ميرامار > مراجعات رواية ميرامار > مراجعة Mohamed Khaled Sharif

ميرامار - نجيب محفوظ
تحميل الكتاب

ميرامار

تأليف (تأليف) 4.1
تحميل الكتاب
هل قرأت الكتاب؟
  • قرأته
  • أقرؤه

    الى أين وصلت في القراءة؟

  • سأقرؤه

    هل بدأت بالقراءة؟نعم


لا يوجد صوره
4

"واقتنعت بأن الإنسان رغم ابتكاراته وانتصاراته ما زال غارقًا حتى أذنيه في الحماقة والسخف."

وكأن التاريخ لا يكف عن إعادة نفسه، بنفس التفاصيل، بنفس الحيرة، بنفس الأخطاء، بنفس الأفكار، فقط من يتغير هو الوجوه، ولكن، ما حدث، يحدث وسيحدث.

في رواية "ميرامار" يُشرح "نجيب محفوظ" طبقات الشعب المصري بعد ثورة 1952، ما بين مؤيد ومُعارض، من يُحاول التماهي والتطبع بالثورية الغاضبة، ومن يسب ويلعن الزمان الذي جعلنا نصل إلى هذه اللحظة، وتأتي "زهرة" في وسط كل تلك الأفكار، تُحاول فقط أن تكون، أن تعيش، ألا تكون مُجبرة ومُقيدة، وأن تتخذ قرارتها بنفسها، لا يتخذها لها جدها أو زوج أختها، فتهرب من قريتها الصغيرة بالبحيرة، إلى الإسكندرية الخلابة ذات البحر الممتد بلا نهاية، فهل ستجد ما تبحث عنه؟ أم ستضطر للهرب مرة أخرى، وهذه المرة لا تعرف إلى أين!

"الوحدة يا دريَّة، إنها شر ما يبتلى به الإنسان.."

ومن خلال أربع شخصيات يُمثلون توجهات فكرية مُختلفة، يجتمعون كلهم في بانسيون "ميرامار" ليتواجهوا بحوارات جانبية، وبأفعال تجلهم يتشابكون فكرياً وحتى جسدياً، ورغم اختلافاتهم العديدة، إلا أنهم تشابهوا في رغبتهم بزُهرة، ومنهم من أراد جسدها، ومن أراد قلبها، ومن أراد روحها، ومن أرادها كُلها دون مُحاباة، الجميع يُحاول التحكم فيها، وضمها إليه، ولكنها وحدها من تملك الاختيار، ومثل الزهرة حديثة النُضج، تخاف أن تهب رائحتها إلى أي شخص والسلام، فتُحاول الاختيار مع حداثة عهدها وتخبط خطواتها، فكيف تُوفق؟ وكيف ينظر إليها الجميع؟ الفلاحة القروية البسيطة التي لن تُضيف أي شيء، ولكنهم لا يزالوا يشتهونها، ليشموا رائحتها، ثم سيلقوا بها في أقرب فرصة، وهنا تكمن مأساتك يا زهرة، وهنا نحزن جميعاً لزهرة ونخاف عليها.

كان سرد الرواية في أوج المتعة والذكاء، فالرواية ذات أصوات مُتعددة؛ تحديداً أربع أصوات تُمثل توجهاتهم وأفكارهم، وقام نجيب باستغلال ذلك أقصى استغلال، من خلال سرد بعض الأحداث مُكررة من منظور مُختلف، ليُشدد أن الحكايات تختلف أوجه النظر إليها، ناهيك بالطبع على أن "زهرة" لم يكن لها صوتها الخاص، نُتابعها فقط من خلال المنظور المختلف للأربع شخصيات، وكأن حتى حق التعبير عن نفسها قد سُلب منها، لتُصبح حكايتها أكثر حُزناً ومأساة.

ختاماً..

واحدة من أجمل روايات "نجيب محفوظ"، لا يُمكنك أن تُغفل رمزياتها المُستترة، تمتد من علاقة "زهرة" بكل شخصيات "ميرامار"، وليس فقط الشخصيات صاحبة الأصوات، حتى علاقة "زُهرة" بصاحبة البانسيون "ماريانا" تحمل رمزية لا تُخفى على القارئ، وشخصية "ماريانا" نفسها رغم فقدان صوتها إلا إنها تحمل في طياتها العديد من الأفكار المُستترة، وكل ذلك أعطى الرواية وزناً كبيراً، وبحرفية شديدة نقل "نجيب محفوظ" كل ذلك بداخل الأحداث، المُتماسكة، وكان خيطها الدرامي مشدوداً كالسيف حتى نهاية الأحداث، وفي نفس الوقت كانت الرواية مشوقة فستجعلك تجري خلف سطورها بلا توقف، وبكل تأكيد واحدة من مفضلاتي لنجيب محفوظ.

Facebook Twitter Link .
2 يوافقون
اضف تعليق