"يشبه رَبع الرز القلاع في حجمه وتعداده، حتى تظن أن ساكنيه لا يعرفون بعضهم البعض ولا يعرفون حتى أطفالهم من كثرتهم. رَبع سكني ووكالة تُعد من أضخم وكالات بولاق يضمان بين جدرانهما الخفية آلاف الأرواح ممن سقطوا من بطون الكتب." - رَبْع الرّز لشيماء غنيم 🇪🇬
جميع شخوص هذا العمل المحبوك بأناة مطاردون بأشباح ماضٍ مؤلم ومخجل، وجميعهم هارب من حياة هشة ومهددة إلى حياة لا تخلو من خوف وتوتر وشر مقيم، يجمعهم رَبع بمثابة مخبأ يأمنون فيه ظاهريًا، ولكن أين المفر من براثن سوء العاقبة والجزاء الذي أرادته المؤلفة من جنس العمل؟
الرواية مرهقة في بدايتها، إذ تمسك غنيم بخيوط الشخصيات ولا تكشف عن مدى تشابك ماضيها سوى بميزان شديد الحساسية لا يشبع نهم القارئ إلّا إذا تحلى بالصبر. تدور أحداث العمل على خلفية وفاة سعد زغلول وبلطجة الانجليز، وعلى الرغم من أن الجميع على علم بذلك، إلا أن انغماسهم في واقعهم الموازي يجعل من الرّبع عالماً قائمًا بذاته، له قوانينه الخاصة ومنطقه المغاير الذي يخضع لأسرار ظلامية جذورها تضرب في تربة فاسدة.
عمل مشوّق ومِصري بامتياز، يحمل نكهة المناطق الشعبية بأسواقها ووكالاتها وحماماتها ومجاذيبها، أحسبه امتدادًا لتيار صاغه أدباء كبار وأبدعوا فيه روائع نرجو أن تتبعها بدائع أخرى بأقلام شيماء غنيم وغيرها من أبناء وبنات الأجيال الحالية.
#Camel_bookreviews