رواية صدقني أنا لا أهذي
د/ شيماء جاد ..
لا نستطيع تصنيف الرواية تحت بند ادب الجريمة فقط وإن كانت بحق رواية " قتل بنكهة الإنتحار" ممزوجا بالكثير من الغموض والإثارة والتشويق والخيال الخصب ..
بدأت الرواية بكلمات افتتاحية تبدو للوهلة الأولى عادية جدا ، لكن لمن يفوتون المقدمات ..
تلك الكلمات أظنها موجهة لكم ..
إلى هؤلاء العالقين في متاهات الحرمان.
المتشبثين بحبائل الذاكرة التعيسة...دعوا المركب تسير.
وخففوا بعضا من أعبائكم ، فالحياة أتفه من تحمل كل هذا القلق وأبسط من التعلق بالغضب.
أثناء قراءة الرواية ستدرك أنك مقبل بكامل إرادتك على متاهات من الحرمان والقلق والغضب والإنتقام ، مقيدا بحبائل ذاكرة تعيسة تدفعك دفعا نحو بوابات تلك المتاهة .
لكل بوابة عنوان جزء من متعة الرواية اسم كل بوابة – لذا لن أكشف عن كل الأسماء – فلعنوان لكل بوابة أو متاهة كما أراها يحمل قدرا لا بأس به من الغموض المحفِّز للمتابعة.
بداية مع البوابة الأولى
"جريمة لم تحدث بعد "
فتاة غامضة ذات شعر أحمر تقتحم مركز الشرطة لتبلغ عن جريمة سوف تحدث ..
تركض أحداث الرواية مسرعة حتى تسقط في متاهة بوابة بعنوان " ماذا بعد.."
داخل شقة قديمة متهالكة وشبه مهجورة يتحرك داخلها طيف أسود يسقط صريعا نازفا والسبب ... ربما يكون عند متاهة البوابة الخامسة والمعنونة " هواجس محتملة "
أو عند متاهة البوابة " لا تنحتر دون أن تبدي عذرا "
أو " صائد الأحلام ربما أرقام متتالية "
ربما .. ربما..
هكذا تحملك الرواية بلغتها الفصيحة الصحيحة سردا وحوارا من حدث لحدث بمنتهى السلاسة وبحبكة متقنة جدا ..
وصف الشخصيات كان رائعا والأمتع كان وصف صراعاتهم النفسية وحواراتهم الداخلية وهذه نقطة تميز الروايات البوليسية للكاتبة ..
الرواية خالية من أي مشاهد جريئة أو ألفاظ نابية وبالتالي ممكن قرائتها من كل الأعمار..
وفي النهاية أستعير عنوان البوابة رقم سبعة لأختم به انطباعي عن الرواية ..
" بعض المظاهر تخفي تحتها ضجيج النفس".
أحسنتي دكتورة شيماء.