#تقى_سرور
#رحلة_كوم_النور_في_الفنجان
رواية: كوم النور
الكاتبة: ريم بسيوني
التقييم: ⭐⭐⭐⭐
❞ كان لنا حضاراتٌ مختلفة، وفي كل حضارة وفي كل زمن انتصرنا وبَنَيْنا، نُذكِّر الناس بمن نكون الإنجليز يقولون إننا أمةٌ ناقصة بلا هُويَّة ولا ابتكار. وإن التاريخ الإسلامي لم يَدعُ للتفكير. والتاريخ القديم بعيد كل البعد لا بدَّ أن نُوضِّح، نبني المتاحف ونعرض فيها أمثلة للفكر والحضارة؛ ليدركوا أن الماضي مرتبط بالحاضر، وأن الهوية راسخة منذ الأزل. ❝
عباس حلمي الثاني لم يكن مجرد حاكم لمصر لفترة من الزمن، وإنما كان هو الظل الذي يأنس به المصريين بدفءِ المسؤولية، أيقظ الشعب في فترةِ حكمه من سباتهم جعلهم يوقنون أنهم يستطيعوا أن بحكموا أنفسهم، هم يقدرون على ذلك وليس كما توهمهم المحتل، واستطاع أن يحتل مكانة كبيرة وقيمة في قلوب المصريين، حارب كثيرًا من أجل أن تكون مرموقة وعالية الشأن ليحصد أثرًا لا يُنسى.
المحتل أهم هدف لديه هو الأجيال القادمة، يرى في التعليم تفاهة وفي الأدب والتاريخ غير ضرورة، لأنه يعلم أنهم لو عَلِموا تاريخهم حق المعرفة وتفكروا وتعقلوا لن يكونوا إمعة، ما سهل على المحتل بقاءه في مصر حينها هو أن الناس كانت لا تعي أهدافهم الحقيقة المُغلفة بقيم نبيلة وأن ما قدموه لمصر لابد أن يُقدر، ولكن الحقيقة هم لم يفعلو هذا لأجل مصر وإنما لأجل مصالحهم الشخصية، ومِن الحكام من كان يتأقلم مع وجود المحتلين بحجة أن وجودهم ضروري ولا بأس من وجود حاكمين "مع أن الكلمة الأخيرة للمحتل لا للحاكم" لذا عندما جاء الخديوي عباس حلمي الثاني لم يوافق على وجودهم بتاتًا ويقول دائمًا البلد لا تحتاج حاكمين وحاول دائمًا أن لا يجعل لوجودهم قيمة لأنه يعرف غايتهم، وتعمد إنشاء جامعة ليكون سبب لنهضة الأمة، وطالما أن المحتل يخاف من هذا فلابد أن وقع أثره عليهم عظيمًا، وهذا ما شكل العداء بينه وبينهم للأبد حتى نفوه في فترةِ مرضه وهو عاجز، وكانت لأول مرة ولكن هكذا المحتل لا يهتم سوى بتحرير أهواءه...
نجحت الكاتبة في "أنسنة" الشخصيات التاريخية وجعلها تشعرنا بأنها بشر وليست مجرد صور في كتب التاريخ، شعرت بوجود الخديوي عباس حلمي الثاني وهو إنسان، وليس مجرد حاكم، إنسان مثلنا يعيش ويحب ويخطأ ويصيب لا فرق بيننا وبينه سوى ما فُرض عليه من الحرية المُقيدة..
حيث جاء السرد تاريخيًا رصينًا دون تعقيد، بينما الحوار جاء حيويًا وسلاسة، مما كسر جمود الشخصيات التاريخية وجعلنا نلمس مشاعرهم الإنسانية كأنها تدور في أزمنةٍ قريبة منا."
الرواية كانت ممتازة، وسلاسة الأفكار والشخصيات والحبكة ممتعين جدًا رغم طول الرواية لم أشعر سوى انتظاري للصفحة التي تليها 💙
شكرًا ريم بسيوني على الرواية ومجهودك لإسعادنا ولتوضيح أقاويل مغلوطة منها "هو من أسس جامعة القاهرة" وغيرها من المفاهيم، ولقدرتك على جعل الرواية تاريخية بصبغة إنسانية، ولإحياء ذكرى دُفنت ولكنها ما زالت في القلوب..

