ليس بوسع المرء وضع تقييم لكتاب هو أقرب إلى عصارة تجربة رجل قضى حوالي ٣٨ سنة او أكثر في مجال عمل شديد الوعورة كمكافحة المخدرات. كتتب مريح لمن يحب أن يبحث عن مصدر يطمئنه أنه ما زال هناك رجال شرطة يشغلون عقولهم لا أيديهم -كما يصورون في الكثير من الأعمال الدرامية-. كل قصة كانت ذات مغزى وهدف، ما بين انكشاف الستر بعد الموت (حكاية الشاب المقتول -قتلة مشينة عارية في زريبة- على يدي الفتاة التي غرر بها دفعا لثمن جرائمه في خداع نسوة قرية بأكملها) وبين التزوير الذي لو وقع بين يدي مهووس سلطة لأفسد الكثير (الرجل الذي ادعى سلطة مكنته من بيع المخدرات للعديدين والرجل الستيني الذي يبتاع الكوكايين لإغواء طالبات الجامعات) وحكاية الأب الذي أراد الزج بابنه للسجن لمجرد أن يستكمل طريق جرائمه الموحش ومنعه هذا الابن، وحكاية الثأر واشتداد بلاويه في الصعيد مع فكرة "روح القانون" وأحيانا يكون تطبيق القانون في ظل تجاهل السياق العام، تمهيدا لحرب شعواء (مسألة البندقية بين الضابط الذي رأى رجلا يقتل رضيعه لكيلا يفرط فيها والآخر الذي علم أن أخذ البندقية من الرجل الوحيد سيعرضه لسطوة جيش من المدججين بالسلاح)، والمظهر الخادع الذي لا ينبغي أن يقيم به ضابط الشرطة الحذق الموقف (قضية القطة التي استكملت تكييس المخدرات وبينها وبين الضابط باب حديد، تتحداه بكل جراءة وسفالة) هذا السيدة العجوز البتراء التي تدعي الحنان لتصنع إمبراطورية تخدمها وتخدم بناتها الثلاث (رغم اني أتساءل كيف تدخل رجالها للسجن بدعوى انها سترعى ابناءهم ولا تفعل، ألن يبلغهم الرجال الذين يدخلون السجن بعدهم بما تفعل)! ثم الخوف الذي يوصل أبًا إلى عدم السعي لنيل حق بناتيه ممن اغتصبهما لمجرد ان من حوله ارادوا اتباع تقاليد بالية توصم المغتصبة لا المغتصب (كشطتة)! أحببت بحث الضابط الدؤوب عن ثغرة قانونية للانتهاء من أسطورة إجرامية، كعبد الملك زرزوور (الليثي) الذي سيطر على قرية كاملة ببلطجيته وسمسرته مع اللصوص والمجرمين، لدرجة ان نال شرعية وكأنه ذراع شُرطي يفعل ما يشاء بدعوى الأمن (دولة داخل الدولة) وقانون الاشتباه (اعتقد فعلا أنه ينافي حرية التنقل ولو انه ضروري مع أصحاب السوابق). الطفولة التي يعيشها المرء بين الفساد والقهر تستطيع أن تخلق امرأة بلا قلب (ظاهريا) كالكافرة (عبير) والتي استخدمت القلب الميت لتتعامل مع بيئتها التي لا تحتمل غير ذلك لتنجو، ولكن بعدما رأت الضابط بنزاهته والسجن وفيه المسكينات، ارتخى الوجه القاسي وعادت تنبض بقلب رحيم... (فعلا القسوة قد تكون دفاعا لا أكثر)... الكثير والكثير من الحكايات بأسلوب شيق تلاها علينا اللواء وليد السيسي، وفعلا شعرت في الكثير من الأحيان برجة تهزني من الأفعال الشريفة التي قام بها هو ومن معه من ضباط شرفاء... ولكن للأسف ما زلنا بحاجة حقيقية للمزيد من الجهود الآن، فانا أسير في المهندسين، أرى المشردين في الشوارع يخيفون الناس المشاة وفي سياراتهم، سائقي الأجرة وإرهابهم المتواصل للنساء بعدم تشغيل العداد والمغالاة في الأجرة، السيارات والموتوسكلات والأوتوبيسات والميكروباسات التي تسير في طرق عكسية (اليوم كانت ستدهمني سيارة جاءت في طريق عكسي تماما)، والكلاب الضالة التي تهجم على الأطفال والنساء (يمكن صنع ملاجئ لهم يشترك كل حي في تأمينها والإنفاق عليها) والقمامة وشحاذة عمال النظافة في الشوارع بدلا من العمل، القمامة التي يمكن دس أي متفجرات فبها وغيرها الكثير من الظواهر التي أكاد أجزم ان عشرات الضباط يرونها ولكن لا يفعلون نحوها شئ... مصر ما زالت تعاني، وانا أتحدث عما أراه في الشوارع الرئيسية واؤمن -خاصة بعد سماع الكتاب- أن العشوائيات في القاهرة والجيزة والاسكندرية والمحافظات الأخرى جميعها في حال لا يوصف.... شئ مؤسف...
ماذا تفعل لو كنت مكاني؟ حكايات لم تنشر من قبل > مراجعات كتاب ماذا تفعل لو كنت مكاني؟ حكايات لم تنشر من قبل > مراجعة Engi Khaled Ahmed
تحميل الكتاب
اشترك الآن
ماذا تفعل لو كنت مكاني؟ حكايات لم تنشر من قبل
تحميل الكتاب
اشترك الآن
