سارقة الأرواح > مراجعات رواية سارقة الأرواح > مراجعة ماجد رمضان

سارقة الأرواح - محمد إسماعيل
تحميل الكتاب

سارقة الأرواح

تأليف (تأليف) 4.2
تحميل الكتاب
هل قرأت الكتاب؟
  • قرأته
  • أقرؤه

    الى أين وصلت في القراءة؟

  • سأقرؤه

    هل بدأت بالقراءة؟نعم


لا يوجد صوره
4

رواية: سارقة الأرواح.

للكاتب: محمد إسماعيل.

دار النشر : دار العين

“سارقة الأرواح” هو عنوان يثير الفضول ويعكس عمقًا دراميًا لكنه آسر. يسلط الضوء على عوالم الموظفين، في مكائن الشركات الكبيرة، الخفي والمكشوف ممزوج بين الحماسة والتوتر والقلق النفسي حتى الإنهاك في بحثٍ عن أمان وظيفياً متوهماً

تحكي الرواية حكاية شركة بترول تسردها "نيفين"، التي بدأت حياتها العملية بعد انكسارها في قصة حب مع زميل لها، تندفع نحو العمل بكليتها فتمضي ستة وثلاثين عاماً في أروقة الشركة، حتى تصل إلى منصب كبير، تمر بها السنون وتقترب من سن التقاعد، وتكتشف أن المال الذي في حسابها البنكي لن يمنع عنها إحساس الوحدة، لا سفر ولا نزهات، لا عائلة ولا أبناء يخففون من ثقل تلك العزلة الاختيارية. مدركة أنها قد أمضت عمرها في عبودية الوظيفة، هاربة من انكسارات الحياة الشخصية، والهزائم العاطفية

غاصت الرواية في لعبة الصراع بين شخصيات الرواية (الموظفين)، في مرحلة الصعود على سلم الترقي الوظيفي والرغبة البشرية في السيطرة على حياة الآخرين، بكل الوسائل المشروعة كالحب والصداقة أو غير المشروعة كالغدر و الخيانة. تتغذى على المكائد والدسائس التي تحاك في الظلام، مستخدمة الإغراء الوظيفي وفتنة المال الفاسد، وأجساد النساء الرخيصة.

تركز الرواية في خلفيتها على طبيعة العلاقة المؤرقة مع الزمن، مرور الشهور والسنوات، تسلل الأيام من بين الأصابع، ثم الانتباه مع انتهاء الخدمة، إلى ابتلاع العمل لأجمل سنوات العمر.

كما تناولت أيضاً التطلعات الطبقية في المجتمع، كما في وصف شخصية سماح عاملة البوفيه داخل الشركة، التي تطمح إلى تعلم الإنجليزية والكمبيوتر. وهذا النموذج يمكن اعتباره من أحد النماذج المهمة التي ساعدت على كشف التحولات الاجتماعية الكبيرة التي طاولت المجتمع المصري في العقود الأخيرة.

استندت الرواية إلى تقنية المرايا العاكسة، حيث يكشف كل فصل إحدى الشخصيات من جانب ما، ثم نرى انعكاس سلوك الشخصية وتحولاتها الدرامية في موقف آخر، مما يقدم جانباً خفياً غير مرئي للجميع .

بنى الكاتب الرواية على شكل فصول، غالباً ما يكشف العنوان عن مضمون الحدث، كما في “قرار التقاعد”، “مهزلة قاعة رأس غارب”، “صداقة تنشأ”، “طرق أخرى للاختلاس” أو أن تحمل الفصول أسماء الأشخاص كما في “سوزي”، “نيفين تحكي”، “خطة رامي تنجح”، “يارا تفرح أخيراً”. ومن خلال اختيار الكاتب للعناوين المباشرة بدا أنه يأخذ بيد قارئه داخل غرف الشركة الكبيرة التي يتحدث عنها. يحكي عن الشخص معنوناً الفصل باسمه، كما لو أنه يمهد لمساحة دخوله في قلب الأحداث وإظهار دوره وتأثيره فيها.

أما لغة السرد فجاءت سلسة ووصفية، متماهية مع المضمون الحكائي الذي يصف صراع الشخصيات الرئيسة من أجل الوصول إلى الربح العملي والمادي بشتى الطرق، بالتوازي مع الجهود اليائسة للنجاة من الإخفاقات النفسية التي تؤدي بهم في ختام الرحلة إلى طريق مغلق.

على رغم أن مساحة السرد ظلت محصورة ضمن نطاق عالم الشركة بكل مفرداتها، مع عودة فلاش باك إلى الماضي، أو انتقالات سردية ترافق الأشخاص في تحركاتهم المكانية. إلا أن الكاتب استطاع بمهارة ، من خلال الحوار وتعدد الشخوص، والقدرة على الانتقال بين الأحداث،أن أن يحول مثل هذه الفكرة إلى سرد مثير وممتع في آن،وأن يأخذ القارىء الي عوالم شبه سينمائي.

ورغم تعدد الشخصيات، إلا أن كل واحدة تضيف بُعدًا جديدًا للقصة، لتكتمل صورة نظام قاسٍ يبتلع من فيه دون رحمة.

وجاءت النهاية، ذكية ومفاجئة، وتترك فيك أثرًا عميقًا يجعلك تعيد التفكير في كل ما قرأته.

“سارقة الأرواح” ليست مجرد صفحات، بل تجربة واقعية تمس كل من عاش ضغط العمل أو سعى وراء النجاح بأي ثمن.

Facebook Twitter Link .
0 يوافقون
اضف تعليق