مجموعة قصصية غريبة، أسلوبها اللغوي لا غبار عليه وهو ما يرجع لامتهان المؤلف في التحرير الأدبي والصحافة. لكن من ناحية الفحوى، فقد غابت عني حكم أغلب القصص، مثل قصة المهرج الذي مات أمام الجمهور، وقصة خبز محترق التي لم أفهم أكان هذا العالم الافتراضي الذي اكتشفه البطل أخيرا هي من صنع أمه أم أنه من صنعه وسط ويلات الخراب والحروب لكي يعزي نفسه وبداخله صوت أمه الحنون، وكذلك حكاية زمرد التي فجأة أصبحت متصدرة إشعارات ساعة البطل المتنبئة. أمام هؤلاء، فهناك بالطبع بضع قصص أعجبتني او أقلها تفهمت مغزاها مثل قصة سقوط حر والحديث عما قد تصنعه ٢٢ عاما في صداقات الطفولة والشباب، وكم منا عاصر ذلك وشاهد الظروف صنائعها فينا وفي زملائنا، والقصة الأولى حيث انتشار الرائحة الغريبة ومحاولات البشر لنشر السلام والتطهر من الذنوب علها تختفي ثم يعتادون عليها وينسون أنها دخيلة عليهم ويعودون لآثامهم، فالإنسان مخلوق دموي نشأ على سفك الدم ولا يمكن أن يغير فيه الخراب شيئا، بل سيعتاده حتى يبرره بأنه كان هناك دوما منذ الأزل، وحكاية الحكومة التي فرضت على شعبها ارتداء بذلة السلحفاة قبل أن تتحرر هي -الحكومة ومسؤولوها- منها ويظل الشعب يبرر لها ويترحم عليها ويظن أنها تعمل في صالحه، وحكاية السور، وكيف تنشأ الأحداث الجسيمة في التاريخ قبل أن تصبح تاريخا تظنه الاجيال التالية خرافة وأسطورة فيقررون بقره وبذلك يعيدون لعنة لا يعرفون بشاعتها لكنهم ليسوا الملومين وانما الجيل الذي عاصر الحدث الذين تكتموا عليه حتى صار قنبلة موقوتة، والقصة التي كانت عبارة عن حوار بين الموظف ومرؤوسه حيث يطلب الاول اجازة او سماح بألا يأتي للعمل لأنه مات، طبعا جعلتني أضحك بكل الهم الممكن، فالرأسمالية ضربت الانسانية في مقتل، وكذلك قصة طبيب التكليف التي تعرض ما يخوضه هؤلاء المساكين في الأقاليم وهم بدون حراسة ولا أمن، من جبروت الأهالي وبشاعتهم. هناك الكثير من القصص تتسم بالطابع الديستوبي ولكنها امتلأت بثغرات مثل الساعة التي تتنبأ بالمستقبل، والتي أجزم أنها لن تكون مطلقا لانه لا يعلم الغيب الا الله مهما حدث ومهما تقدمت البشرية، وكذلك تذكرت عوالم أحمد خالد توفيق قاستشعرت محاولة الكاتب لاستنساخ اجوائها وفكرة كم ستستحكم شمولية الأنظمة وتدهور الجانب الانساني لصالح الذكاء الاصطناعي والروبوتات والعملية المفرطة. طبعا لا أستغرب هذه القصص بواقع اهتمام المؤلف بعالم الذكاء الاصطناعي حاليا. كما تذكرت أيضا، لا سيما في قصة وجبة شهية رواية في ممر الفئران حيث انعدمت أضواء الشمس لسبب ما وسيطرت النخبة على الناس ليخدموها في مقابل تركهم يعيشون حتى مع تضييق الخناق عليهم... مجموعة قصصية جيدة لولا القصص التي لم أفهم قط ما المغزى النهائي منها. لولا ذلك، لارتفع مقدارها في قلبي لا سيما وأني سبق وقرأت كتابا للمؤلف وأعجبني...
هبوط حر > مراجعات كتاب هبوط حر > مراجعة Engi Khaled Ahmed
تحميل الكتاب
اشترك الآن
هبوط حر
تحميل الكتاب
اشترك الآن
