عملية تجميل > مراجعات رواية عملية تجميل > مراجعة Youmna Mohie El Din

عملية تجميل - زينب عفيفي
تحميل الكتاب

عملية تجميل

تأليف (تأليف) 4
تحميل الكتاب
هل قرأت الكتاب؟
  • قرأته
  • أقرؤه

    الى أين وصلت في القراءة؟

  • سأقرؤه

    هل بدأت بالقراءة؟نعم


لا يوجد صوره
3

رواية عملية تجميل للكاتبة زينب عفيفي

اخترت هذه الرواية في وقت قصير نظرًا لقلة عدد صفحاتها وضيق الوقت المتاح للقراءة، فاستوقفتني صورة الغلاف على تطبيق أبجد، فقررت منحها فرصة القراءة بكل سرور.

قرأت رواية حساسة ودقيقة تناولت مشاعر إنسانية صادقة، وصراعًا داخليًا بين النفس وصورتها الذاتية في مواجهة أزمة منتصف العمر.

وقد أعجبني أن الكاتبة اختارت شخصية شيريهان لتكون البطلة الرئيسية، وهي لفتة جميلة أثارت انتباهي وأضفت على التجربة شعورًا خاصًا.

وبحكم متابعتي للكاتبة عبر صفحتها الرسمية على منصة فيسبوك، كنت على معرفة مسبقة بموهبتها في الكتابة،

وقد انعكس ذلك بوضوح في قدرتها على رسم اضطرابات النفس البشرية، والخوف من العجز، والاقتراب من الشيخوخة، وما يرافق ذلك من قلق وتساؤلات داخلية.

تدور فكرة الرواية حول الصراع بين الجمال الطبيعي ووسائل التجميل الحديثة، وكيف يمكن لحقنة واحدة أن تغيّر الملامح وتعيد للوجه مظهر الشباب. كما تتناول الرواية قضايا الحياة المعاصرة، وتأثير وسائل التواصل الاجتماعي، وعالم أطباء التجميل، والضغوط النفسية المرتبطة بصورة الإنسان أمام نفسه والآخرين.

تُعد شيريهان امرأة في منتصف الخمسينيات من عمرها، تأخر زواجها بعد فشل خطبتها وانشغلت بحياتها المهنية في مجال الهندسة الإنشائية حتى أهملت أحلامها الشخصية في تكوين أسرة مستقرة. ومع مرور السنوات، كرّست حياتها لرعاية ابن أختها طارق الذي أصبح جزءًا أساسيًا من عالمها.

تميّز السرد اللغوي بالنضج والحساسية، بعيدًا عن السطحية، كما نجحت الكاتبة في التعبير عن مشاعر الألم والخوف والحزن والندم والغضب بأسلوب رقيق ومؤثر. وتُعد هذه الرواية أول عمل أقرأه للكاتبة زينب عفيفي، وقد تركت لدي انطباعًا جيدًا.

علمتنا الرواية الكثير عن الثقة بالجمال الطبيعي، والخوف من التغيرات التي تطرأ على الوجه مع التقدم في العمر، والحنين إلى سنوات الشباب وسط دوامة المسؤوليات والضغوط الحياتية. كما طرحت تساؤلات مهمة حول ما إذا كانت عمليات التجميل قادرة حقًا على إعادة الشباب أم أنها مجرد محاولة لمقاومة الزمن.

كانت شيريهان ترفض اللجوء إلى عمليات التجميل، وتتمسك بقناعاتها رغم ما تراه في وجوه صديقاتها. وعلى النقيض منها جاءت شخصية نورهان، التي تمتلك ثقة كبيرة بنفسها وتحافظ على حيويتها وشبابها من خلال اهتمامها بالرياضة ونمط حياتها الصحي.

كما عشت أثناء القراءة مشاعر متناقضة بين الخوف من الفقدان والرغبة في الحفاظ على الملامح الطبيعية، وبين الإيمان بأن الجمال الحقيقي يكمن في الداخل، وأن الروح والطاقة الإيجابية هما ما يمنحان الإنسان حضوره الحقيقي مهما تقدم به العمر.

كما عشت أثناء القراءة مشاعر متناقضة بين الخوف من الفقدان والرغبة في الحفاظ على الملامح الطبيعية، وبين الإيمان بأن الجمال الحقيقي يكمن في الداخل، وأن الروح والطاقة الإيجابية هما ما يمنحان الإنسان حضوره الحقيقي مهما تقدم به العمر.

ومن الجوانب التي لفتت انتباهي أيضًا شخصية طارق، وصراعه بين حبه لخالته شيريهان وطموحه في السفر وتحقيق مستقبله، وبين نظرته المتشائمة تجاه الزواج بسبب انتشار حالات الطلاق من حوله.

وتصور الرواية مدينة اجتاحها هوس التجميل بصورة متزايدة، خاصة مع شهرة الطبيب الذي يصفه البعض بالساحر بعد نجاحه في تغيير ملامح الكثيرين. كما تناقش تأثير التريندات ومنصات التواصل الاجتماعي في تعزيز الهوس بالمظهر الخارجي، والسعي إلى إخفاء التجاعيد وآثار التقدم في العمر، كما ظهر في شخصيات مثل صفية وإلهام.

وقد أثارت الرواية العديد من التساؤلات الداخلية لدى شيريهان ومن حولها، كما دفعتني شخصيًا للتفكير في هذه الظاهرة. وبينما كنت أقلب صفحاتها، شعرت ببعض التشابه مع الأعمال الفنية التي تناولت فكرة مقاومة الزمن والخوف من الشيخوخة، ومن بينها فيلم The Age of Adaline.

وفي النهاية، كانت شيريهان ترفض تقبّل عمرها الحقيقي، وتحاول إقناع نفسها بأنها ما زالت شابة من الداخل، فقد سرقتها مشاغل الحياة والعمل والتربية من أحلامها الخاصة، حتى وجدت نفسها وقد نسيت الزواج وتأسيس بيت وأسرة تخصها، لتبدأ رحلة مؤلمة من مواجهة الذات والتصالح مع العمر والحقيقة.

أما طارق، فقد بدا شخصية منفتحة ومثقفة، تحمل قدرًا كبيرًا من الوعي والتمرد على الأفكار التقليدية. ورغم أنه كان يضع مواصفات محددة لفتاة أحلامه، فإنه وجد نفسه منجذبًا إلى امرأة تقارب سن والدته الراحلة، لا بسبب العمر، بل بسبب التفاهم الفكري والإنساني الذي جمع بينهما. وكأن الرواية أرادت أن تؤكد أن القلوب لا تعترف بفوارق السن بقدر ما تبحث عن الانسجام الحقيقي.

وجاءت هذه العلاقة في ظل أجواء مدينة تعيش حالة من الاضطراب بسبب المظاهرات والجدل المتصاعد حول تشوهات الوجوه الناتجة عن إكسير الشباب، تلك الحقنة التي تحولت من حلم بمقاومة الزمن إلى كارثة أصابت سكان المدينة وأثرت في حياتهم بصورة مأساوية.

كما تناولت الرواية موضوعات حساسة ومتنوعة، منها الخيانة الزوجية، والخوف من الشكوك التي تهدم اليقين، والهوس بالمظهر الخارجي، ورفض علامات التقدم في العمر. وقدمت نماذج لأشخاص سعوا إلى تجميل وجوههم واستعادة شبابهم خوفًا من العجز والشيخوخة، غير مدركين أن المشكلة الحقيقية تكمن في نظرتهم إلى أنفسهم قبل أن تكون في ملامحهم.

كما عكست الرواية الألم والحزن والثقل النفسي الذي خلفته أخطاء الطبيب الشهير، الذي أطلق عليه البعض لقب الطبيب الساحر. فقد ظل متمسكًا بقناعاته ورافضًا الاعتراف بأخطائه، رغم الآثار الكارثية التي سببتها تجاربه ونظرياته الطبية على سكان المدينة، حتى بدا وكأنه لا يرى الحقيقة إلا من زاويته الخاصة.

وفي المقابل، أصرت شيريهان على التمسك بملامحها الطبيعية مهما مر الزمن، ولم تكن ترى في التجاعيد أو علامات العمر ما يدعو للخوف. فقد آمنت بأن الثقة بالنفس لا تُبنى على تغيير الملامح، وأن الجمال الحقيقي لا يكمن في وجه خالٍ من العيوب، بل في الرضا عن الذات والتصالح معها بعيدًا عن الهشاشة النفسية واللهاث خلف معايير زائفة للجمال.

وبكل صراحة، تمنيت لو أن نهاية طارق جاءت مختلفة قليلًا؛ فقد كنت أفضل أن يتزوج ويبدأ حياة جديدة بدلًا من الرحيل وترك كل شيء خلفه هربًا من تداعيات ما حدث. كما تمنيت أن تتصالح صفية مع وحدتها ومخاوفها من التقدم في العمر وسن اليأس بدلًا من الاستسلام الكامل للهواجس التي سيطرت عليها.

أما شيريهان، فقد كانت الشخصية الأقرب إلى قلبي في الرواية. أحببت ذكاءها، وحكمتها، ونضجها في التعامل مع الحياة رغم صراعاتها الداخلية. وربما كنت أتمنى أن تنال فرصة جديدة للسعادة، وأن تتغير حياتها إذا ارتبطت بشخصية فريد، خاصة أن كليهما يمتلك قدرًا من النضج والخبرة يؤهلهما لبناء علاقة مختلفة.

وفي النهاية، شعرت أن خاتمة الرواية لم تكن عادلة تمامًا بالنسبة لبعض الشخصيات، وكنت أرى أن الأحداث تستحق زاوية أخرى أو معالجة مختلفة تمنح الأمل بصورة أكبر. كما أن صورة المدينة بدت لي مبالغًا فيها إلى حد ما، حتى تحولت إلى مكان غريب وغير مألوف. وربما كان من الأفضل إعادة تشكيل ملامح هذا العالم الروائي بصورة أكثر واقعية وتوازنًا.

فمن وجهة نظري، لا يمكن أن تقوم مدينة بأكملها على هوس الجمال وحده، لأن حياة الناس ترتكز أساسًا على احتياجات أكثر جوهرية، مثل العمل والتعليم والاقتصاد والطعام والشراب والمسكن والعلاقات الإنسانية. لذلك كنت أتمنى لو ظهر هذا الجانب بصورة أوسع إلى جانب فكرة الجمال والتجميل، مما كان سيمنح الرواية عمقًا وواقعية أكبر.

ومع ذلك، تظل الرواية تجربة مميزة تطرح تساؤلات مهمة حول علاقتنا بأعمارنا، وصورتنا أمام أنفسنا، والخوف الدائم من فقدان الشباب، والثمن الذي قد يدفعه الإنسان عندما يحاول مقاومة الزمن بدلًا من التصالح معه.

❞ الكل يحاول إصلاح الأشياء الظاهرة. في حين أن الروح هي التي تحتاج إلى عملية جراحية. ❝

‏اقرأ الكتاب على @abjjad عبر الرابط:‏****

#أبجد

#عملية_تجميل

#زينب_عفيفي

Facebook Twitter Link .
0 يوافقون
اضف تعليق