هي تحت وطأة المجتمع!
حين اخترن العيش طوعًا فقط لضمان استمرارية العرض، أعتذر، أقصد ضمان استمرارية الحياة لكنها حياة هي والموت سواء!
في مجموعة قصصية ضمت ما يزيد عن عشرون قصة بالغة القصر شديدة الأثر، بلغت عدد صفحاتها ١٣٥ صفحة
رغم بطولة العنصر الذكوري في القصص موازيًا لدور أنثاه؛ إلا أنه بالحري لم ينتابني الشعور بالشفقة إلا لبطل القصة الأخيرة( بيت الرمل)، أما معظم الحكايا تناولت ما تمر به الفتاة منذ طفولتها حتى كهولتها من قسوة المجتمع وتفكك الأسرة.
حكايا وُلدت من تمخض آمال قد سُرقت، أو طموح لم يكمل القدر والظروف تحقيقه أو أحقاد تشعر به إحداهن نتيجة التهميش المتعمد لها، أو شرور تضمر في أعماقها حين تركت قسوة الزمن علاماته في حنايا قلبها تبزغ من مخاوفها وهواجسها، وشعور بخذلان وخزي أثقل قلبها وكاهلها.
فهناك تُساق حاملة الشهادات جنبًا إلى جنب مع حاملة الختم لفك المس أو السحر الذي أصابها فأبعد المأذون عن دروبها
وهناك من تكبلها الشائعات وإطلاق الألسن لتنهي حياتها الدراسية وتنخرط في ماراثون الإنجاب لتكتسب قوتها من خدمة إناث لا يمتلكن دلالها وجمالها إلا أن الحظ كان حليفهن بينما أدار الحظ السعيد ظهره لها!
وهناك من ما زال المجتمع يوصمها حين تقع فريسة رجل متصابي يمر بأزمة منتصف العمر، اعتاد على أمور التجارة والفوز بالصفقات ليربح جسدها بشرعية تبيح له التزوج بها إلا أنها تظل في نظر المجتمع( خطافة رجالة، أقدمت على الزواج من رب أسرة) بينما لا يصبح هو مزواجًا، يتوازى هذا الاتجاه مع فرض الأسرة المعوزة ذات المستوى الاجتماعي المتواضع للزيجة على الفتاة للقفز من قارب الفقر وهو قفز لقارب الهلاك أقرب، على الأغلب!
وهناك من مازالت تعاني جاهدة لكسب رضا الزوج وأهله فقط عند إنجابها لذكر يحمل اسمه! وكأن إنجاب الفتيات خطيئة هي فقط المسئولة عنها، بل وهناك من يراها مسئولة عن إنجاب طفل سليم لا يقربه الموت ولا يزوره الداء وإلا تعالت الصرخات في وجهها بأن بطنها نجس!
ناهيك عن زواج الصالونات ودرره وعلى سبيل الذكر، أحببت درة.
وماذا أيضًا عن تلك الفتاة الوديعة التي ربما أتقنت شخصيتان شديدتا التنافر كدكتور جيكل ومستر هايد لتختبأ شراستها وشرورها وراء قناع وداعتها.
وماذا عن التي اختلست مواقع التواصل الاجتماعي ومواقع الشراء وقتها وحياتها لتصبح أسيرتها، تلتمس اهتمام من ظلوا يهمشونها طيلة الوقت في محاولتها الحثيثة لاندماج مزيف
وماذا أيضًا عن مجتمع لايزال الأبناء يشعرون فيه بامتلاك أمهاتهن وكأن الخطيئة تشعل جذوتها حين تسنح لها الفرصة من جديد للعيش كأنثى بلا تعدي على كونها أم!
هل فكرت يوما كيف أن تدلو بدلوك فيما لا يعنيك، لهو قادر أن ينهي حياة هادئة مستقرة قد تبدأ. مسكينة سحر!
أما عن التستر بالتدين وملاحة اللسان للفوز بالقلب والجسد ثم توالى سقوط الأقنعة لتشف عن أنياب وبراثن لم نعهد بوجودها يومًأ، فقصة الثعلب تجسدها ببراعة.
تشابهت القصص واتحدت في جرعات الألم التي خُطت بها السطور، إلا أن قصة بوستر زفاف كانت القصة الوحيدة على الأرجح التي أعادت البسمة لشفاهي.
جاءت الكتابة بفصحى جزلة رصينة تعبأ بالمشاعر والأحاسيس المرهفة، بقلم واعٍ لكاتبة موهوبة.