تل أبيب .. الإسكندرية > مراجعات رواية تل أبيب .. الإسكندرية > مراجعة دينا ممدوح

تل أبيب .. الإسكندرية - عماد مدين
تحميل الكتاب

تل أبيب .. الإسكندرية

تأليف (تأليف) 4
تحميل الكتاب
هل قرأت الكتاب؟
  • قرأته
  • أقرؤه

    الى أين وصلت في القراءة؟

  • سأقرؤه

    هل بدأت بالقراءة؟نعم


لا يوجد صوره
4

دائمًا ما نقول أن كتابة التاريخ القريب صعب ويجب الانتظار سنوات حتى تتضح الصورة ومن ثم يمكن الكتابة، تقابل هذه المقولة في الجهة الأخرى مقولة أن التاريخ يتغير حسب من يرويه، فتقف أمام الأثنين حائرًا كيف يمكنك أن تعرف الحقيقة دون ذرة شك؟!

هناك بعض الحقائق لا جدال فيها، ربما ليست حدث بعينه، ولكنها طبيعة سياسات ودول لا يمكن أن يغيرها شيء، لا الزمان ولا المكان ولا كافة الحكايات من جميع وجهات النظر، هذا ما أكدته تلك الرواية التي تحدثت عن طبيعة كيان يحترف الق.تل والخراب في سبيل مصلحته في المقام الأول، كيان تعلم منذ بدايته الانتهازية وأن يضع مصلحته حذاء فوق رقاب الجميع.

بداية الرواية خاطفة، تأخذك إلى وكر الثعابين فلا تعرف ما الذي جاء بك إلى هنا وأنت تريد الرحيل بعيدًا عن كل ما يقترب من وكرهم السام، ولكنك تقابل داسا، مدخل كل الحكاية القادمة، داسا جسده هناك ولكن عقله وقلبه في الاسكندرية، لذا طلب استثناء من الرئيس القادم للسلام لزيارتها، بداية خاطفة للرواية تجعلك تغرق في الأحداث من الصفحات الأولى ولا تستطيع الالتفات بعيدًا عنها.

يسافر داسا إلى الاسكندرية لنبدأ معه رحلة إلى الماضي وكل ما حدث منذ سنوات في تلك المدينة، نبحث معه عن فريدة، الفتاة التي خطفت قلبه ولكنها برغم ذلك لم تستطيع ردعه عن القيام بكل ما حدث تاليًا، ربما في بعض الأحيان الحب لا يكون رادع عن الشر، ولكنني طوال الوقت أشعر بسذاجة داسا بشكل واضح، أو ربما الحب ما جعله ساذجًا ولكنه في الحقيقة كمثل جميع الثعابين الذين فضل أن يكون منهم ومعهم.

تحكي الرواية عن أحداث لافون إبان التي كانت في عام 1954 والتي بدأ من خلالها الكاتب في عمل فلاش باك عن مجموعة التجس.س الإسر.ائي.لية التي قامت بعدد من العمليات في الإسكندرية بشكل محدد واستهدفت فيها بعض المؤسسات التي تربط ما بين مصر وأمريكا وبريطانيا في ذلك الوقت، مما يجعل هناك تفكير بمحاولات ذبذبة تلك العلاقات التي كانت تسعى إلى الاستقرار حينها، وهذا رغبة في السيطرة على المنطقة من خلال الكيان وحده وظهوره في صورة الدولة المسالمة القوية والوحيدة في تلك المنطقة في ذلك الوقت بعد تزعزع الأمان في مصر.

ولكن الغريبة أن السر انقلب على الساحر وعُرفت بالعمليات وتم القبض على المجموعة بالكامل، لتبدأ الاهتمامات تُرمى ما بين بعض القادة في الحكومة الإسر.ائي.لية ويتهم كل منهم الآخر أنه من منح قرار تدريب هذه المجموعة وتنفيذ عملياتهم، والأغرب أن بعض القادة منهم لم يكونوا على علم مطلقًا بالمجموعة أو حتى العمليات التي تم تنفيذها، مما ينم عن تزعزع تام في تحمل المسؤولية والقيادة والمعرفة.

استطاعت الحكومة المصرية أن تحاكم المجموعة سواء بالسجن أو بالإعد.ام، في ضربة قاضية للكيان تنم بشكل عملي عمن المسيطر في المنطقة وتشعرهم بالأحراج بصورة واضحة.

سُجن داسا، ولكنه طوال سنوات كان ينتظر الخروج ليبحث عن فريدة، في لمسة رائعة من الكاتب في جعل الحياة السيا.سية والمخابراتية تتضافر مع الحياة الاجتماعية وقصة حب غريبة الأطوار، تجمع ما بين مصرية معتزة بمصريتها باختلاف الديانات، ومصري أخر ناقم على كل شيء حتى نفسه فخسرها في المقابل، ليبحث مرة أخرى بعد أن سكن في جُحر الثعابين في اتفاقية لتبادل الأسرى، عن سبيل للعودة مرة أخرى إلى هواء الإسكندرية ربما يستطيع أن يخبر فريدة بندمه.

أعتمد الكاتب على السرد والحوار بالفصحى في الرواية، وأن كان السرد في بعض الأحيان كان متقطع، فلن تجد نهاية الفصل السابقة مكملة للفصل التالي في بعض الأحيان، ولكن ينتقل الكاتب ما بين حدث وتواريخ مختلفة وهذا ما كان يذكره في بداية كل فصل، مما استدعى التركيز لتتبع الأحداث وعم انفلات البعض من ذهني.

غلاف الرواية بالنسبة لي كان مبهم قبل القراءة، ولكن بعد قراءة الرواية وجدت أن هذا الغلاف هو الأفضل لأنه جمع بين كل تفاصيل الرواية بصورة مميزة.

اقتباسات:

" مجنون من يتسائل "أمن خلقها لم يخلق مثلها؟" خلق الكثير ولكن لم يخلق مثلها، تلقائية.. كطفلة لم تتجاوز السابعة من عمرها، قوية.. كامرأة أرهقها الزمن بتفاصيله المؤلمة، ملهمة .. ككاتبة بارعة."

"- لكن هناك الكثيرين يهاجرون من بلد لبلد.

- ويبقى الوطن هو الوطن."

" ثمة خيارات للحياة، لكن بعض الخيارات تقذفك بعيدًا، حيث يستحيل عليك العودة."

" اعتاد كل يوم أن يُحضر لها قطعة الشوكولاتة ذات الغلاف الأحمر التي تفضِّلها، واعتادت أن تطبع على وجنتيه قبلة تمحو بها الذنوب والخطايا، ذنوب مَن أساؤوا معاملته وخطايا مَن جعلا البيت ساحة حرب."

" في تاريخ الأمم، دائمًا هناك مرحلة فاصلة."

" اختلط بأنماط مختلفة من البشر لم يجد بينهم مَن يقدِّم حلًّا بسيطًا يقضي على مشكلة كبيرة، على عكس المصريين الذين دائمًا لديهم الحلول، وربما ذلك ما جعل لهم الغلبة في حرب أكتوبر، تصور أبناء الكيان والعالم أن حصن بارليف لن يُقهر ولكن كان للمصريين رأي آخر."

Facebook Twitter Link .
0 يوافقون
اضف تعليق