* اتجاه عكسي
* تأليف نسرين البخشونجي
* نشر سنة 2024
128* صفحة
* المحرر للنشر والتوزيع
التقييم أربع نجمات ****
&&&
مفتتح الرواية يخبرنا أننا أمام حكاية شديدة الحساسية لكن مع تتابع الصفحات كانت اغنية جلوريا جاينور I Will Survive تدور في رأسي كموسيقي تصويرية للأحداث المليئة بالألم والأمل خاصة مع قصها لشعرها وصبغه في كناية عن التحرر والتمرد علي الواقع المؤلم الذي تعيشه البطله في ظل غياب زوج كل همه تحقيق ذاته في العمل
هذه ليست رواية عادية! انها مونولوج نفسي, تنفيس, فضفضة, صراخ في وجه الحياة ومشكلاتها وبالرغم من صغر الرواية الا انني أخدت وقت طويل في قراءاتها ليس لأنها سيئة بالعكس بل لأنها جميلة جدا ولأن كل حكاية وكل موقف يذكرني بمواقف حياتية مررت بها
تندرج الرواية تحت تصنيف أدب الرسائل لأن الكاتبة تكتب رسائل لصديقتها, نري الانتقال بين الماضي والحاضر ونتطلع للمستقبل القريب والبعيد من خلال عرض المشكلات التي تواجهها وتفكيرها فيها
الرواية مليئة بمشكلات وقضايا مهمة جدا مثل مشكلة صراع الأجيال بين الأم والإبنة خاصة مع سفر الأب ومعاناة الابناء في الانتقال من بلد لأخر وعدم تقبل ابداء الرأي والتأخر خارج المنزل أو اختيار قصة شعر او فستان جديد أو التحكم في اخيتار الأصدقاء أو المحتوي الذي ننشره علي صفحات التواصل الاجتماعي.
قضايا كثيرة لفتت نظري أهمها مرحلة النمو ومشكلاتها وطريقة معالجتها بين الأم العنيدة وبين الأم الصديقة التي حاولت أن تداوي جروح ماضيها في معاملة ابنائها بطريقة مختلفة, طريقة تمنت لو انها حصلت عليها من والدتها وهذا واضح جدا بعلاقتها بـ مسك وياسين
أكثر ما ألمني هو ما قالته البطله عن معاناتها مع المؤسسات التعليمية ويمكن انا متأثرة بحكم عملي بالتربية والتعليم وعلمي بمشكلات هذه المؤسسات للأسف
المونولوج ينتقل بينا لسنوات جائحة كورونا وفترة الحظر ومعاناتنا معها _ أيام الله لا يعيدها_والاصابة بالمتحور ومعاناة الأم كالعادة في مداواة الأسرة
_موقف الاخصائية الاجتماعية او النفسية في المدرسة عندما ذهبت لتخبرها" أنها لا تريد ان تتزوج أو تنجب " اعتقد ده موقف مكرر لجيل الثمانينات عندما كان كل سؤال مختلف يذهب بنا لخانة انه" حرام اللي بتقوليه ده ده ضد العرف والتقاليد"
_مشكلة اختلاف الأبناء ومعانتهم من التنمر داخل المؤسسات التعليمية وطريقة معالجة الأم لمشكلات اولادها, دور الأب كان معدووم في اغلب المشاهد وده بيوضح انه للأسف التربية وكل ما يخص الأولاد تقوم به الأم فقط
عجبني مواقف الأم مع ابنائها ومحاولة النجاه بهم وجعل حياتهم تسير بشكل آمن سواء في المدرسة أو الحياة بشكل عام
_ في بداية الرواية كانت البطلة تريد الانفصال عن الزوج ولا نفهم السبب ولكن مع مرور الوقت نري ان الإختلاف هو السبب أو كما قالت " تمنحنا المعرفة الأسئلة لا الإجابات" هي عرفت ما كان خفي في علاقتها بزوج بارد المشاعر مختلف سياسيا عنها وهذا واضح في رأيه في ثورة يناير ونظرته لها وليس مختلف فقط بل متعنت ايضاً, لذا كان التفكير في قرار الإنفصال والبعد والنجاة بنفسها وابنائها هو الحل.
_ مشكلة مهمة جدا طرحتها الرواية هي العلاج النفسي والجلسات الجماعية او الفردية وتعامل أسرتها وزوجها بمبدأ سائد في مصر للأسف ألا وهو " طب بما انك رايحة تفضفضي لثيرابست طب ما تفضفضي معانا ونوفر الفلوس"
وكانت جملة المعالجة النفسية " لو بقيتي كويسة, أولادك كمان هيبقو كويسين" هي طاقة النور لأي شخص يريد النجاه بنفسه من ضغوط الحياة التي لا تحتاج إلي فضفضة صديق فحسب بل لـ يد تعرف كيف تأخذنا للطريق الصحيح الأمن
هذه الرواية من أجمل وأهم القراءات هذا العام بالنسبة لي لأنها مكتوبة بحميمية واسلوب الكاتبة عفوي راقي يجعلك تشعر بكل معاناة البطلة في كل المشكلات التي واجهتها والتي هي مشكلات وقضايا مهمة جدا نعانيها جميعا في حياتنا منها قضايا جدلية كُتبت في الرواية بشكل راقي مثال قول زميلة مسك لها أن الفن حرام.
نهاية الرواية لم تفاجئني كثيراً بل توقعتها
في النهاية انا سعيدة بأني قرأت هذه الرواية التي أثر
في بشكل خاص من نواحي كثيرة
عملت اقتباسات كتير علي أبجد وكنت حابة اعمل اكتر واكتر
قبل ما انسي عاوزة اقول ان غلاف الرواية معبر جدا وكأنه بيحكي عن اللخبطة اللي جوه دماغ البطلة , والعنوان مناسب جدا للحكاية
_ أخيراً وليس اخر ده مجرد انطباعي واحساسي بالرواية مش نقد عمل أدبي
# اقتباسات
«أحاول أن أصنع رائحتي الخاصة ليذكرني بها الأصدقاء، ربما ستكون مزيجًا من نعناع الشاي وتحويجة القهوة الصباحية مع قليل من زهر الياسمين والفل أو زهور مسك الليل التي تفوح في المساء فقط».
«القلب يتغير وقلب القلب لا يتغير والحزن قلب القلب».
"قمة القهر أن نشعر بالحقيقة داخلنا ويكذّب من حولنا إحساسنا!"
«وقال لي اعرف من أنت فمعرفتك من أنت هي قاعدتك التي لا تنهدم وهي سكينتك التي لا تزل».
"تمنحنا المعرفة حالة البين بين.. فلا يقين."
"انا ابنة الثمانينيات بكل جمالها وأحلامها التي عشت طفولة سعيدة في المدرسة."
«الحياة ليست عادلة!».
«لكل شيء سر: إذا وقفت عليه، حملته ولم يحملك، ووسعته ولم يسعك».
"غريبة هي الحياة، تفاجئنا كل مرة بخطة بديلة!"
"كل أشكال المصائب موجودة منذ القدم. كل أنواع الحزن ذاقها البشر منذ آدم. ما الجديد إذن؟ الجديد هي مواقع التواصل الاجتماعي التى صارت مثل اليد العنيفة التي تنبش،"
"لا شيء يمكن أن يمنحنا السعادة كالتي تمنحها لنا الشوارع والمقاهي."
"تمنحنا المعرفة الأسئلة لا الإجابات،"
«بين النطق والصمت برزخ فيه قبر العقل»
"أشعر كثيرًا بأني أريد أن أتكور، أن أختبئ من الجميع، ومن نفسي ربما."