1️⃣ الموضوع : قراءة نقدية
2️⃣ العمل : رواية " حفار القبور"
3️⃣ التصنيف : فانتازيا ـ خيال ـ رعب
4️⃣ الكاتب : Ali Alkhresheh
5️⃣ الصفحات : 457
6️⃣ سنة النشر : 2023 م
7️⃣ الناشر : روايات مصريـة
8️⃣ التقييم : ⭐⭐⭐⭐⭐
▪️ـ ماذا يحتاج القارئ من رواية، أو كتاب، أو أي عمل يقرؤه؟
من وجهة نظري، إلى أمور عدة منها : أولًا، فكرة جيدة، ولغة عالية فصيحة، وسرد ممتع وسهل، يتعانق كل ذلك مع عنصر الإثارة والتشويق، أيا كانت نوعية العمل. ولكن ربما يكتفي القارئ بواحد من هذه، أو اثنين، ويطير فرحًا إن وجد جملة مما أراد في عمل واحد.
ـ وأزعم أنني، في هذا العمل، وجدت كل ما أبتغي وأحب أن أقرأ: من فكرة سلسة جديدة، وفانتازيا عالية بصبغة عالمية، وحبكة استثنائية بنهاية فائقة، ولغة عبقرية، وشخصيات صاغها الكاتب وبناها بواقعية وحرفية.
▪️ـ الموعد هنا مع هذا العمل الإبداعي والرواية الحاصلة على المركز الثاني من مسابقة روايات مصرية للجيب، "حفار القبور" للدكتور علي محمد الخرشة..منذ الصفحات الأولى يضعنا الكاتب أمام بناء روائي غير تقليدي؛ كاتب يعاني جفافًا إبداعيًا، يجد نفسه مضطرًا إلى البحث عن فكرة تنقذه، حتى تقع بين يديه «مذكرات حفّار القبور»، لتتحول الرواية إلى لعبة سردية ذكية تنتقل بالقارئ بين الواقع والخيال، وبين الممكن والمستحيل، دون أن تفقد تماسكها..
▪️ـ تدور القصة حول حفار القبور، أو مصطفى القط، يسمونه كذلك لأنه مات سبع مرات. نعم، مات سبع مرات وعاد إلى الحياة! كيف ذلك؟ يخبرنا الكاتب أيمن ياسين..
ـ يدخل أيمن ياسين في معركة مع ذاته بعد أن توقفت قريحته عن الكتابة والتأليف، ليجد نفسه عالقًا بين شبح السجن وضغط إنجاز عمل جديد لمسلسل تلفزيوني. فالمخرج يستنزف طاقته، بينما يستنزف عقله ما تبقى من أفكاره، حتى يغدو العصف الذهني بلا جدوى.
ـ وفي لحظة فارقة، تقع بين يديه مذكرات كُتب على غلافها: «مذكرات حفار القبور»، سالفة الذكر ؛ لتبدأ رحلة استثنائية تمزج بين الخيال، والفانتازيا، والرعب، وعوالم ما وراء الطبيعة، مع جرعة محببة من الكوميديا..هذا المزيج يحرك الوعي واللاوعي معًا، ويضع النفس البشرية على طاولة التشريح، ليغوص القارئ في أعماقها، حيث تتشكل أمامه فكرة تلد قصة، وقصة تلد حكاية، حتى تتكامل الرواية في صورة إبداعية متتابعة.
ـ تضم الرواية ست حكايات متصلة منفصلة يربطها هدف واحد، يرويها حفار القبور في مذكراته، وتدور حول مدينة الجان؛ تلك المدينة المتقدمة المغمورة التي لا يعرف أحد الطريق إليها، والمليئة بالخير والذهب والتقدم الذي يفوق الخيال.
ـ أما مصطفى عابد، حفار القبور والمهندس، فيجد نفسه بين ليلة وضحاها داخل هذه المغامرة الغامضة، مدفوعًا بالأمل في الوصول إلى مدينة الذهب. لكن، هل ينجح في ذلك؟ أم أن هناك قوى خفية ومتتبعين يسعون إلى القضاء على كل من يحاول الاقتراب من هذا السر والحيلة أمامه …هي الهرب ؟
▪️ـ تنتهي من العمل لتقف أمام مجموعة من التساؤلات التى يطرحها الوعي على الذات ..
ـ هل الحقيقة هي ما نراه، أم ما نعجز عن تصديقه؟
ـ أين تنتهي حدود الطموح ، وأين تبدأ حدود الطمع؟
ـ أيهما أشد فقرًا: من لا يملك الذهب، أم من لا يشبع منه؟
ـ وهل المعرفة نعمة أم نقمة أم هم من أثقل ما يحمله الإنسان؟
ـ وهل كل باب يُفتح يستحق العبور ، أم بعضها خُلقت لتظل مغلقة؟
▪️ـ لغة الرواية جيدة جدًا، وإن تضمنت بعض الألفاظ الشعبية الأردنية التي جاءت منسجمة مع البيئة والشخصيات .. كما يتفاوت الأسلوب تبعًا للمواقف، وهو تفاوت يخدم العمل ولا يضره .. وقد أضفى الحضور الكوميدي لمسة لطيفة خففت من حدة أجواء الرعب والغموض، دون أن ينتقص من قيمة الرواية.
ـ استمتعت كثيرًا بقراءة هذه الرواية، وأرشحها بكل ثقة لمحبي الفانتازيا والرعب وما وراء الطبيعة، خاصة لمن يفضل الأعمال التي تمزج بين التشويق والفكر والخيال والفكاهة وأنتظر بقية الحكاية منها بشغف.
#أبجد
#حفار_القبور
#علي_محمد_الخرشة
#مراجعات_محمود_توغان

