منحتنا الكاتبة "سارة بدار" أربع قصص قصيرة ضمن الإصدار الإلكتروني "قصص نوري"، وجدتها تجربة قصصية بديعة متنوعة، "انقسام في مهب الريح" و"دستة فانلات" و"عين" ونجمة شباك".
🟡 انقسام "في مهب الريح"
ملابس الزوجة والزوج المتناثرة على الحبل بطريقة عشوائية، وملابس الطفل التي تحاول الإمساك بملابسهما دون جدوى، يبدأ شجار الليل بين الملابس، تتباعد وتتذكر وتتحسر.
❞ تتحسر على حبال غسيلها المتينة في شهور زواجهما الأولى، حين كانت الفساتين الزاهية ذات الخصر النحيل تتراقص بخفة وتتشابك أكمامها مع قمصانه ❝
تمضي ملحمة الملابس إلى منتهاها، رغم محاولات ملابس الزوجة إصلاح ما فسد، ووصل ما انقطع، لكن تأتي النهاية بما لا تشتهي الحياة، كما تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن.
🟡 دستة فانلات
سنواته التي تقضي دقائقها في حفر أخاديد غائرة في وجهه، لم تقدم له السنوات أكثر من ذلك، والطبيب الذي لم ير سوى ثقوب فانلته المهترئة، كانت المرارة تقطر دمًا من جرح لا يراه الطبيب، وكتب الطبيب روشتة لا يعرف من أين يصرفها.
❞ وكأنّ الزمن قرر أن يبتلع ملامحه الشابة ليخلف وراءه خريطة من الشقوق والخطوط التي تتقاطع فوق جبهته وحول عينيه ❝
مضى صاحبنا ليكمل الحياة بابتسامته التي لم يبق له سواها، تذكر قصة حبه التي أجهضتها الأيام، وقدم الروشتة إلى الصيدلي بالرسم الذي عليها، لعله يجد من يصرفها.
🟡 عين
بين مراوغات اللغة وقسوة الواقع، بين مفردات موصومة وأهل يحملون أفكارهم المهترئة والطامعة، ومجتمع يصر على ألا يرحم نفسه وناسه، مضت بها الحياة.
❞ في مجتمعنا العربي، نزيد حرف العين ونحذف التاء المربوطة من كلمة "آنسة" لتصبح "عانس" ❝
لم تدر ماذا تفعل، تتلفت حول نفسها، لم تجد سوى أختها وطالباتها، صور وحكايات، أفكار وهواجس، مجتمع لا يريد أن يشفى، طارد لأبنائه وبناته، وأمل أخير يلوح في الأفق.
🟡 نجمة شباك
حكاية حب وتأمل، تنظر إليه من الشباك، تحكي عنه لنجمة تراها في كل ليلة، تعرفت عليه وصارت تنتظره وينتظرها، كانت تحلم أن تصبح نجمة شباك، لكنها كانت بالفعل نجمة الشباك.
❞ الحب هو الشئ الوحيد الذي يمكن إيصاله بلمعة في العين، لمسة يدين وحضن دافئ كالوطن، ولكنهم يصرون على التعبير عنه بعبارات مستهلكة مثل قول أحبك بنحنحة زائفة ❝
نمضي مع باقي الحكاية ونحياها، فليس للكلام هنا معنى، ترضى بحياة النجوم، لا عرض مسرحي أو فيلم سينمائي يُعرض للأبد، تستمتع بلحظات السعادة الحاضرة قبل أن ينتهي العرض، تاركًا وراءه تلك القسوة.
🟩 استطاعت سارة بدار أن تقدم لمحات أدبية بارعة، أحيانًا كان يلوح منها ملامح العبث والسخرية، وتنساب منها أطياف النشوة والوجع، كانت تتحدي الواقع بالخيال، والألم بالابتسامة، تطرح علينا كل الأسئلة وتتركنا نبحث عن إجابات.

