▪️ الإخوة كارامازوف، الرواية التي كتبها دوستويفسكي وانتهى من كتابتها قبل موته بفترة قليلة، ويقول البعض عنها أنها من أفضل كتاباته.
الكاتب كما هو معروف بارع ويمكن أن نطلق عليه عبقري فيما يخص تشريح النفس البشرية ،حتى قيل عنه أنه كتب علم النفس قبل أن يوضع كعلم قائم بذاته. وإن كان هنا قد يشعر البعض بالملل من طول الحوارات التي قد تكون غير مفهومة( هذا ماشعرت به هنا في الأجزاء)، إلا أني لا أستطيع سوى الانبهار بكيفية قدرته على كتابة التناقضات البشرية ،الخلجات والأفكار الأكثر نبلًا والأكثر جنونًا.
▪️ يعتبر هذا الجزء تمهيد لمعرفة الشخصيات ووصفها، ووصف دواخلها بطريقة تجبرك على التفاعل معها.
الشخصيات كلها تقريبًا مستفزة ، وذلك سبب جمالها. سبب آخر أنه يمكنك أن ترى حياة دستو نفسه في الرواية، بعض من تجاربه ومشاعره مما يزيد من الشعور بالاتصال مع الكاتب وشخصياته.
كتب هنا عن نموذج الأب - الذي يمكنك أن ترى أنه يعكس نموذج والده إلى حد ما -، علاقة الإخوة بما تحويه من تعقيدات ومشاعر، عن الإيمان والدين سواء وجوده أو عدمه ، عن الحياة والخلود والموت أيضًا.
▪️ أصابتني الحيرة فيما يتعلق بالشخصيات، وفيما يتعلق بما أراد الكاتب إيصاله إلى أن توصلت إلى أنه ليس هناك هدف بالضرورة.. بل كان يريد - ربما- أن يُوصل لنا كيف يرى الإنسان والحياة والدين بعينيه.
▪️ <b>الشخصيات</b> :
• الأب "فيودور بافلوفيتش كارامازوف" :
نموذج حقير الحقيقة 😂 ، شخصية غريبة ليس لديه أي حس بالمسؤولية ، شهواني ،بخيل ، أب سيء، متلاعب ، سكّير ، ومجنون بلا شك، ولا أدري إن كان مؤمنًا أم ملحدًا أم متذبذبًا أو لا يأبه من الأساس.
يحب ابنه الأصغر( مش متأكدة من الموضوع ده )، يخاف من الأوسط رغم أنه لا يُظهر ذلك ، ويمقت ويكره ابنه البكري ربما لكونه - في رأيي - أقربهم له شبهًا في الشخصية.
غرابة وبشاعة هذة الشخصية- بالنسبة لي- تتمثل في كونه مُسيء ومُوذي لمن حوله بكافة الطرق ،ولكنه يرى نفسه على إنه ضحية وأن الآخرين هم السبب الأول والأخير في رعونة تصرفاته وجنونه ومجونه.
منطقية نهايته التي ذكرها دستو في أول سطرين من الرواية ،وكأنه يُطمئن القاريء أنه لن يكون مصدر إزعاج، أو أنه سوف يلقى عقابًا لتصرفاته.
• الابن الأكبر ديميتري(ميتيا) :
أكثر أبناء فيودور شبهًا به، المختلف فيه أنه ممزق بين رفض فسقه ومجونه الموروث من أبيه ،وبين إحساسه بالذنب لأفعاله. ما يجعلني أظن أن نهايته يمكن أن تكون شبيهة بنهاية والده.. هو كونه لا يحاول حتى العدول عن أفعاله السيئة أو محاولة إصلاح ما اقترفه من خطايا!
وكأنه بشكل لا واعي قرر الاستسلام للطبيعة الموروثة التي يمقتها بداخله..
من أفضل المشاهد التي أشعر أنها تصف ميتيا، مشهد محاولة ابتزازه لكاترينا - ابنه الجنرال- في مقابل حصولها على بعض المال.. كاترينا في رأيي كانت كل ما تمنى ميتيا أن يكونه، كانت على العكس منه متعلمة ومثقفة ولديها كبرياء وشخصية قوية. وكان كل ما أراده إذلالها و إخضاع كبريائها له أكثر من أي شيء. ربما لشعوره أن ذلك ربما يكون الموقف الوحيد الذي يسمح له بأن يكون المُسيطر و المتحكم في الأمور.
شخصية لم تحظ بحنان الأم ولا بعناية الأب، فكيف له أن ينشأ سوى كارهًا وساخطًا على كل من حوله تقريبًا.
• الابن الأوسط إيفان :
الشخصية الأكثر غموضًا، لم أفهمه!
يكره أباه ولكنه يحرص على البقاء دومًا بجانبه ،حتى لو كان في ذلك إذلالًا له.. ملحد ولكنه يكتُب دفًاعا عن سُلطة الكنيسة والدين في الدولة، شخصية غير واضحة أهو يمقت إخوته أم يحبهم ،أو أن كل هذا لغاية في نفسه لا نعلمها بعد.
ربما يكون إيفان رمزًا لما هو قاتم في نفس الإنسان.. الكره والتلاعب والخبث والعبثية.. حقًا لا أعلم كيف أصفه.
( منتظرة من تلك الشخصية كوارث 🙄).
•الابن الأصغر أليكسي( أليوشا) :
الشخصية الأكثر وضوحًا التي تجعلك تتسائل كيف كتبها الكاتب بين تلك الشخصيات.. شخصية مفضلة من الآن( بس قلقلانة منه بردو 🙄 ).
أليوشا الوحيد في عائلة كارامازوف الذي استوعب طبيعة فاسقة بداخله - وبداخل كل إنسان - ولكنه قرر أن يتقبلها ولا ينكرها وفي نفس الوقت يهذبها. لذا يعيش في دير ملتفتًا للعبادة ولاتّباع الناسك الذي يحبه أكثر من والده.
أليوشا يمثل رمزًا لروح السلام - أو كما قرأت في مراجعة هنا رمز للمسيح المُخلّص - التي يجب أن تخرج للعالم لأنه يحتاجها. شخصية خجوله وروحانية ومُسالمة ومُحبة و مُتفهمة.. يُحب كل من حوله حتى من يستحقّوا الكره على أفعالهم ، لديه دائمًا أمل في الأفضل.
إليوشا في رأيي هو الوحيد الذي يجمع العائلة الغريبة والمتناحرة ، كلهم اتفقوا على إظهار حبهم له وهذا ما يجعله العامل المشترك بين كل الشخصيات. كان دائمًا بمثابة المستمع والناصح الصبور على أخطاء من يلجأ إليه.
▪️ هناك شخصيات مؤثرة أيضًا كالناسك "الأب زوسيما"؛شخصية كانت محور مناقشات وجدالات مثيرة حول الإيمان والخلود والخطايا والغفران والسُلطة الدينية في روسيا.. ولا أعلم أكانت شخصية يقرّ دستو بفضلها كرمز للكنسية - نظرًا لكونه متدين في الواقع - أم بها قدر من التّهكم أو إظهار ما يمكن أن يُعتبر مغالاة. على الرغم من أن تلك الشخصية لم تتفوه بشيء منفّر ولكن طريقة معاملة الناس ربما هي ما فيها مغالاة.
وشخصية أخرى على النقيض من الناسك ، "بيوتر الكسندروفيتش ميوسوف" الراعي لاثنين من أبناء العائلة أحدهم إيفان. رجل يرفض السلطة الدينية ،ملحد ، مثقف وثري ، ولديه من الوقار والتأثير ما يمكنه عادة من الحصول على مبتغاه. الفكرة هنا أني شعرت أحيانًا أنه منافق - إلى حد ما - ويعسى فقط للتقدير في أي مكان يوجد به، ولا يفهم إيفان والكثير من تصرفاته في الكثير من الأحيان.
▪️ استمتعت بقراءتها مع الأصدقاء مع الكثير والكثير من الصياح بشأن الأسماء 😂
متحمسة لمعرفة المزيد عن الشخصيات ومعرفة لما وصف البعض هذة الرواية بأفضل أعمال دوستويفسكي.
ربما تكون مملة للبعض بسبب كثرة الحوارات والجدالات والهذيان أحياناً ، لكن نصيحتي.. تستحق إكمالها لمن يهتم بالقراءة عن تناقضات النفس البشرية.

