أول مرة أقرأ للكاتب، وأول مرة أخوض تجربة قراءة في هذا التصنيف الذي يجمع بين الرومانسي والاجتماعي والفانتازيا. في العادة لا أميل كثيرًا إلى هذه التصنيفات، لكن لكل قاعدة استثناء، وهذه الرواية كانت ذلك الاستثناء الجميل.
جاءت الرواية في وقت كنت أعاني فيه من فتور قرائي، لكنها استطاعت أن تعيد لي حماس القراءة ونشاطها. القصة تدور حول حياة زوجية روتينية يبحث فيها الزوجان عن السعادة المفقودة، وكل طرف يرى أن الآخر هو سبب ما يعيشه من فتور وضياع. لكن أحداث الرواية، الممزوجة بلمسة فانتازية جميلة، تعيد ترتيب هذه الحياة الرتيبة وتمنحها توازنًا مختلفًا.
أكثر ما لامسني في الرواية هو سؤالها الضمني: لماذا لا نشعر بقيمة ما نملك إلا بعد أن نمر بالمصاعب والأهوال؟ لماذا نحتاج أحيانًا إلى تجربة قاسية حتى نكتشف حقيقة مشاعرنا؟ أؤمن أن التجارب تخلق تقديرًا أعمق للمشاعر، وأن القلب يحتاج إلى الحنية قبل أي شيء آخر.
الشخصيات كانت بسيطة وبعيدة عن التعقيد المبالغ فيه، لكنها في الوقت نفسه حملت تجارب نفسية وإنسانية قد نكون عشناها يومًا، أو قد نمر بها في مرحلة ما من حياتنا. وهذا ما جعلها قريبة وسهلة التفاعل معها.
أما اللغة فكانت عربية سلسة، والحوارات جاءت باللهجة المصرية البسيطة، ولم تكن عائقًا بالنسبة لي كقارئة غير مصرية، بل أضافت روحًا طبيعية للنص.
تطور الأحداث كان منطقيًا، وإن لم تكن الرواية قائمة على حبكة قوية أو مفاجآت كبيرة، إلا أن قوتها الحقيقية كانت في المشاعر واللحظة الإنسانية. وبما أنها رواية اجتماعية، فمن الطبيعي أن تكون بعض مساراتها متوقعة، لكن متعتها كانت في الإحساس لا في التعقيد.
باختصار، رواية ممتعة، خفيفة، وسردها جميل جدًا. تستحق خمس نجوم، وخرجت منها بحماس لقراءة أعمال الكاتب الأخرى

