لونجا > مراجعات رواية لونجا > مراجعة Nasser Ellakany

لونجا - مريم عبد العزيز
تحميل الكتاب

لونجا

تأليف (تأليف) 3.9
تحميل الكتاب
هل قرأت الكتاب؟
  • قرأته
  • أقرؤه

    الى أين وصلت في القراءة؟

  • سأقرؤه

    هل بدأت بالقراءة؟نعم


لا يوجد صوره
5

مرة أخرى نتيقن أننا أمام أديبة من نوع فريد شديد التميز ... وأمام أدب عذب صافٍ وحقيقي ... عن الأديبة المبدعة "مريم عبد العزيز" أتحدث ... وعن روايتها الأخيرة "لونجا" أكتب.

الرواية تمتزج فيها العذوبة اللغوية الراقية مع الحس الإنساني العالي مع الاستبصار النفسي المتعمق مع الواقعية المكانية الشغوفة مع التشويق المتحفز ... ولست أدري كيف استطاعت مريم عبد العزيز مزج كل تلك الملامح في رواية واحدة ... ولكن ما أعرفه هو أنها منحتنا رواية شديدة التميز والإبداع ... "لونجا" التي استمتعت كثيراً بقرائتها مثلما استمتعت كثيراً بقراءة سابقتها "هناك حيث ينتهي النهر".

الرواية تستلهم قالب اللونجا الموسيقي لتنسج لنا "معزوفة أدبية بديعة".

أخبرتنا الكاتبة في مدخل الرواية أن "اللونجا" هي قالب موسيقي يتكون من "أربع خانات" وفاصل يتكرر بينها يسمى "تسليم" ... وتتميز اللونجا بالانتقال المفاجئ والقفزات اللحنية والسرعة في الأداء ... وهو ما كانت تفعله الكاتبة مع القراء على صفحات الرواية ... لم تكتف الرواية باستعارة شكل اللونجا وبنيتها ... لكنها أيضاً استعارت محتواها وحاكت وظيفة كل خانة وتسليم مع ضبط الإيقاع المصاحب لهم ... شهدنا ذلك في تتابع الخانات والتسليمات وكذلك التقسيمة خارج الوزن.

في معزوفتها البديعة بدأت الكاتبة صفحات الرواية بالحدث المركزي فيها ... وهذا النوع من البدايات يسحب القارئ بشدة إلى داخل الأحداث ... ثم قدمت لنا الشخصيات والمواقف والأماكن وكذلك طبيعة العلاقات بينهم جميعاً.

ثم شهدنا انكشاف العديد من الأسرار والأحداث في الماضي والحاضر مما دفع الدراما دفعاً سلساً ... بعدها تدفقت الدراما بكثافة حين كنا نلهث وراء الأحداث في يوم الثلاثاء المشؤوم فوجدنا آلاء ابنة بشرى وياسر وشعبان وعادل واحداً تلو الآخر داخل شقة رشدي المستباحة ... ثم تكشفت باقي الأسرار إلى أن قابل رشدي سميحة ثم قابل خالد ... تتشابك المواقف والمصالح والرغبات ... ولم يتبقى هناك من شيء سوى رسم صورة زائفة للحقيقة حين يجتمع كل المذنبون.

كانت الكاتبة تداعبنا بألغاز زمنية ... وكان علينا في كل مشهد أن نتبين أي يوم هذا من أيام أحداث الرواية ... فالسرد كان يروح ويجيء بنا عبر تلك الأيام في تداعٍ زمني مثير.

على أنغام لونجا سميحة ... وحين تجلت الفكرة "الصَّبا يا سميحة… مافاضِلش غيره" ... وبعد أن أدرك شكري أن "الحب لحن لا يكتمل أبداً" ... ومع "سهرة العمر" الأخيرة ... تنتهي الرواية وتتركنا في حيرتنا نفكر ونتأمل ونتسائل ... لماذا تضيع الأحلام ... ولماذا تضيع الحقيقة.

كانت الكاتبة شديدة البراعة في عزف ألحان ونغمات اللونجا طوال فصول الرواية ... من الخانة الأولى حتى التسليم الأخير.

تحية للأديبة المبدعة مريم عبد العزيز.

Facebook Twitter Link .
0 يوافقون
اضف تعليق