اسم الرواية: اتجاه عكسي
اسم الكاتبة: نسرين البخشونجي
اللغة: الفصحى/العامية
دار النشر:المحرر للنشر والتوزيع
عدد الصفحات:128 ابجد
التقييم:⭐⭐⭐⭐⭐
بعد غياب نحو عشر سنوات عن الكتابة الإبداعية، تعود الروائية نسرين البخشونجي للكتابة الروائية في روايتها الجديدة (اتجاه عكسي) الصادرة مؤخرًا عن دار المحرر.
تلقي الرواية الضوء علي حياة امرأة وزوجة وأم تشبه نساء كثيرات مع الامومة،مثقلة بالحزن والفقد وحيدة وقوية وهشة في آن واحد،التي حرصت على إغفال اسمها، وتركنا أمام حكايتها مباشرة، حتى يشعر القارئ وكأنها تتحدث معه، وليس فقط إلى صديقتها،
وخطابات تكتبها لتزيح فيها عن صدرها ما لا تستطيع البوح به لشخص آخر. حكاية تبدو بسيطة في بدايتها وتفاصيلها ،رغم كل ما بداخلها من صراعات ومشاكل وآلام، لكنه البوح عن طريقة "الفضفضة" عبر "تيار الوعي" التي تجعلنا شركاء لهذه الزوجة والأم التي تسعى للحصول على أبسط حقوقها بدءاً بزواجها بذلك الرجل الذي يبدو ملائما لها في البداية الذي بدا نافذة للحرية لكنه كان هو الآخر قيدا محكماً للروح،وعلاقتها بأمها المتسلطة تمارس القهر والتحكم في كل خصوصيات الابنه من اختيار الملابس الي المطالبة بحذف منشوراتها التي تعبر عن آرائها الخاصة علي الفيس بوك ،مرورا بصراعها بين القدرة على توفير بيئة مناسبة للأطفال وهربها من تلك المسؤولية، وصولاً لمشكلة بتوفير بيئة دراسة مناسبة لأبناءها (ياسين ومسك )بمجرد وصولهم لسنوات التعليم الأولى الذي تسعي قدر المستطاع لجعل حياتهما أفضل ولكنها تواجه عقبات في كل خطوة ما بين مدرسة ترفض التعامل مع ياسين لأنه أكثر نشاطاً وذكاء وبين مدرسة أخري لا تستطيع الإيفاء بمصاريفها السنوية، يتزامن كل ذلك مع ذكريات الثورة 2011 حينها، ثم تمر بها سنوات عزلة كورونا 2020 وكيف أثرت عليها وعلى أسرتها الصغيرة، وبين هذا وذاك تكشف لنا نموذجاً لمعاناة امرأة من الطبقة المتوسطة عاشت فترة من حياتها في أسوان وانتقلت أخيراً للقاهرة.
ولعل المهم في الرواية أنها بقدر ما تقدم هذه المرأة وتوضح موقفها من الناس والمجتمع والأصدقاء، لم تلجأ إلى المأساوية في عرض حالتها، ولكنها في الوقت نفسه تملها بقدر من التصالح وبمحاولات جادة للتجاوز، بل إنها تتوقف أكثر من مرة عند مصيبة الموت التي يبدو أنها تطاردها مرة عند جارتها التي اعتبرتها أما بديلة، ومرة عند صديقتها التي تفتقدها فتسعى لكي توثق لها أحداث سنوات الغياب، بطريقتها الخاصة التي تسميها رسائل بجناح واحد.
من خلال تسعة فصول مكتوبة بتقنية الرسائل، انتقلت فيها بين ذكريات الماضي وآلام الحاضر، وتنقلت بنا انتقلات بسيطة من مصر الثمانينيات إلى العصر الحالي، بين القاهرة واسكندرية وأسوان، يبدو انتماؤها كل مكان حاضراً.
غير أن المميز الذي فعلته الكاتبة يكمن في أن رسائلها التي تشكل فصول الرواية التسعة كانت إرسالاً من البطلة الساردة في اتجاه سردي واحد دون أن تجاوبها برسائل موازية من الصديقة المخاطبة بصيغة "صديقتي" فقط دون ذكر اسمها، لكننا ندرك مع آخر سطر في الرواية أن المخاطبة المجهولة طوال صفحات الرسالة تسمى "إيمان "فنعود سريعاً لنأخذ اتجاها عكسيا من النهاية للبداية لنلتقي بالإهداء: ” إلى جميلة الروح مكتملة الإنسانية إيمان خيري شلبي” صديقة الكاتبة وليتأكد لنا أيضا أنها الصديقة المسرود لها، تشير لنا علي عمق علاقة الصداقة والمحبة .
شكرًا لنسرين البخشونجي على هذه التجربة الصادقة والجميلة، وتحية لروح صديقتها التي تهديها هذه الرواية "إيمان خيري شلبي"
قضايا تناقشها الرواية:
1- قضية عدم ترك مساحة للبنات لتعبير عن رأيهم وفرض الرأي عليهم، والأم المتسلطة في كل شيء وأثره السلبي عليهم.
2- مشاكل التعليم الخاصة والمدارس والمدرسين وغلاء المدارس.
3- عدم تقبل المجتمع اي اختلاف في قدرات الأطفال.
4- الصراع بين الرغبات الشخصية والقيم المجتمعية .
5- المشاكل الزوجية والغربة وأثرها علي حياة المرأة .
6- عمق الصداقة وكونها مهمة في الحياة لتخفيف ثقل الأيام .
7- دور مواقع التواصل الإجتماعي في معرفة ما يدور حولك وفي نفس الوقت أثرها علي حياتنا .
8- البحث عن الذات في عالم مليء بالتناقضات .
اللغة :
كانت اللغة بالعامية والفصحي،والجملة الحوارية كانت بالعامية والسرد كان باللغة العربية، ووجد هذا مناسبه اكتر من أن يكون بالفصحي كاملاً وجدت هذا منطقيا أكثر لأنه الحوار كان بين مختلف الأعمار بين كبار في السن والأطفال .
السرد :
السرد كان بسيطا وسلسا، استخدام الكاتبة الوصف بطريقة تعكس مشاعر الشخصيات وأفكارهم، مما يجعل القارئ يعيش التجربة وكأنه جزء منها.
الحبكة:
نجحت الكاتبة في الرابط بين الماضي والحاضر بطريقة تعزز من الحبكة .
الغلاف :
مميز ومعبر جداً باللونه الأبيض الذي يعطي الأمل،وبشخصية بدون ملامحه واضحة لتترك لنا مساحة لتخيل الخبطة اللي في شخصية البطلة وأفكاره في آن واحد.
الإسم:
وجوده ملائمة جداً للرواية ومناسب له.
النهاية:
هذا الرواية من أجمل ما قرأت هذا العام لانه تتناول مواضيع مهمة يغفل عنها الكثيرون وأسلوب الكاتبة كان راقية في طرح الموضوع بحيث تشعر بكل معاناة والمشكلات التي واجهتها التي هي قضايا مهمة جداً نعانيها جميعاً ولا يطرح آحد أو يعترف المجتمع بها .
اقتباسات اعجبتني:
1- "اوجاعنا تكفينا ولسنا بحاجة لتحمل المزيد من الألم "
2- "غريبة هي الحياة تفاجئنا كل مرة بخطة بديلة "
3- "انا وحيدة!... ربما إحساسي جعلني أتابع بشغف القضايا المثارة علي مواقع التواصل الاجتماعي ،هذه العادة كلفتني الكثير من صحتي واعصابي، فصرت أكره ما يدور حولي من جهل ،ظلم ،
عنصرية وفقر "
4- "تمنيت لو أستطيع أن اخبئ الأولاد في حضني واتلقي كل الأفكار الغريبة التي تحاصرنا من كل إتجاه وكأنها رصاصات تخترق رأسي وروحي بدلاً منهم حلمت كثيراً أن ادخلهم داخل فقاعة ليكونوا في أمان لكني أدركت بعد فترة أنني مهما حاولت حمايتهم من تلك الأفكار عليهم مواجهتها، دوري الوحيد أن اساعدهم علي تكوين وجهة نظر خاصة بهم، وهو أمر لو تعلمون عظيم !"
5-"قال لي طبيبي النفسي : أن الأنثي تبقي علي طبيعتها حتي يغيرها المجتمع بعاداته وأفكاره ،فتتحول من أنثي حقيقية إلي أنثي مزيفة"
#اتجاه_عكسي
#حكايات_نقوش