بياض على مد البصر > مراجعات رواية بياض على مد البصر > مراجعة Mohamed Khaled Sharif

بياض على مد البصر - محمد عبد الرازق
تحميل الكتاب

بياض على مد البصر

تأليف (تأليف) 4
تحميل الكتاب
هل قرأت الكتاب؟
  • قرأته
  • أقرؤه

    الى أين وصلت في القراءة؟

  • سأقرؤه

    هل بدأت بالقراءة؟نعم


لا يوجد صوره
4

"لم تتوافق الحياة أبدًا مع خيالها."

بمُجرد أن انهيت هذا الكابوس المُسمى رواية، شعرت بالراحة لأنني لم أعشه، ولكن سرعان ما تملكني الكدر والحزن، لأنه يحدث للكثير، وحتى لحظة كتابة هذه السطور، وهذا ليس مجرد تكهن، وإنما واقع سوداوي يقطر دماً، وإنه أيضاً لا يقف على حدود مجتمع الريف المنغلق على نفسه، والذي يعد فيه أي غلطة بمثابة وصمة عار كبيرة كما تابعنا بالأحداث، بل امتد ذلك الكابوس ليكون في كل بقاع الأرض، فهذه الرواية التي يدور في فُلكها كل المساوئ التي تجعل الرجال تكره الرجال، يُحذرون ذويهم من النساء، ويخافون عليهن، لأسباب مُتعددة وواسعة، أهمها على الإطلاق، أننا كرجال نفهم بعضنا أكثر من اللازم، ولن أحاول شيطنة جميع الرجال في العالم، فمن يعرفني جيداً، يعرف كم أمقت تلك الفكرة، وربما تلك من النقاط التي أخذتها على الرواية، إنه لم يوجد ذكر واحد يتحدث بعقلانية، وإن كنت أتفهم أن طابع المجتمع الذي نشأوا فيه يُبرر ذلك تماماً.

لا يخدعك العنوان، فالرواية مليئة بالسواد، ولكنه سواد أفهمه، ذلك السرد الممزوج بالحزن، والجنائزية التي بدأت منذ أول صفحات الرواية، بإدعاء أن الطفلة "ياسمين" قد انتحرت، وما يلي ذلك من تبعات تختلط بالخوف والجهل والتخلف والخرافات، ونحاول البحث عن الحقيقة من خلال الشخصيات، هل انتحرت فعلاً؟ أم قُتلت؟ وإن قتلت، فمن قتلها؟ فتصبح رواية جريمة من الطراز المعقول، ولكن، أدعي أنه لم يكن ذلك هدف الكاتب على الإطلاق، وإن كانت كرواية جريمة، مُتماسكة وجيدة، ولكن المواضيع التي ناقشتها أهم، لأنها متجذرة في المجتمع بشكل يجعل من إقتلاعها مهمة صعبة وشائكة وتمس العديد من الثوابت والأصنام، وينقلنا ذلك لأحد أهم عوامل الرواية من وجهة نظري؛ ألا وهو الشخصيات.

شخصيات مرسومة بعناية هائلة، كلما ظننت أن وجوده هذه الشخصية مُجرد ظهور عابر، اتفاجئ بتاريخها الشخصي المُقنع، والملائم لتصرفاته، رُبما يجعلك ذلك التاريخ تتعاطف مع شخصيات دنيئة وحقيرة، ولو قليلاً، ولكن منذ متى أصبح ما نمر به يجعلنا نتصرف بشكل دنيء وقميء؟ كل الشخصيات كانت ضحايا بنسب مختلفة، منهم من وجد نفسه في مجتمتع يُعلب أفراده، ومنهم من حاول الفرار ولكن ظلت أفكاره كما هي، لم تتغير بتغير المكان، ومنهم المؤمن بتلك الأفكار ويُبشر بها، وتنوع تلك الشخصيات مع العناية بماضيهم، كان عاملاً جذاباً، جعلني أتوقع منهم أي شيء وكل شيء، حتى النهاية.

ختاماً..

رواية كابوسية، تناقش قضايا شائكة في إطار جريمة قتل، دون الإخلال بأي عنصر من روايات الجريمة أو مناقشة القضايا، تجعلنا نُلقي نظرة لا بأس بها على وحشية التخلف والخرافات، والإيمان بها حتى تتجذر في عقولنا ووعينا الجمعي، وتعدنا بكاتب مهم، ننتظر جديده بترقب حقيقي، فكل هذه المواضيع سُردت في أقل من مائتان صفحة، وبسرد مكتوب بسلاسة، وأحداث شيقة، وشخصيات لديها عمق حقيقي طبقاً لخلفياتهم.

لا أستطيع أن أرشح هذه الرواية تماماً، فهي مليئة بالسواد المُستمد من الواقع، ووجود هذا النوع من الروايات لهو مهم، لزيادة التوعية نحو المآسي والجرائم التي تحدث بسبب أن هذا ما وجدنا عليه آباءنا.

Facebook Twitter Link .
0 يوافقون
اضف تعليق