حبة بازلاء تنبت في كفي > مراجعات رواية حبة بازلاء تنبت في كفي > مراجعة Marwa Magdi

حبة بازلاء تنبت في كفي - دعاء إبراهيم
تحميل الكتاب

حبة بازلاء تنبت في كفي

تأليف (تأليف) 4.1
تحميل الكتاب
هل قرأت الكتاب؟
  • قرأته
  • أقرؤه

    الى أين وصلت في القراءة؟

  • سأقرؤه

    هل بدأت بالقراءة؟نعم


لا يوجد صوره
5

أجمل ما في الأدب الجيد أنه أصيل، ينبع من أعماق الذات بتشريح عميق، فيعبر عن الجميع، ويصبح صوتهم، أفكارهم، أحلامهم، مشاعرهم، مخاوفهم، واضطراباتهم. هذا هو معياري الشخصي للحكم على جودة الأدب: أن يجعلني أكتشف شيئًا لم أفهمه من قبل، وأن يُحدث نوعًا من التنوير في عقلي بعد قراءة عمل جيد.

هذه رواية "فنانة"، أطلقت عليها هذا الوصف بدلاً من "فنية"، لأنك تشعر أن الرواية خرجت من يد كاتبتها بسحر فني، فتحولت هي الأخرى إلى "فنانة"، تمامًا كما كان "الدولاب" يومًا ما مغنية وفقًا للحكاية في الجميلة والوحش. يمكننا القول إن دعاء جعلت هذا العمل الفني يتحول إلى كيان فني قائم بذاته، يطلعك على حكايات مررت بها ربما في طفولتك، مراهقتك، شبابك، حياتك ولكنك لم تفهمها بشكل كافٍ.

جرّاحة بارعة يا دعاء. تجيدين إمساك المشرط الروائي بنفس مهارتك في استخدامه في الطب. فعلى الرغم من أن العمل ثقيل بمضمونه وأبعاده، إلا أنه خرج في صورة نوفيلا صغيرة، دون أن يفقد رشاقته. بالعكس، حافظتِ على الاختزال والتكثيف، وقلتِ كل شيء دون إسهاب أو استطراد زائد.

المشكلة بدأت عندما صدّق الراوي أمه حين أخبرته عن ولد اختبأ داخل دولاب. بحث عنه الناس طويلًا دون جدوى، إذ نسوا أن الدولاب ابتلعه.

من البداية، تُجبرك الكاتبة على الانغماس في عالمها. يختبئ شخص داخل دولاب، يسرد حكايته منه، حيث الانكماش، الجلوس في وضع غير مريح، الشعور بالخوف، والرغبة في الاختباء.

الراوي الذي صدّق حكايات أمه عن الأمير والضفدع، الفأر والقطة، حكايات الخيانة والحب والخير والشر، اللعنات والعفاريت، قرر أن يفتح الدولاب ويمكث فيه. ثم يطلب من أمه أن تسرد له الحكايات، لكنه يتخذ قرارًا: لن يصدّقها مرة أخرى بعد اليوم.

تبدأ الحكايات بالتتابع، بدءًا من القصة الأولى وحتى القصة العشرين، أو الصفر الذي يُعد نقطة الانطلاق أو النهاية.

يحكي الراوي عن أمه، أبيه، وأختها. ذلك الثلاثي المعقد الذي قامت عليه الحكاية الأم، وتفرعت منه كل الحكايات الفرعية.

بتكثيف شديد ونضج أدبي بالغ، تحكي دعاء الحكاية بلغة شاعرية، تمزج فيها الموسيقى الداخلية بالسرد الروائي بانسيابية وسلاسة. التراكيب اللغوية مليئة بالمجازات العذبة، ثم تعود لتمزج الواقعي بالأسطوري بطريقة بارعة. تُضفَّر الحواديت الخيالية الصغيرة في قلب الحكاية الواقعية الكبرى بسلاسة، مما يضفي على السرد جاذبية ومتعة.

التشبيهات بديعة، وتداخل الأساطير والحكايات مع الواقعي المأساوي ممتع، حيث خفف من وطأة القصة المؤلمة التي تُروى.

فمن خلال علاقة معقدة بين أب وابنه، زوج وزوجته، أختين، زوج وأخت زوجته، توأمين، ابن أخت وخالته، الطبيب وملاك الموت، الطبيب والمريض، القرية والمدينة، الواقع والخيال، الأسطورة والحقيقة، التقديس والتحقير، الآلهة والبشر، بين الملائكة والشياطين، الأبيض والأسود، نجد المساحات الرمادية. لكن، هل يعي أحد؟ هذا ما حاولت دعاء التعبير عنه، وقد نجحت في ذلك.

Facebook Twitter Link .
0 يوافقون
اضف تعليق