ي أول تاريخنا النفسي، يأتي ما دعاه فرويد المرحلة الفموية، حيث نتعامل مع الأكل. نحن نولد راغبين في الرضاعة من الثدي كلما أحببنا ذلك. لكننا نواجه الفطام بعد حين من الزمن. وهذا أمر شديد الصعوبة علينا. إذا لم يكن أهلنا حذرين (وأسوأ من ذلك أن يكونوا ساديين بعض الشيء)، فقد تصيبنا أنواع كثيرة من العُصاب: إنكارُ ذاتٍ ضمنيّ، أو استخدامُ الطعام لتهدئة أنفسنا، أو كرهُ الثدي. وأهم من ذلك كلّه، أننا نجد صعوبة في الاستقلال. إذا جعلتنا أمُّنا ننتظر طويلًا، فإننا نصير مفرطي التطلّب وتصيبنا الدهشة عندما لا يوفّر العالم الخارجي كل ما نرغب فيه. أو… من الممكن أن نتعلّم ألّا نركَن أبدًا إلى الاعتماد على الآخرين.
ثم تأتي «المرحلة الشّرجية» (معروفة أيضًا باسم «مرحلة التدريب على استخدام النونيّة») حيث نواجه تحديات التغوُّط. يقولُ لنا أهلنا ما ينبغي فعله، ومتى ينبغي فعله -يقولون لنا كيف نكون «أطفالًا جيدين». نبدأ في هذه المرحلة تعلُّم اختبار حدود السلطة. فقد نعمد مثلًا إلى الامتناع عن التغوّط بدافع من العصيان. في هذه الحالة، نصير معاندين، ويصير لدينا «احتباس شرجي» عندما نكبر. قد نميل أيضًا إلى النفور من إنفاق المال. وفي الحالة المعاكسة، أي إذا كان أهلنا مفرطي التسامح، فقد نصير أكثر ميلًا إلى اختبار السلطة وتحدّيها، وإلى تعدّي حدود الأشخاص الآخرين. لا يقتصر هذا على كونِنا «مسبّبي فوضى» في صغرنا، بل يصل أيضًا إلى كوننا مبذّرين، أو غير مراعين للآخرين عندما نكبر.
مفكرون عظماء - سلسلة مدرسة الحياة > اقتباسات من كتاب مفكرون عظماء - سلسلة مدرسة الحياة
اقتباسات من كتاب مفكرون عظماء - سلسلة مدرسة الحياة
اقتباسات ومقتطفات من كتاب مفكرون عظماء - سلسلة مدرسة الحياة أضافها القرّاء على أبجد. استمتع بقراءتها أو أضف اقتباسك المفضّل من الكتاب.
مفكرون عظماء - سلسلة مدرسة الحياة
اقتباسات
-
مشاركة من Dr-Rajaa Haj Salih
-
فقط عندما ندرك أن الأشخاص الآخرين غير قادرين على إنقاذنا من «العدم»، يصير من المحتمل كثيرًا أن نكفّ عن العيش من أجلهم ونصير غير منشغلين كثيرًا بما يراه الآخرون، ونكفّ عن إعطاء وتكريس نصيب الأسد من حياتنا وطاقاتنا لإحداث أثر حسن لدى أشخاص آخرين ليسوا أصلًا شديدي الولع بنا. إن القلق من العدم قادر على إنقاذنا، مع أنه غير مريح لنا: إدراكُ «كونَنا ذاهبين إلى الموت» Sein - zum - Tode. هو طريقنا إلى الحياة
مشاركة من Cecilia -
فقط عندما ندرك أن الأشخاص الآخرين غير قادرين على إنقاذنا من «العدم»، يصير من المحتمل كثيرًا أن نكفّ عن العيش من أجلهم ونصير غير منشغلين كثيرًا بما يراه الآخرون، ونكفّ عن إعطاء وتكريس نصيب الأسد من حياتنا وطاقاتنا لإحداث أثر حسن لدى أشخاص آخرين ليسوا أصلًا شديدي الولع بنا. إن القلق من العدم قادر على إنقاذنا، مع أنه غير مريح لنا: إدراكُ «كونَنا ذاهبين إلى الموت» Sein - zum - Tode. هو طريقنا إلى الحياة
مشاركة من Cecilia -
في لحظات قليلة فقط، ولعلّها تكون في آخر الليل، أو عندما نمرض أو نمضي نهارنا كلّه وحيدين، أو نكون في نزهة في البرية، ننتبه إلى الغرابة الخارقة الماثلة في كل شيء: ما الذي يجعل الأشياء موجودة هكذا؟ ولماذا نحن هنا، لا هناك؟ ولماذا يكون العالم على هذا الشكل؟ ولماذا يكون هذا البيت أو تلك الشجرة موجودين حيث هما؟ يعبّر هيدغر عن هذه اللحظات النادرة، عندما تترجرج وتضطرب فيها الحالة المألوفة للأمور، بمصطلح «لغز الوجود» أو «لغز الكينونة» الذي يشدّد عليه كثيرًا. إن فلسفته كلّها مكرّسة لجعلنا نقدّر هذا المفهوم المجرّد ذا الأهمية الكبرى حق قدره، وحتى نستجيب له الاستجابة الواجبة.
مشاركة من Cecilia -
نحن شبيهون تمامًا بالخلد، ولسنا بأقل منه إثارة للشفقة: لدينا دافع حثيث يحملنا دائمًا على المضي إلى الأمام، ويدفعنا للحصول على عمل جيّد وإلى إثارة انطباع حسن لدى شركائنا المرتقبين، وكذلك إلى التفتيش من غير نهاية من أجل العثور على «الشخص الصحيح» (متخيلين أن ذلك الشخص سوف يمنحنا السعادة)؛ ثم ينتهي بنا الأمر إلى الوقوع في غواية شخص زمنًا كافيًا لإنجاب طفل. وبعد ذلك، يصير علينا أن نمضي أربعين سنة في حالة من البؤس حتى نُكفّر عن غلطتنا.
مشاركة من Cecilia -
على الإنسان الحكيم أن يستهدف الوصول إلى حالة لا يفلح فيها أي شيء في أن يصيب صفاء حالته الذهنية بأي اضطراب مفاجئ. فمن الواجب أن تكون المآسي كلّها داخلة في الحساب. يسألنا سينيكا: «ما الداعي إلى البكاء على أجزاء من الحياة إن كانت الحياة كلّها مدعاة للبكاء؟».
مشاركة من Cecilia -
من ذلك، بحسب تعبير سينيكا: «حتى تخفّف قلقك، فإن عليك افتراض أنّ ما تخشى إمكانية حدوثه سوف يحدث بكل تأكيد». وقد رد سينيكا، بكل فجاجة، على صديقه الذي حطّمه خوفه من احتمال الزج به في السجن: «من الممكن دائمًا أن يحتمل السجن شخص فهم الوجود فهمًا صائبًا».
مشاركة من Cecilia -
الطبيعة لا تستعجل
لكنها تنجز كل شيء.
الحياة سلسلة تغيرات تلقائية طبيعية
لا تقاوم تلك التغيرات.
فليس من شأن مقاومتها إلّا أن تأتيك بالحزن.
مشاركة من Heba Abdel Wahab -
يشتمل الممر المثمن على سلسلة من أوجه السلوك «الصحيح»، الحكيم. النظرة الصحيحة، والنية الصحيحة، والكلام الصحيح، والفعل الصحيح، والأسرة الصحيحة، والجهد الصحيح، والانتباه الصحيح، والتركيز الصحيح
مشاركة من Heba Abdel Wahab -
الحقيقة الرابعة التي قدّمها بوذا هي أننا قادرون على التعلّم لكي نتجاوز معاناتنا، وذلك من خلال ما أطلق عليه «الممر المثمّن». يشتمل الممر المثمن على سلسلة من أوجه السلوك «الصحيح»، الحكيم. النظرة الصحيحة، والنية الصحيحة، والكلام الصحيح، والفعل الصحيح، والأسرة
مشاركة من Heba Abdel Wahab -
الحقيقة السامية الثانية هي أن هذه المعاناة ناتجة عن رغائبنا؛ ومن هنا، فإن التعلُّق هو «جذر المعاناة كلّها». الحقيقة الثالثة هي أننا قادرون على التعالي على معاناتنا عن طريق إزالة كل تعلّق لدينا، أو عن طريق التحكم به
مشاركة من Heba Abdel Wahab -
الحقيقة السامية الأولى هي ذلك الإدراك الذي جعل بوذا ينطلق في رحلته: إن في العالم معاناة وعدم رضا دائمين - «الحياة صعبة، وجيزة، تكتنفها المعاناة من كل جهاتها»
مشاركة من Heba Abdel Wahab -
وصفت التقارير التي تحدّثت عن المجتمع الهندي الأميركي في القرن السادس عشر ذلك المجتمع بأنه مجتمع بسيط من الناحية المالية، لكنه غني من الناحية النفسية: كانت الجماعات البشرية صغيرة، متماسكة، تسودها المساواة؛ كما كانت جماعات مرحة، محاربة، متديّنة. لا شك
مشاركة من Heba Abdel Wahab -
من هنا، تكون مهمّة الشخص العاقل ألّا يؤمن أبدًا بما يهبه الحظ: المجد، والمال، والقوة، والحب، والصحة -هذه أشياء لا نمتلكها أبدًا -. وينبغي دائمًا أن تكون حيازتنا لها «خفيفة الوطأة»، وأن نظلّ في حذرٍ دائمٍ إزاءها.
مشاركة من Heba Abdel Wahab -
كان الرواقيون مفتونين بربّة الحظ الرومانية المعروفة باسم «فورتينا» التي كانت معابدها منتشرة في الإمبراطورية، وكان أكثر الناس يعتقدون بأنها متحكّمة بأقدار البشر، وكانوا يعتبرونها مزيجًا مفزعًا من الكرم والمزاجية والحقد. لم تكن فورتينا واحدة من أهل الطبع الفاضل!
مشاركة من Heba Abdel Wahab -
يذهب الرواقيون إلى أن الغضب يحدث نتيجة التصادم العنيف بين الأمل والواقع. نحن لا نصرخ غاضبين كلّما وقع لنا أمر محزن، بل نفعل ذلك فقط عندما يكون الأمر المحزن غير منتظَر
مشاركة من Heba Abdel Wahab -
أشار أرسطو أيضًا إلى أن كل فضيلة واقعة بين رذيلتين. وهي تحتل ما أسماه «الوسط الذهبي» بين حالتين حدّيتين من حالات الطبع البشري. فعلى سبيل المثال، ينظر أرسطو في كتابه «علم الأخلاق» -ضمن الفصل الموسوم «الفضائل والرذائل الكلامية» في كيف
مشاركة من Heba Abdel Wahab -
هناك أهمية حقيقية لمن نجعلهم موضع إعجابنا؛ وذلك لأن لأولئك المشاهير أثرٌ على نظرتنا إلى العالم، وعلى تفكيرنا ومسلكنا. ومن شأن الأبطال السيئين أن يمنحوا نقائص الطبع وعيوبه ألقًا وجاذبية.
مشاركة من Heba Abdel Wahab -
المفتاحي: لماذا نحبّ الأشياء الجميلة؟ لقد عثر على سبب ساحر حقًّا. إننا نرى فيها جزءًا من «ما هو خيّر». هناك أشياء كثيرة نتطلّع إلى التحلّي بها: الرقة، واللطف، والانسجام، والتوازن، وراحة البال، والقوّة، والكرامة. هذه كلّها خصائص بشرية. لكنها أيضًا
مشاركة من Heba Abdel Wahab
| السابق | 1 | التالي |