قال لي أبواي إنني سوف أجني وأخسر أشياء كثيرة على مرّ الحياة. وأخبراني بأنه لا يجدر بي القلق: فلسوف يبقى العالَم في الخارج أبدًا.
الضوء آخر المساء
نبذة عن الكتاب
تخطو طفلة خطواتها الأولى في عالمٍ غامض، تُعيد فيه تصنيف الأشياء بطريقتها البريئة: ترى النجوم مسامير تلمع في السماء، والأرض نقطة ضائعة في عتمة الليل. لكن خلف هذه النظرة الطفولية الحالمة، يتسلّل وجعُ الواقع؛ حيث تلوح ظلال الديكتاتورية التي خنقت تشيلي في صمت، وتسمع ما لا يُقال، وتُحسّ ما يجري في الخفاء دون أن يُروى. رواية «الضوء آخر المساء» ليست مجرد حكاية طفلة، بل مرآة شديدة الحساسية لعالمٍ مكسور، تُروى بلغة شاعرية رقيقة تخفي أكثر مما تُفصح، وتلمس القارئ بعمق دون ضجيج. بقلم ماريا خوسيه فيرّادا، الكاتبة التشيلية الشابة التي أبهرت النقّاد وحصدت أرفع الجوائز الأدبية في بلدها، منها: جائزة نقّاد الفن، وجائزة وزارة الثقافة لأفضل رواية، وجائزة بلدية سانتياغو للآداب. رواية قصيرة، لكنها تترك أثرًا طويلًا.التصنيف
عن الطبعة
- نشر سنة 2025
- 124 صفحة
- [ردمك 13] 978-9921-808-94-0
- منشورات تكوين
اقتباسات من كتاب الضوء آخر المساء
مشاركة من ..
كل الاقتباساتمراجعات
كن أول من يراجع الكتاب
-
محمد الرزاز Mohammed Elrazzaz
"رأينا أولى نجمات الليل تتبدّى. منذ آلاف الملايين من الأعوام، في تلك الليلة نفسها، وقع الانفجار العظيم. ومنذ ذلك اليوم، راحت الأشياء كلها تفترق، وظلت تفترق، إلى غير عودة." - الضوء آخر المساء لماريا خوسيه فيرادا 🇨🇱
أهدت تشيلي إلى العالم بابلو نيرودا وروبيرتو بولانيو وغيرهم من القامات الأدبية الهامة، ولذا كنت متحمسًا لقراءة هذا العمل الذي ترجمه مارك جمال لماريا خوسيه فيرادا، والتي اشتهرت بالأساس لما أبدعته في مجال أدب الأطفال، وحازت جوائز كثيرة في أمريكا اللاتينية وخارجها.
بطلة الرواية طفلة صغيرة لأسرة محدودة الموارد، تتعرف على العالم حولها من خلال رحلاتها مع والدها الذي يطوف بالمدن كي يعرض تجارته ويعقد صفقات بسيطة يبيع من خلالها مستلزمات للنجارة. تتسع مدارك الفتاة إذ تتعرف على أصدقاء والدها، وتدرك بحس الصبا المرهف أن هناك أمور غريبة تجري حولها: مدن أشباح، أشخاص تختفي ولا تعاود الظهور، ودوي طلقات بعيدة، حيث تدور أحداث الرواية على خلفية الحكم العسكري للديكتاتور بينوشيه.
تحاول الفتاة أن تُخضع كل ما حولها لقوانين بسيطة تعلّمتها من والدها صاحب الثقافة المتواضعة، إلا أنها تفهم أن الحياة أكثر تعقيدًا وأنها الأمان الزائف الذي توهمته هش كالحياة ذاتها. كتابة فيرادا شديدة الحساسية، بسيطة المفردات، بها من المواربة ما يكفي لحث القارئ اليقظ على البحث، ويا لها من متعة!
#Camel_bookreviews
-
Subhi Najjar
هذه الرواية تشبه الضوء الذي لا يأتي كاملًا… بل يتسلّل في آخر المساء، حين تكون الأشياء أقل وضوحًا وأكثر صدقًا.
ما أعجبني فيها أنها تفتح عالمًا روائيًا قائمًا على الغياب: أشباح، مختفون قسرًا، وذاكرة تحاول أن تلتقط ما تم محوه. فكرة أن هناك من يطارد أثر الأشباح، وأن هناك في المقابل من يريد إغلاق هذا الأثر، كانت من أقوى طبقات النص وأكثرها حضورًا.
الربط بالخلفية السياسية، حتى وإن كان غير مباشر، كان واضحًا بالنسبة لي، وأحسست أن الرواية يمكن أن تحدث في أكثر من مكان: في تشيلي، في الأرجنتين، أو أي سياق عاش فيه الناس فكرة الاختفاء القسري ومحو الذاكرة. وهذا جعلها رواية “عابرة للجغرافيا”، لكنها مرتبطة بشدة بجغرافيا الفقد.
أحد أجمل أفكارها بالنسبة لي كانت فكرة أن “كلنا شخصيات ثانوية في قصة أكبر”، إضافة إلى البناء الدائري الذي يبدأ من القمر ونيل آرمسترونغ ثم يعود إليهما في النهاية، وكأن الرواية تدور في مدارها الخاص بين الأرض والكون.
اللغة نفسها جميلة، بسيطة، ومشحونة بشاعرية هادئة، وهذا من أكبر نقاط قوتها.
لكن في المقابل، شعرت أن هناك طبقة إنسانية لم تُفتح بالكامل، خصوصًا علاقة “M” بوالدها. التحولات بين الأب والابنة، وتغير الزمن وتأثيره عليهما، بقيت بالنسبة لي غير مكتملة أو غير مشبعة سرديًا. الرواية تركت أسئلة أكثر مما قدمت إجابات في هذا الجانب، ليس دائمًا بطريقة مثمرة، بل أحيانًا بطريقة جعلت بعض الخيوط معلّقة.
النهاية المفتوحة أيضًا لم تكن مقنعة تمامًا بالنسبة لي من الناحية العاطفية، رغم أنها انسجمت مع الجو العام للرواية.
في النهاية، هذه رواية جميلة ومؤثرة بصريًا وفكريًا، لكنها بالنسبة لي أقوى في “الرمز” من “الإنسان”، وأقوى في “الفكرة العامة” من “التفاصيل العاطفية



















