مريم، وحلم الأمومة الذي تقافز بين فريدة ومروة !
كلتاهما كانت أم تبحث عن أطفال لا تستطيع الظفر بهم، كلتاهما بدأت أحلامهما في بريطانيا في سفرات عمل لهما أو لأزواجهما، وقد منح القدر بعض النور والأمل لفريدة بعد محاولات يائسة بقلبها المعتل نحو الأمومة.
وبعدما منحتها السماء رضيعة بذراع مكسور وتم إبرام عقد البنوة، وبعدما تمكن المرض من قلب فريدة، زجت بمروة في براعة إلى عالمها الصغير؛ فهي محترفة بواقع عملها في الطب النفسي من قراءة المشاعر وما تخفيه ملامح الوجوه.
لذا؛ فقد خططت أثناء نقاهتها بعد إتمام جراحة قلب مفتوح بدفترها الأخضر حتى بعد وفاة راغب سلامة لمجابهة محاولات أي خطر يصدر عن فريق محامين متمرس بقيادة ثعلب مخضرم.
وفي هذا كله يصارع علي مشاعره التي بدأت تلتهب من جديد لتعيده لرحلة الأقصر وأسوان مذ كان طالبًا جامعيًا حين خفق قلبه بين حنايا صدره بشكل جاد للمرة الأولى؛ حتى وجد نفسه كراهب متبتل يصارع شهوته أمام تاييس الفاتنة.
كل هذا وأكثر في إطار فني تغلفه لوحات مريم ومروة التي أضافت بعدًا رابعًا وخامسًا للوحة ليلة النجوم لڤان جوخ، مع خلفية موسيقية لنغمات ديبوسييه الوديعة التي تبزغ كالحُلم.
جاءت النهاية مختلفة عم خططت له فريدة بكل ما تملك من قلب مُحب مهتم لمن حولها حتى لا يفقد أيهما أي ميزة من مزايا العقد، إلا أن راغب سلامة كان عادلًا بالدرجة الكافية التي دحضت كل الخطط غير السوية ليحفظ كافة حقوقهم وليكتشف مدى خطأه في تقدير إحدى بنوده.
ابتعدت النهاية عن النهايات الكلاشيه، جاءت أكثر سواءً، عدلًا، بهجة.
استمتعت بالأحداث مثلما استمتعت بعذوبة المفردات والتراكيب، حتى لوهلة عُدت للتأكد إن ما كانت الرواية قد خُطت بقلم ذكوري كما قرأت منذ البدء أم أني أخطأت والتبس علي الأمر، لكني بالفعل تأكدت من أنها خطت بقلم رشيق حساس للدكتور مصطفى جمال البربري.