رواية قصيرة ومركزة، لكنها مشحونة بالغضب والمرارة والأسئلة الأخلاقية. أحببت أن محفوظ بدأ الحكاية من لحظة خروج سعيد مهران من السجن، ثم كشف ماضيه تدريجيًا عبر الذكريات، فشعرت أنني محبوس داخل وعي رجل يرى العالم كله من خلال الخيانة والانتقام.
لم أتعاطف كثيرًا مع سعيد، رغم أنني فهمت ألمه، خصوصًا في علاقته بابنته وشعوره بأن الجميع تخلوا عنه. لكنه حوّل مظلمته إلى مبرر لظلم الآخرين، وأعماه الغضب حتى فقد القدرة على التمييز بين العدالة والثأر، وبين عدوه والإنسان البريء.
أعجبتني شخصية نور، لأنها مثّلت فرصة بسيطة للحب والأمان لم يدرك سعيد قيمتها إلا عندما فقدها. كما أحببت الجانب الروحي في علاقته بالشيخ، وكأن داخله ظل يبحث عن سكينة لا يستطيع الوصول إليها ما دام متمسكًا بالكراهية.
أكثر ما بقي معي بعد الرواية هو سؤالها المركزي: ماذا يفعل الانتقام بالإنسان؟ وهل يمكن للمظلوم أن يتحول، من دون أن يشعر، إلى مصدر ظلم جديد؟
رواية سريعة، عميقة، ونهايتها قوية. أقل اتساعًا من روايات محفوظ الكبرى، لكنها نجحت في تصوير الغضب حين يلتهم صاحبه.
