لا زلت في بداية الكتاب، لكن أسلوب الكاتبة إلى الآن يعتمد على أن الإشكالية فقط من الشخص النرجسي.
في العلاقات السامة لا بد أن يحتاج الطرفين إلى بعضهما ويزود كل منهما الآخر بما ينقصه، فالنرجسي ليس شخصاً كما يقال عنه في الكتاب قادر على الانتقال بين العلاقات بكل سلاسة، على العكس تماماً هو ينتقل بين العلاقات للهرب من شعور الخواء، يحاول التغذي على شخص جديد، لأن المديح الذي يتلقاه من الشخص القديم أصبح مملا أو لربما اكتشف أمره ذلك الشخص وأصبحت العلاقة ليست كما يريد، لذلك يكون هدفه القادم جاهزاً على الدوام، فالخواء الذي يشعر به ليس بالبسيط، كما أنه يحاول اجتذاب أناس بنظر الناس هم على مقدار من التقدير العالي، لذلك يجتذبهم ليشعر بأنه على ذات المكانة، وهو في الواقع يصب إلى هناك بالكذب والاحتيال والتصنع، فلا يمكنه التصرف على طبيعته للوصول إلى تلك المرحلة.
ولتستمر هذه العلاقات لفترات طويلة، لا بد وأن يكون الطرف الآخر (الذي يتم التغذي عليه وعلى مشاعره) أن تكون لديه القابلية للعطاء أكثر من الأخذ، لذلك يعتقد أنه كلما منح النرجسي المزيد فسيأخذ يوماً ما فتات حب.
للخروج من هذه العلاقات لا بد من تعرف الشخص على قيمته الفعلية، يتم توجيه هذا النوع من الكتب للطرف الآخر في العلاقة لأن النرجسي نادراً ما يرغب في التغيير بسبب الخواء الكبير لديه والمجهود الذي يعلم بأنه بحاجة إلى بذله، على خلاف الطرف الآخر، فهو أقل حاجة من النرجسي للعلاقة، لكن هناك ارتباط ذهني لديه بأن قيمته هي عبر ما يمنحه في العلاقة، وهنا مربط الفرس، أن المنح والعطاء لا بد أن يكون متبادل وأن التنازلات لا بد أن تكون بالتساوي وإلا فهي علاقة سامة غير صحية.
ولا بد من تغيير الاعتقاد الذهني بالقيمة والتقدير وعدم انتظار ان تأخذ قيمتك من تقدير الآخرين.
أخيراً، كثيراً ما يدخل المتعاطف او المعتمد (وهو الطرف الآخر في العلاقة مع النرجسي) في دوامة شك عن أنه هو بذاته النرجسي، وأن الخلل فيه، هذه الدوامة تستهلك الكثير من جهد وتفكير هذا الطرف بدلاً من أن يستغل وقته في التعافي من العلاقة السامة والتخلص من ذلك الشخص الهش في حياته.