☆ قراءة في رواية "الأميرال العائم" لأجاثا كريستي وآخرون.
☆ تتجاذبُ ذائقتي الأدبية رغبة حادّة في البحث عن روايات من تصنيف أدب الجريمة ؛ تلك التي تسحرنا بعقدةٍ ذكيّةٍ محكمة (حتى الآن أعدّ رواية "المريضة الصامتة" الأفضل على الإطلاق)، ويقابل تلك الرغبة مقتٌ جارفٌ للأعمال الأدبية المشتركة.
ولا أبالغ إن قلت بأنّي قرأت كل أعمال "أجاثا كريستي" التي حظيتُ بها عدا هذه الرواية التي لم تجذبني لأنها (اقتراف) أدبيّ مشترك بين "أجاثا كريستي" وأحد عشر كاتباً آخر هم أعضاء نادي التحقيق البريطاني..
☆ في هذه العمل البوليسي المشترك الذي كُتب عام 1931 اتفق أعضاء النادي أن تُستَفتح الرواية بالعثور على جثة الأدميرال المتقاعد "بينستون" طافية في قارب مملوك لكاهن القرية على مياه نهر "وين"، ومقتولاً بطعنة نافذة في صدره، ثم تتضارب الأدلة بسبب غياب الدماء في القارب والذي يشي بنقل الجثة، ثمّ يتعدّد المشتبه بهم ضمن شبكة معقدة من العلاقات الأسرية، والشبهات المالية، والأسرار المكتومة.
☆ فكرة السّرد أن يكتب كلّ مؤلف فصلاً واحداً ثم يسلم الراية لمن يليه، ملزماً إياه بالتعاطي مع ما سلف من حبكة وألغاز دون مجافاة المنطق وصولاً إلى الفصل الأخير الذي كتبه "طوني بيركلي" والذي أجده بحق الفصل الختامي المتقن.
☆ سيلحظ القارئ الحصيف تفاوتاً طفيفاً في نبرة السّرد بين الفصول، ولم أجد أن الفصل الذي كتبته "كريستي" هو الأفضل إلا أنّ التزام الكتّاب بالنزاهة الفكرية والمنطق التحليلي جعل من الرواية بالمجمل مأدبة أدبية سائغة لهواة الغموض والتفكير الاستنباطي.
☆ فحوى الكلام: أجمل الروايات ما يغزل خيوطها ذهنٌ فرديٌّ واحد، تسحب القارئ رويداً نحو عقدةٍ مسبوكةٍ بجودةٍ لا تتجزأ، أما القلم التشاركي فهو كسفينةٍ يقودها ربّانين يشتتان وحدة الروح والهدف.. الرواية -وهذا رأيٌ شخصيٌّ بحت- عملٌ تأمّلي لاتكتمل مهابته إلا بعزلة الصانع ووحدته..
● الأميرال العائم.
● أجاثا كريستي وآخرون.
● ترجمة:. حلا الأمير لاشين.
● دار الخان 2025.
● 372 صفحة.

