رواية "لعبة البيت" – إيمان الجبل
رجعت أقرأ إلكتروني بعد انقطاع طويل بسبب إدماني على القراءة الورقية، لكن بصراحة، دي تجربة مختلفة تمامًا! الرواية دي صعبة وقاسية من شدّة الألم اللي بتحمله، لكن بدون أي ملل أو حشو زائد. فيها روح حساسة ومشاعر رهيفة، وأفكار غريبة، لكن بأسلوب فني مبدع يخلّيها مختلفة تمامًا عن أي حاجة تقليدية.
فكرة الرواية:
بتحكي عن ماتيلدا، بنت فقدت أبوها، وبتلاقي نفسها في لعبة تحدي كتابة رواية بينها وبين عمتها، لكن العمة بتحبسها في غرفتها، ولما تصحى، تلاقي نفسها في مكان تاني تمامًا! الفكرة عبقرية ومبتكرة، فيها خيال خارج عن الصندوق، وبتحسسك بإحساس مختلف تمامًا.
أسلوب الكاتبة:
إيمان الجبل عندها قدرة رهيبة على التلاعب بالكلمات، أسلوبها فيه لغة ثقيلة وعميقة، لكن في نفس الوقت بسيطة وسهلة تدخل القلب. كأنها بتسيب لك مساحة تتخيل السيناريو الأخير بنفسك، وكأنك بتعيش جوّا الرواية.
الرواية مش بس لعبة كتابة بين جيلين، لكنها بتتكلم عن الصراعات العائلية، الذكريات المؤلمة، والغضب الدفين اللي ممكن يدمر الإنسان. السرد حساس ومليان مشاعر، والأماكن مرسومة بطريقة تخليك تحس بكل تفصيلة.
الجانب النفسي والعائلي:
الرواية بتناقش القسوة اللي بتيجي من أقرب الناس، وبتتكلم عن الألم المكبوت اللي بيتدفن في الطفل الداخلي، وبيفضل يأثر في الذاكرة. أحيانًا العائلة بتدمر نفسها بالعقاب والقسوة، وبتحرم أطفالها من الحنان والعطف، وده بيخلق شخصيات معقدة نفسيًا، زي ماتيلدا وعمتها ليلي، اللي بينهم صراع بيكشف جوانب عميقة من حياتهم.
تميّز الرواية:
الرواية مختلفة عن أي رواية تقليدية، مش بس في الفكرة، لكن كمان في طريقة السرد. قليلة الحوار، لكن مليانة مشاعر وأفكار. أسلوبها رقيق لكنه قوي، حساس لكنه مؤلم. بتناقش فكرة الكتابة السرية، والخوف من البوح بالحقيقة، لكنها في نفس الوقت بتفتح أبواب للحكي والاعتراف بالمشاعر المدفونة.
بجد، تجربة رائعة، مش بس كقراءة إلكترونية لأول مرة بعد فترة طويلة، لكن كرحلة جوّا أعماق النفس البشرية، بكل ما فيها من ألم، أمل، غضب، وحرية!