▪️ جاءت هذة القصة على خلاف قصة "الأنف"، حزينة وإنسانية وليست على ذلك القدر من السخرية.. ومع ذلك استمر الكاتب في نقده للبيروقراطية التي تهتم بالأوراق والرُّتب وما إلى ذلك، دون الإنسان ومشاكله.
▪️ أكاكي أكاكيڤيتش يعمل في وظيفة كاتب عمومي في أحد الأقسام الإدارية، لا أحد يتذكر منذ متى شغل هذة الوظيفة، ولا أحد يعرف عنه ولا يتخيله إلا وهو في مكانه يقوم بنفس الوظيفة بالطريقة نفسها.
• لا أحد يهتم به ،يكاد يكون غير مرئي بالنسبة لزملائه ورؤسائه وجيرانه وكل من يعرفه.. يعيش وحيدًا لا زوجة ولا أولاد ولا أصدقاء.
• لا حاجة للقول بأن الوظيفة أجرها زهيد بالكاد يكفيه ليعيش بشكل مثير للشفقة، لا يفعل شيء سوى الكتابة والأكل والنوم و تكرار ذلك كل يوم.
• المثير للحزن أنه كان راضيًا وقانعًا بأقل القليل بحوزته ،راضٍ بوظيفته بل يحبها ويمارسها بكل شغف حتى أنه لم يخطيء ولا مرة أثناء نسخ الأوراق التي يُكلف بها.
▪️ من المعروف أن شتاء بطرسبرغ قاسيًا يلزمه معطف جيد يقي صاحبه من البرد والثلج، وصاحبنا على فقره لا يملك سوى معطف مهتريء أصبح بدون فائدة.
• يقرر أن يذهب للخياط "بتروڤيتش" علّه يقدر على إصلاحه و إنقاذ مايمكن إنقاذه ، لكن الخياط يفاجئه ويصدمه أن المعطف غير قابل للرتق أو الإصلاح.
• انهار عالم "أكاكي" وأمانه بهذا الحدث لأنه لا يملك المال الكافي ليحصل على معطف جديد..
• كيف ينجو من برد الشتاء؟ وكيف يحصل على المال الكافي وهو بالفعل يعيش في فاقة وفقر؟
فكرة أن شيء بسيط كهذا يقلب حياة شخص ما لهَمٍ وحزن واكتئاب.. فكرة في غاية البؤس.
▪️ ينجح الكاتب البسيط في الاقتصاد والتقتير على نفسه أكثر، ويوفر المال اللازم لعمل معطف جديد.. وبمجرد ارتدائه المعطف وكأنه اكتسب هالة جديدة جعلته مرئيًا فجأة - مما أصابه بالتوتر والخوف - فجأة أصبح موقع اهتمام الزملاء والرؤساء مما زاد من سعادته.
• كانت سعادته بالمعطف الجديد وبتحقيقه لحلم الحصول عليه لا توصف، وزاد من تلك السعادة إلتفاف الناس من حوله وتقديرهم له ولمعطفه الجديد، لكن تلك السعادة لم تدم سوى يوم واحد أو يومان.
▪️ الحكاية إنسانية جدًا وبائسة ، توضح مدى معاناة الشخص العادي أو الأقل من العادي ،بساطة الأحلام وقناعته بها ، شدة الفقر وسطوته على حياته، سوء بعض الناس وطبقيتهم.. وحتى عندما حاول وحاول وحقق حلمه - الذي قد يبدو حقيرًا لغيره - ، لم تسمح له الظروف ليشعر بالسعادة، وكأنها محرّمة على من هم في مثل منزلته.
• من القصص التي تعلق بالذاكرة أو على الأقل يبقى منها ذلك الإحساس بالبؤس عالقًا بداخلك.. رغم بساطتها.

