ونختم تلك الجولة الماتعة مع المؤلف في رحلة عبر الزمان بين الماضي و الحاضر .
ويأخذنا الكاتب في جولات ودروب متنوعة بين دين وأدب وفلسفة وشعر .ويحدثنا عن عظماء الماضي عمر بن الخطاب و أبو عبيدة بن الجراح و أسامة بن منقذ و صلاح الدين الأيوبي وغيرهم . و تمضي الرحلة ليحدثنا عن أخلاق الحرب في الإسلام ،نعم عزيزي أخلاق حتى في حاله الحرب.
يحدثنا عن حرمة النفس و عصمة الدم ، بل عن حرمة الأرض والنبات والحيوان.
ويربط الكاتب بخيط رفيع بين الماضي والحاضر. فليس الهدف هو التغني بأمجاد الماضي والتحسر على ما آلت إليه الأحوال.
بل يسعى الكاتب لاستخلاص العبر و الدروس من هذا الماضي من أجل العمل والسعي بخطوات عملية من أجل حاضر نشمر فيه عن السواعد بالعمل والتخطيط لمستقبل مشرق.
ويدعو الكاتب إلى التجديد و سعة الأفق، لكنه تجديد يستند على أساس صلب وقواعد متينة أسسها العقيدة السليمة و الاستفادة من روائع حضارتنا الإسلامية والعربية.
إلا إنه في الوقت نفسة ينتقد ما سماه بعبادة الماضي وغيرها من أصنام ما أنزل الله بها من سلطان ، فيدعو إلى تحطيم تلك الاصنام فالحق وحده أحق أن يتبع.
و ينتقل بنا الكاتب في جولة بين ضدين، بين متاعب الحياة ومباهجها.
ويرى الكاتب أن متاعب الحياة تنقسم إلى متاعب حقيقية و متاعب وهمية.
متاعب حقيقية كالفقر و غيرها،أما المتاعب الوهمية فتنشأ عن نظرة الفرد لظروفه بمنظار أسود كئيب. فمن لبس منظارا أسود رأي الدنيا سوداء ومن لبس منظارا ابيض رأى الدنيا بيضاء.والعلاج يكون في إصلاح النفس و نظرتها إلى الحياة.ويدعو الكاتب إلى مواجهة متاعب الحياة ومشاقها عن طريق تعديل النفس والتكيف.فالحلم بالتحلم و الصبر بالتصبر.ويتوافق ذلك مع أخر ما توصلت إليه الدراسات النفسية عن العلاقة بين( flexibility and (happiness أو القدرة على التكيف والمرونة النفسية و السعادة.
ويدعونا الكاتب إلى الابتهاج بالحياة.فالسرور بالحياة فن من الفنون ،ومن يجيد هذا الفن يكون أسعد حالا.ويرى الكاتب أن السرور يعتمد على النفس اكثر مما يعتمد على الظروف ففي الناس من يشقى في النعيم ومنهم من ينعم في الشقاء .ويخطىء من يظن أن أسباب السرور كلها في الظروف الخارجية . و الكاتب محق في ذلك.فقد خلصت الباحثة في علم السعادة سونيا ليوبومريسكي في كتابها (The how of happiness ) أن الظروف تساهم بشكل ضئيل في سعادة الشخص ولا تتعدى عشرة في المئة اما الجزء الأكبر ويصل إلى أربعين بالمئة ويسهم في سعادة الشخص ،فهو ما يقوم به الشخص من أفعال يقوم بإختيارها وتكون تحت سيطرته.
إنه الخيار وهو خيارك أيها القاريء الكريم "فالحق أن الحياة رواية في استطاعة الإنسان أن يجعلها رواية ضاحكة مبتهجة، أو أن يجعلها مأساة حزينة مكتئبة".
ويعتقد المؤلف رحمه الله ، أن البهجة تزيد المرء قوة ، فيكون أقدر على الجد وحسن الإنتاج. ولقد اصاب مرة آخرى.يخبرنا شون أكور ، الباحث في علم السعادة وخريج هارفارد، أن السعادة قد جعلت الناس أكثر إنتاجية بمقدار 12%.
الم أقل لكم ياسادة ، أن الكاتب يأخذنا في رحلة عبر الزمان !
وأحب أن أختم هذة المراجعة بمعادلة الكاتب للنجاح في الحياة والتي يخلصها بقوله " فالاخلاق الفاضلة مع اللباقة و الظرف والسياسة عدة النجاح".
رحم الله كانبنا وجزاه الله خير الجزاء على ما أغنى به المكتبة العربية من خواطر ومقالات و كتب، وجعل ذلك في ميزان حسناته التي لا تنقطع بوفاته .