لعنة سيدرا. للكاتبة إسراء عبد الوهاب
عن دار إبهار للنشر والتوزيع والعمل من إصدارات معرض 2025.
مبدأياً وقبل البداية في المراجعة، الرواية بتعاني من ضعف في الحبكة وتفكك في الأحداث وخاصةً السرد.
▪︎تبدأ الرواية باستيقاظ ليث ليجد نفسه في عام 2035، رغم أنه كان بالأمس يعيش في عام 2050!
تعود الأحداث إلى اليوم السابق لهذه القفزة الزمنية، كان ليث رئيس قسم البحث العلمي في مجال الذكاء الاصطناعي بإحدى الشركات الرائدة في التطوير العلمي والتكنولوجي، عمل ليث بجهد على مشروعه الكبير "سيدرا"، وهو ليس مجرد وسيلة للسفر عبر الزمن، بل يمكنه أيضًا التنقل بين الذكريات والتلاعب بها
وعلى الرغم من أن النجاح المحدود للمشروع، الذي أثبت فعاليته على الحيوانات فقط، قرر ليث أن يجازف ويكون أول إنسان يجربه، لم يكن أمامه خيار سوى أن يجعل صديقه المقرب باسم المشرف في هذا المشروع السري عهد إليه بأهم المسؤوليات ضمان آمن للتجربة وسلامة العودة إلى زمنه الأصلي عام 2050، وفي رحلته إلى الماضي، بدأ ليث في كشف أسرار كانت تدور من خلف ظهره وأسباب أحداث غامضة غيرت حياته، من أهم ما كان يسعى لاكتشافه لماذا انفصلت عنه حبيبته توليب؟ ومن كان وراء الحادث المأساوي الذي أودى بحياة عائلته؟
لكن السؤال هل سيكون باسم أمينًا على هذا السر وثقة ليث؟ أم أن الطمع قد يدفعه لاستغلال المشروع لمصلحته الخاصة؟
▪︎ الفكرة العامة للرواية جيدة، خاصةً أنها تدور حول التنقل إلى الماضي واسترجاع الذكريات كوسيلة لزيارة أحداث معينة واكتشاف تفاصيل لا يعرفها أحد عن صديق عمره، فكرة جيدة قادرة أنها تكون أرض خصبة لبناء حبكة متماسكة وأحداث مشوقة، ورغم أن الفكرة بحد ذاتها ليست جديدة، إلا أن هذا ليس العيب الأساسي؛ الأهم هو كيفية تقديمها ومعالجتها بأسلوب مبتكر وجميل.
▪︎غياب الوصف للأماكن والأزمنة جعل الرواية تبدو وكأنها تدور في غرفة واحدة مغلقة وكل شخصية تمثل دورها في زاوية الغرفة، دون أي تفاصيل أبدًا عن الأماكن التي تدور بها الأحداث. الرواية كانت تحتاج لبعض التفاصيل والوصف لكنها كانت منعدمة التفاصيل والأحداث.
في الرواية أحداث غير منطقية كثيرة بالنسبة للزمن الذي تدور فيه القصة، يعني على سبيل المثال، مشهد تحليل الدم في مثير للغرابة لدرجة جعلتني أشك في المعلومات التي أعرفها الخاصة بسحب عينات الدم للتحليل؛ لذلك تكلمت مع أحد الأصدقاء الأطباء وعرضت عليهم المشهد لربما تكون معلوماتي خاطئة!. المشهد هنا يدور حول البطل بأستخدامه أدوات حادة، مثل موس وإبر، لجرح يد صديقه لعمل تحليل له دون علمه. ملأ الدم الذي نزفه صديقه في قارورة مياه، وضعها في صندوق ثلجي، وأخذها إلى المعمل لإجراء تحليل شامل. التحاليل تشمل صورة دم كاملة، تحليل مخدرات، وتحليل سكر!
كان من الأفضل لو أن الكاتبة ابتكرت طريقة علمية متطورة تتناسب مع الزمن المتقدم الذي تدور فيه الرواية، خاصة أنها تحدث في عام 2035، وهو عصر يفترض أنه مليء بالتكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي، وبه الروبوتات والتقنيات الحديثة كان يجب أن يكون هذا التطور مساعد للكاتبة في سرد التفاصيل بدلاً من الاعتماد على أساليب غريبة وغير مقنعة!
بالنسبة للشخصيات، هنجد أن الشخصيات الرئيسية ثلاثة، (باسم وليث وتوليب) وبالاضافة إلى ثلاث شخصيات ثانوية المشكلة الأساسية هي أن هذه الشخصيات بلا أي تميز أو عمق؛ هي مجرد أسماء دون ملامح واضحة أو سمات شخصية لا يوجد رسم دقيق للشخصيات، جميعها متشابهة في طريقة الكلام، ردود الأفعال، وحتى استخدام المصطلحات، لدرجة أنه يصبح من الصعب التمييز بين المتحدثين!
بالنسبة لشخصية باسم، والتي تعد من الشخصيات الرئيسية وعنصر محوري في الأحداث، لا توجد تفاصيل واضحة تظهر كونه مريضًا نفسيًا ومجنونًا، كل ما يظهره السرد هو أنه يدخل الحمام عندما يشعر بالضيق، يتناول دواءه، ويبكي بهستيريا ويحتضن نفسه كالرضيع فقط، يكتفي السرد بذكر أن مرضه يشتد عليه، دون تقديم عمق نفسي أو استعراض أعراض مرضية توضح شخصيته واضطرابه وتلك السطحية في بناء الشخصيات لا تقتصر على باسم فقط، بل تشمل جميع الشخصيات التي تعاني من فقر في الملامح والهوية.
أما رد فعل الطبيب النفسي الذي يعالج باسم، فهو غير منطقي أيضًا، من المفترض أن يواجه الطبيب حالة خطيرة ومضطربة تميل إلى إيذاء النفس والآخرين، ورغم ذلك يكتفي بملاحظة بسيطة تناول علاجك، ورد الفعل هذا غير منطقي روائياً للتعامل مع حالة نفسية معقدة كباسم.
▪︎اللغة المستخدمة في الرواية لغة عربية فصحى ولكنها فقيرة لغوياً ليس لدى الرواية الحصيلة اللغوية التي تمكنها من التعبير بحرية تناسب نوع الرواية، خاصة أنها رواية خيال علمي، المصطلحات المستخدمة مكررة للأسف. السرد كما أوضحت أن به خلل كتابي كبير وواضح، يمكن لأي قارئ أن يلاحظ وجود تلك الأخطاء في الجمل وطريقة السرد. شعرت أن كل سطر أو فصل مكتوب في وقت مختلف ثم تم تجميعه معًا بشكل عشوائي ليكون أحداث ورواية!
الرواية بها أخطاء نحوية، جمل غير سليمة وأفعال في أماكن غير مناسبة، استخدمت الكاتبة كلمة "بينما" في أماكن غير صحيحة من الناحية اللغوية والنحوية، فالمعروف أن "بينما" بيتم استخدامها للمقارنة بين حدثين بيحصلوا في نفس الوقت أو لتوضيح التناقض بين حاجتين، لكن في الرواية لا يوجد سطر ليس به كلمة "بينما" في الحوار والسرد!
الرواية تتكون من 122 صفحة، وهي رواية قصيرة، لكني شعرت أن الأحداث كانت تُدفع فقط من أجل الانتهاء منها، دون اهتمام حقيقي بالحبكة الدرامية، ولهذا كانت النهاية سريعة جدًا، وبالمناسبة كانت غير منطقية بالمرة، ورغم أنني أفضل أن أتكلم عن التفاصيل، لكنني سأكتفي بقول أن النهاية لم تكن مناسبة لتمشي مع تطور القصة والشخصيات بشكل عام.
وما لفت نظري هو أن الرواية فازت في مسابقة النشر المجاني في دار إبهار للنشر والتوزيع، وهو ما جعلني أتساءل عن المعايير التي مكّنتها من الفوز في مسابقة بهذا الحجم!
لكن لا شك أن لجنة التحكيم رأت فيها شيء لم أراه.
في النهاية، أتمنى التوفيق للكاتبة في أعمالها القادمة، وأن تتمكن من التفوق في المرة القادمة.