أعترف أن البدايات أوقعتني في الظن أن حور هي السيئ في تلك الرواية، إلا أنني اكتشفت تدريجيا أنها مجرد ضحية من ضحايا كثر امتلأت بهم الرواية، وما الظالمين إلا آباء وأمهات أساءوا لأولادهم بدافع الحب، فما بين أم ظنت أن اكتناز المال وحجبه عن أولادها وحرمانهم من متع الحياة البسيطة هو حماية لهم من الانحراف وبين أب أجبر أولاده على ما يطيقون وحجب أبسط الحقوق عن أصحابها متحججا بحبهم والرغبة في الحماية وما كل ذلك إلا إمعان في السيطرة والتحكم دارت بنا القصة لنكتشف أن الحرمان العاطفي والمادي قد يوقع الانسان في دوامة من الكراهية والبغضاء لا فكاك منها إلا بإقرار العدل واعتدال الحياة.
تعاطفت مع حور رغم بداياتها غير المبشرة وأحببت حسين ورغبته في عدل كفتي الميزان وتعويض زوجته عن كل ما عانته في حياتها الماضية ومما وقع عليها من ظلم تسبب فيه سوء ظن أبيه فيها.
لمستني دعاء وتعاطفت معها رغم الظواهر التي تبدت وأظهرت شرا لم نفهم دواعيه في البدايات، وسعدت بختام منطقي وقد تداوت النفوس جميعها من أسقامها بعد أن حل العدل واعتدلت كفتي ميزان الحياة بالابطال رغم وجع حل بالجميع.
الملاحظة الأهم لي في الرواية بجانب القصة المحبوكة والتفاصيل المنطقية واللغة الجيدة هو أن أغلبيتها حوار بين الأبطال باللغة العامية قلت بسببه الأجزاء المسرودة باللغة الفصحى، هو لا يعيبها لكنها ملاحظة لفتت انتباهي.
العمل ثاني تجربة لي مع الكاتبة بعد صفر اليدين وهي تجربة أخرى استمتعت بها جدا، كل التوفيق للكاتبة في كل تجاربها القادمة.