لأجل عيون الأمبراطور لعبد الحليم جمال : أحد أهم اكتشافاتي هذا العام بكل تأكيد .. لوحة بديعة ظاهرها الفانتازيا الغرائبية وباطنها مزيج بديع من الشجن والألم ورؤية فلسفية لعالم قاس . تخيل ان تغادرك عيناك من فرط ألمك وكآبتك فيبحثون لك عن عينين أخريين ومن هنا نبدأ في مطالعة حكايات كل زوج منهما لتقرر أيها الأنسب لك .. حكايات عن قسوة الاب ومعاناة الابن ولو كان امبراطورا .. عن ألم الفراق وعن التنمر وقلة الحيلة .. عن الحب المحرم وعن قسوة التجاهل .. عن ألم اليتم بعد فراق الأم الحنون.. عن جبروت السلطة.. حكايات متنوعة لكن يجمعها بؤس وشقاء أصحابها. كذلك كان الأسلوب سلسا محكما وشاعريا ، تحيط به غلالة من الأسى الصادق وكأن كل الحكايات أتت من روح المؤلف وأحزانه الشخصية ..
أعجبتني كثيرا قصة "ليس هنا" والتي أظنها طرقت باب أكثر مخاوفنا رعبا". أن نمر في الحياة دون أن نُرى ولا أن يشعر بنا أحدا .. أن تكون والعدم سواء ليس حتى على الهامش .
آلمتني بشدة قصة عيني الصغير على رقتها ولمست في هما شخصيا ..
في المقابل لم تعجبني قصة ٣ عبده رغم انها بدأت بداية مبشرة ، لكن تحولها إلى لقاء مع سفاح مجنون أفقدها رونقها الفلسفي . كذلك لم تعجبني خاتمة المجموعة القصصية وكنت أفضل أن تتمسك بخط فلسفي او "لا أدري" بدلا من نهاية "إثارية" .
ختاما ، أعتقد أن النبذة التعريفية على صفحة ابجد قد ظلمت المجموعة القصصية ، حيث كانت هذه النبذة بمثابة لقطة مجردة مقتطعة من مقدمة المجموعة فلا تفهم إلا في سياق الفصل الذي يضمها (وهي داخل هذا الفصل شديدة الرقة والشجن)، لكنها لا تعكس حقيقة الرواية او فكرتها ، كما ان عنوان المجموعة القصصية جاء نمطيا غير جذاب (ماذا لو غيره المؤلف إلى "أن تغادرك عيناك" على سبيل المثال ) ، وفي الواقع لم يشدني للقراءة سوى مراجعات قراء سابقين على صفحة تقييمات الكتاب على أبجد، انبهروا قبلي بالرواية ، لأغامر بقراءتها وأفاجأ بكل هذه الرقة والشاعرية .
بالتاكيد إحدى اجمل ما قرأت من أدب هذا العام وتحية حارة للمؤلف الذي تعرفت عليه فقط من خلال هذا العمل البديع