أموت، لكنني أرتجف رعباً لأن أموت فطيساً، وتملأ رائحة جثتي النتنة أنحاء غرفتي الصغيرة، فلم أفكر أبداً أنني سأموت هكذا، دونما قطرة دم واحدة، بل كنت أحلم دائماً بأنني سأموت طعيناً أو مقتولاً ببندقية صيد ذات مدى بعيد، وأنا أمشي في زحام الشوارع، مضيئاً، بصخبي، ظلمتها الممعنة، حتى أحسُّ بوخز يثقبني في منتصف ظهري، وسائل ساخن، طالما دار بجنون داخل جسدي، يتدفق ببطء، ثم ينهمر كرشاش الماء، يكسو بياض الجدران، وبلاط الرصيف، والأسفلت، ويبقى لسنين عديدة خاثراً مجمداً بين حصوات الأسفلت الناتئة.
مشاركة من Israa Omar
، من كتاب