مجرد ألم > مراجعات كتاب مجرد ألم > مراجعة Maged Senara

مجرد ألم - فائقة قنفالي
تحميل الكتاب

مجرد ألم

تأليف (تأليف) 4
تحميل الكتاب
هل قرأت الكتاب؟
  • قرأته
  • أقرؤه

    الى أين وصلت في القراءة؟

  • سأقرؤه

    هل بدأت بالقراءة؟نعم


لا يوجد صوره
4

"أيتها الوحدة أنت وطني"

مجرد ألم، عنوان يدل على كثرة الآلام التي تتعرض لها المرأة، ويلمح للا مبالاة من المجتمع، كان أي ألم يلحقه بالمرأة مهما كبر وتجاوز الحدود، فهو أمر عادي.. مجرد ألم..

...

"أنا الروح الخام التي تجهل الحياة وعبئها. لن أذهب إلى المدرسة بعد اليوم، سأصبح مثل أغلب بنات القرية"

في قصة "حياة مبتورة" تحكي الكاتبة عن طفلة متفوقة دراسيًا، حاولت أن تشق طريقها في الحياة، أحلام فراشات، مستقبل واعد، لكن الأب يقرر أن الصغيرة لابد أن تذهب إلى العاصمة من أجل العمل، فهو لم يعد قادرًا على تحمل المصاريف..

الإدانة الأولى في القصة تظهر في نقد لاذع للوضع الاجتماعي والفقر، خاصة أن الفقر هو المعادل الطبيعي للجهل، والجهل يؤدي لطمس الإنسان وانتهاك القوي للضعيف، والأنثى الحلقة الأضعف في هذه المنظومة، لذلك تسحق دائمًا..

حين تسافر الصغيرة لتعمل خادمة، تعبر عن ذلك بقولها: "لم يعد لدي أحلام، صار لدي مهام"

جملة معبرة عن القولبة التي حدثت في الحياة، حين يكون النظام الاجتماعي هشًا وظالمًا، يتحول الضعيف فيه لمجرد أداة لتنفيذ المهام، وتصبح حتى الأحلام رفاهية لا جدوى منها..

الطفلة في عملها الجديد تجد نفسها سجينة صاحبة المنزل الغنية، التي تحظر عليها الخروج وعدم مغادرة المطبخ إلا في أضيق الظروف بالإضافة لعدم الاختلاط بابنتها، حتى لا تتسلل لها بعد أفكارها، هذا ربما ما يحدث حتى حالياً في مصر بعد انتشار الجامعات الخاصة ومجتمعات الكمباوند، مصر وإيجيبت..

الأزمة لم تقف عند هذا الحد، لكن الزوج مصاب بمرض الاعتداء على الأطفال "لا بأس به، حتى لو كان حبة عنب!".صدمة أخرى، كأن السلطة بتمظهرها الذكوري في مجتمع تغيب فيه العدالة والديمقراطية يمثل اعتداءً واغتصابًا للطفولة والبراءة والإنسانية..

قصة رائعة..

...

(أمل)

رأيتها قصة عادية ولم أتفاعل معها بشكل كافٍ.

...

"بولينا" معلمة الرقص الروسية الشقراء.. "كانت كأنها فراشة خفيفة ورشيقة، لم تكن تمشي مثلنا، بل كانت تطير"

فتاة صغيرة، انجذبت للرقص، تمنت لو تعلمت الباليه، حلقت كفراشة، وتحررت من كل قيود الأب المحافظ/ المتطرف، أخبرته أنها تريد تعلم رقص الباليه، لكنه وبخها ورفض، في مجتمع يرى أن الأنثى لا إرادة لها، تنتقل ملكيتها من أب إلى زوج، لكن الفتاة تواصل تعلم الرقص، "فالرقص هو الرغبة الشديدة بالحياة"

وتقرر أن تشارك في مسابقة، عسى إن فازت أن تحصل على اعتراف الأب، لكن القسوة أحيانا تنتصر عندما تكون المفاهيم غبية والأفكار متحجرة، يهجم عليهم في المكان، يعتدي على المعلمة، ويدق مسمارًا في قدم ابنته ليحرمها من التحليق والطيران، لكن هل هذه الفتاة التي جربت لذة الحياة تتخلى عن حلمها حتى لو كانت بساق صناعية؟! أم إنها ستحرر فراشة منها لتحلق أمام عينيها؟

...

"اللي صبرت دارها عمرت"

العدوة الأولى للمرأة هي المرأة الجاهلة، المرأة التي تصنع الذكر وترسخ فيه كل المفاهيم الذكورية، ثم تنحاز إليه لتأكيد سطوته، فهنا المرأة متزوجة، تتعرض للضرب والإهانة، والأهل يروا الإهانة في عدم تحمل ابنتهم للإهانة والضرب! عبث! يتكرر بأشكال متقاربة في كل مجتمع عربي، تختلف اللهجات لكن الفكر واحد.. "يا رفقة بنيتي مالو إلا راجلك".. هذه الجملة وحدها تمنح شرعنة لكل فعل يقوم بها الرجل حتى لو شمل الإيذاء النفسي والجسدي، يكسر إن أراد طالما يمتلك مصاريف الجبيرة، وبناءً على مفهوم الملكية الذي ذكرته سالفًا، نجد الزوج يصل إلى أقصى مراحل العنف، أقصى حتى من تصوراتك!.

....

"تعلم عوم"

عن الفساد السياسي والاجتماعي، حكاية أم مكلومة فقدت ابنها من أجل الكرة، وأم أخرى تحاول الحفاظ على ابنها الذين يكاد ينهار بسبب الحصار والكراهية مأخوذًا بذنب أبيه المتهم بقتل الشاب، هي قصة عن معاناة الأمهات، وضياع الأبناء بسبب المنظومة الذكورية سواء كانت في شكلها الأكبر/ المنظومة، أو شكلها البسيط/ الأب.

...

"إنه مجرد ألم"

والألم ربما يقلل من وطأته ابتسامة.. "فالابتسامة وحدها تطمئن الروح، وتتحكم في شياطينها".

عن الحياة واللحظات الأخيرة، المرض والوحدة والألم، التعلق ببعض الأمل، حتى لو مجرد ابتسامة، مجرد نظرة حنين، لكن الأطباء في الغالب تحولوا لروبوتات، الإنسان بالنسبة لهم حالة، رقم، وربما هذا الرقم وتلك الحالة ينتهوا في لحظة، ولن يكون سوى مجرد خطأ!

...

"مفارقة".. "حياة بديلة"

"كم من الأقنعة علي أن ألبس كل يوم حتى أستمر في الحياة"

أحببت الكتابة عن القصتين معًا كأنهما قصة واحدة..

عن اختزال كينونة وقيمة الأنثى في الجمال الحسي، الجسد والوجه الأبيض، فهي دون ذلك فاقدة للأهلية والقيمة، مجرد وعاء ومفهوم للغواية، لكن إن لم تكن تملك مقومات الأنوثة فهي مرفوضة في كل مكان، مغلقة أمامها الأبواب والوظائف، لكن في عالم الأقنعة، قد تملكي كل ما هو مزيف، رموش، عدسات، سوتيان يكبر حجم الثدي، مؤخرة صناعية، ميكاب يخفي العيوب، المهم أن تخرجي على سنجة عشرة، وتسمعي كل المعاكسات، فهم مزيفون، والقناع من أجل الحياة وتحقيق الذات، حتى لو كانت أمام المرآة تعود إلى طبيعتها وتكره نفسها، وتدرك أن وجود الحب والرفيق درب من المستحيل لأنه ستكون معه دون أقنعة، وهي بلا قناع، سوداء، قبيحة، لن يقبلها أحد!

...

"اللوحة"

عن الرغبات المكبوتة لسنين، بسبب بخل الزوج في العواطف والإنفاق، والرغبة عندما تكبت تنبت وتتمدد في داخل الإنسان، بركان سينفجر في لحظة ما، وحين وفاة الزوج تقترب لحظة الانفجار بعدما ورثت ثروة منه، والعودة لابد أن تكون نارية..

...

"اللقيطة"

أنثى تحاول كتابة قصة، ومن خلال عدة مواقف تتفرع منها قصص، تكشف عن مفهوم الخطيئة المرتبطة والعالقة بالأنثى والمغفورة للرجل، فهي خيانة مزدوجة، لكنها تقابل بالصفح من الأنثى والعقاب من الرجل، وفي ساحة المحكمة يتولد عن هذا العبث، اللقيطة!

...

قصص نسوية بامتياز، سرد مكثف ولغة عفوية محملة بالانفعالات والألم والخذلان، لغة شفافة صادقة تثير التعاطف والصدمة، وتجعلك رغم كل القسوة وأنها مجرد ألم، لكن بريشة الفنانة يتحول هذا لألم للجمال..

...

Facebook Twitter Link .
1 يوافقون
اضف تعليق