في قصتها القصيرة الصادرة مؤخرًا "الصندوق" تواصل الكاتبة المبدعة "لبنى حماد" تقديم أعمالها البديعة من ذلك النوع المتميز الذي تفضله في أدب الرعب.
أدب الرعب (Horror Fiction) هو نوع أدبي من الخيال التأملي يسعى إلى إطلاق خوف القارئ أو إثارة توتره، ويشمل مجموعة متنوعة من الأنواع الفرعية، كتلك التي تحاول اكتشاف الظواهر الخارقة للطبيعة والأفكار الأسطورية والرعب النفسي والفزع وغيرها من مثيرات عالم الخيال، أو تلك التي تستطلع مشاعر الرهبة النفسية والارتياب الوجداني وانجرافات الطبيعة البشرية وغيرها من مثيرات عالم الواقع، وقد تصل حتى إلى الحدة والعنف والصدمة والدماء والرعب الجسدي.
قدمت لبنى حماد مجموعة أعمال بارعة في ذلك النوع من الأدب، مثل رواية "فتاة تندر" ٢٠٢٣، والمجموعة رباعية القصص "ذلك المنزل المجاور" ٢٠٢٤، ورواية "سماعة أذن تكفي للذعر" ٢٠٢٥، ورواية "حافلة تسع الشياطين" ٢٠٢٥، كما قدمت أيضًا بعض تجارب الأدب الساخر في المجموعتين القصصيتين "في النوتي كورنر" ٢٠٢١ و "ماما ديت شو" ٢٠٢٤، ربما لتكمل بهما الجانب الآخر من الصورة.
تأتي قصتها القصيرة "الصندوق" في لقطة مكثفة ومثيرة، استطاعت فيها الكاتبة أن تضع القارئ في قلب المشهد من أول لحظة.
❞ لطالما أخبرني أبي ألا أفتح هذا الصندوق مهما حدث ❝
مضت لبنى حماد بلغتها الأدبية البارعة في صناعة هذا المشهد المرتبك، بينما القاري يقف متوترًا في مكتب سامح عزام تاجر الأنتيكات، تتلاحق أنفاسه مع حكي ليلي لما يحدث حوله، بعد مغادرة أختيها سارة ونهال.
❞ كنت أعرف إن الفضول هو الخطيئة الأولى ❝
بين فضول ليلى وفضول القارئ والدخان الأسود كان المصير.
❞ الآن فهمت!
الصندوق لم يكن يخفي شيئًا بل كان يحبسه ❝
فهمت ليلى بعد فوات الأوان، وفي التو، انتقل صوت السرد من ليلى إلى سارة، بعدها تحول السرد إلى لهاث يعلو على صوت أنفاس القارئ.
هذه القصة متعددة الطبقات والتأويلات، يمكنك أن تراها من جوانب مختلفة، إن أردتها دفقة رعب ورهبة ستجدها، وإن أردتها مجرد حبكة مثيرة وتشويق درامي ستجدها، وإن أردتها حالة رمزية فلسفية عن المعنى والحقيقة، وفضول البحث عنهما مهما كان المصير، وعن الاختيار والجبر ووهم حرية الإرادة، أيضًا ستجدها، فهذه القصة رغم قصرها، تحمل قدر كبير من المعنى والزخم والتأثير.

