"قرية المائة وأسطورة البقاء"
في قراءة أولى للكاتبة "رحاب لؤي" وروايتها "قرية المائة" والصادرة عن دار الشروق، في عنوان وغلاف لافتين للغاية، بدأت الحكاية..حكاية قرية يجب ألا يزيد تعدادها عن مائة شخص على قيد الحياة وإلا أصابت الجميع لعنة، فكيف يحافظ عمدة القرية على تمام العدد؟؟ وكيف يتم إختيار من يتم التضحية به مقابل كل ولادة جديدة؟؟
"المعرفة أكثر إيذاء من الجهل أحيانًا. إن كان المرء لن يحتمل ما يجهل، فربما عليه أن يظل في غفلته"
بهذه الكلمات وصفت الكاتبة حال أغلب سكان القرية، فعلى مدار سنوات لا يُحصى عددها لم يحاول أحد مجرد التفكير في الأمر أو حتى الإعتراض عليه، سنوات تمر في تسليم عجيب من الجميع لسلطة الشخص الواحد، رضا لاينم غير عن الخوف من مواجهة حقيقة لا قبل لأحد بها وإن كان الثمن هو التضحية بأغلى مايملك الإنسان، وهل يملك الإنسان أعز من فلذة كبده؟؟؟
"يقولون إن المختارين يشعرون، لكن إن كان الأمر كذلك فلماذا يرحلون من الأصل، كان عقله يعمل دون توقف: «كيف يمكننا تسليم فلذات أكبادنا، وزوجاتنا بأيدينا إلى حيث لن نراهم أبدًا مرة أخرى؟ نعطيهم ظهورنا ونغلق الباب، هكذا ببساطة.. كيف؟"
تساؤل بسيط على لسان إحدى أمهات "مختار" من القرية، أم فُجعت في ولديها التوأم ذو النباهة اللافتة منذا الصغر، تساؤل مشروع للغاية لو كان في غير قرية المائة..فإلى متى يكون الإستسلام سيد الموقف؟؟ وهل يُكشف عن اللغز؟؟
رواية قوية للغاية، مركزة في عدد صفحات لايتجاوز 123، استطاعت الكاتبة وببراعة شديدة تركيز وصف الشخصيات مع خلفية سريعة في حالة الحاجة لذلك، وصف بديع لمشاهد بعينها تخدم السرد وبناء العمل
أجادت الكاتبة الحفاظ على عنصر التشويق من بداية الصفحات وحتى نهاية الرواية، أما عن النهاية فجائت صادمة بالنسبة لي إلى حد كبير
عمل أدبي أول، قلم واعد، فوز مستحق بجائزة خيري شلبي للعمل الروائي الأول، الجائزة التي لم تخذلني في إكتشافاتها السنوية وتستحق بكل تأكيد الإنتظار
#صحبة٢٠٢٦
#قراءات_حرة
#قراءات_مايو
12/26

