قطار العودة > مراجعات رواية قطار العودة > مراجعة ماجد رمضان

قطار العودة - أمنية شفيق
تحميل الكتاب

قطار العودة

تأليف (تأليف) 4.7
تحميل الكتاب
هل قرأت الكتاب؟
  • قرأته
  • أقرؤه

    الى أين وصلت في القراءة؟

  • سأقرؤه

    هل بدأت بالقراءة؟نعم


لا يوجد صوره
4

قرأت للكاتبة أمنية شفيق المجموعة القصصية "حنين يئن في الغربة" الذي كان مفاجأة سارة مبهجة، من حيث الإسلوب واللغة الشاعرية والصدق في تصوير المشاعر والأحاسيس التي تغلف حياة المغترب. وساورني إحساس بأنه لابد من كتب هذا العمل مر بالغربة وشعر بالحنين للوطن.

وودت أن أكتب مراجعة له، فانشغلت عنه لبعض الوقت، فلما وقع بصري على رواية "مشاعر لن تنتهي" سارعت بقراءتها، فكان انطباعي عنها كرواية سلبيا بعض الشيء، وهذا لا ينفي عن الكاتبة تميز قلمها وحسن تعبيرها وسلامة لغتها وسلاسة سردها.

وإذ أشكر الكاتبة لاهتمامها وتفاعلها وردها (شاكرة جداً لقراءة حضرتك واحترم رأيك وسأضعه في عين الاعتبار. وأتمنى أن تقرأ رواية قطار العودة وهي موجودة أيضاً على أبجد حتى تتكون لديك صورة كاملة عن قلمي. وشكراً مرة أخرى).

فألم بي تأنيب الضمير، ووقع في نفسي حرج، كيف غاب عني أنه عند تقييم أي كاتب لابد من النظر في مجمل أعماله، وعدم الاقتصار على عمل واحد، فمستوى الكاتب يتباين من عمل لأخر ولكن وجدت مخرجا أراح ضميري، وهو أني لم أقيم الكاتب ولكني قلت راي في عمل واحد من مجمل أعماله.

وعند قراءة رواية "قطار العودة" تلبية للدعوة الكريمة، وجدت موضوعها أيضا هو الغربة، باستعراض قصة أسرة مكونة من أب وأم وثلاثة أبناء بعد أن قرر الاب انتقالهم من السويس إلى القاهرة ضمن المهجرين بعد نكسة 67.

ومن العجيب تماهي الكاتبة في حالة الغربة التي اصابت " منى" وكأنها تعيش داخل تلك الحالة وبكتابة تنضح تفاصيلها بألم الغربة ووجعها

، فكما قيل:

ما يعلم الشوق إلا من يكابده *** ولا الصبابة إلا من يعانيها. 

ولكن الكاتبة نفت ذلك بقولها:

"أنني لم أعش تلك المرحلة ولست من مواليد مدينة السويس ولا من أهلها ولم أتشرف بزيارتها ولكن أرجو أن أكون قد عبرت عنهم بأقرب وأفضل ما يكون في ظل شح المعلومات الإنسانية عن تلك المرحلة بكاملها"

وبرغم ذلك استطاعت أن تتعمق وتوغل في صميم تلك المشاعر، وتنفذ إلى لبها، وأن تلم بها إلماما تاما، وأن تخرجها لنا كتلة متماسكة حية، تشتمل على عناصر الإثارة والتشويق المستمرة، التي يحس بها القارئ كلما استمر في القراءة بداية من عنوان الرواية.

والعنوان هو أول ما تقع عليه عين القارئ، وهو العتبة الأولى بحسب تعبير الناقد الأدبي الفرنسي جيرار جينيت، وله علاقات جمالية ووظائف عدة أولاها تمييز الكتاب عن غيره من الكتب، ومنها الإيحاء بمضمونه وإغراء القارئ.

و" قطار العودة" هو عنوان هذه الرواية، جاء غامضا وجاذبا، فأي عودة؟ وعودة من أين؟ وعودة إلى أين؟

وكان الاستهلال مناسبا وداعيا للقارئ من باب الفضول لمتابعة القراءة لمعرفة كنهه هذه الرحلة (حملت حقيبة السفر ...)، ومرتبطا بعنوان الرواية (قطار + شنطة سفر).

وفي سبيل توضيح فكرتها الرئيسية " آلام الغربة"، انتزعت من دنيا الواقع ومن عالم الخيال، بعض الشخصيات التي استطاعة بها تصوير معاناة أهل مدينة السويس، فكانت شخصية منى وأسرتها، كما أنها أعطت الشخصيات الثانوية دورا مهما في توضيح القصة، فقد استغلت الكاتبة هذه الشخصيات لتمثيل الروح الشعبية، والفكاهة المصرية (السيدة وزوجها رفقاء السفر في القطار).

وقد وفقت الكاتبة الى الجمع بين البيئة الثابتة والبيئة المتحركة، فصورت لنا حياة مدينة السويس وأهلها، ثم عرضت لأثر الحرب عليها، في تغيير حياة أهلها، اذ تركوا بلدهم وتم تهجيرهم، وهي خطوة فنية وعملية هائلة.

لم تخلوا الرواية من الإشارة الى الاحداث السياسية المصاحبة للأحداث بالرغم من جعلها  في خلفية الرواية ..

استعانت الكاتبة بمقتطفات من الأغاني وخطب الرؤساء المتزامنة لأحداث الرواية ، فنسجت نسيجا متداخلا بسلاسة ونعومة، لزيادة إحساس القارىء بالزمن التي جرت فيه الرواية.

ويبقى السؤال الأخير، لماذا كانت نهاية صديقتها الثلاثة فاشلة محزنة مؤلمة، هل لتؤكد ان صدقات الغربة لا تستمر ولا تتواصل

Facebook Twitter Link .
1 يوافقون
2 تعليقات