لعنة سيدرا
الكاتبة/ إسراء محمد عبد الوهاب
ابتكرت آلة زمنية وقامت بلعنتها؟. وجعلت "ليث" يظن بأنها ستغير مجرى العالم وتركته يخوض الصراع ويقوم بتجربة ذاتية..
وقام بدور فأر التجارب واختيار تاريخ عودته بصدد أمر يخصه ليكشف عنه الستار ويقع ببئر من حقائق تدين من حوله.
أمر عجيب. وما أجمل الخفايا التي إذا بدت ظاهرة لهلكنا..
بخطوات واثقة تحاور الرواية عقولًا يقظة وبقلم لم يتكاسل عن كتابة خيالية وبقوة ما تملك وقع اختيارها لموضوع روايتها
وكان محلًا للعناية. وهذا ما تفعله دائمًا الكاتبة/ إسراء محمد عبد الوهاب ..
لعنة سيدرا. رواية محكمة تتخللها تفاصيل منفردة عن غيرها من كتب الخيال العلمي,
وتقدم الكاتبة فكرة قد تكون تقليدية ولكنها لم تذكر الهدف منها أو سبب التنقل من الحاضر إلى الماضي,
لا للقاء بعينه أو لرؤية معالم.. فاستهلت عملها بتعجب من بطلها "ليث" حيث إنه وجد نفسه بزمن آخر ولم تذكر سوى تساؤله ودهشته وحوار بسيط دار بينه وبين حبيبته،
وتركت القارئ يماثله وهنا سيحاصرك أنت مائة سؤال..
تصنيف المشاهد درامية لا زيف فيه والتخاطب بين النفس قد أسهم في خلق الصراع, أمّا تتابع الأحداث وسردها قد جاء مبسطًا وغير معقد
لغة الكتابة والحوار أحسنت الكاتبة فيه إذ رأته لائق بتكوين الشخصيات الأساسية ولم يجعلها فقيرة العطاء,
حتى إذا فقدت الرواية بعضًا من المفردات العميقة التي تتشابه مرادفاتها بين معنى سطحي ومعنى آخر أعمق.
كان مصب تركيز الكاتبة هو صلابة أعمدة الفكرة وتركت الإسهاب
ربما هي رؤية من باب إذا بلغ ذروته سيفقد العمل رونقه كونه عملًا من فئة الخيال العلمي
ولم تعتمد على إظهار تفاصيل دقيقة قد تحول العمل إلى سيناريو وظلت حريصة على المحور الرئيسي
غير أنها لا تعتمد الحبكة على درامية واقعية. واكتفت بذكر ما يدور بعقول أبطال الرواية من شعور وإظهار جانب إصرار بطلها على كشف الحقائق
بينما خشية الصديق وصدق الحبيبة في حاضرهم وماضيهم جاء سرده رائع وهذا قد قيّم العمل..
هذا العمل ستشعر وكأنك أمام شاشة كبيرة تعرض لك أحد أفلام الخيال العلمي بمشاهد مشوقة تتنقل بك بين عاميّ " 2050 و 2035" وسترحل معها تاركًا أمتعتك.
نهاية الرواية ستدرك أن ما أنت عليه هو الأفضل وهو خير لك من اكتشاف أمور قد مضت،
وبظهور الخفايا ستهلك. وربما ستجعلك تتمسك بالبقاء بزمنك إذ لم تكن الرحلة ترفيهية..
أرشح بخوض هذه المغادرة على أنها من وحي خيال ولكن بصدق لن تصادفك تلك الحكاية أبدًا...
وحتى تنتهي منها ستدرك نوايا الكاتبة ومعاناة الشخصيات حينما تم استخدام "لعنة الذكاء الاصطناعي ".