أصدقاء وعشاق والشيء الرهيب > مراجعات كتاب أصدقاء وعشاق والشيء الرهيب > مراجعة Tarek Gaser

أصدقاء وعشاق والشيء الرهيب - ماثيو بيري, مريم عاشور
تحميل الكتاب

أصدقاء وعشاق والشيء الرهيب

تأليف (تأليف) (ترجمة) 4.2
تحميل الكتاب
هل قرأت الكتاب؟
  • قرأته
  • أقرؤه

    الى أين وصلت في القراءة؟

  • سأقرؤه

    هل بدأت بالقراءة؟نعم


لا يوجد صوره
5

كان هناك الكثير لأقوله لرثاء هذا الرجل ولكن ماوجدت خيرا مما كتبته أميرة محمد عند وفاته. وهاهو:

"منذ خبر وفاه ماثيو بيري "تشاندلر بينج في مسلسل فريندز" وهناك هوة من الأسى وانعدام الجدوى فاغرة في الفراغ بلا معنى.

كيف لارتقاء ما يقرب من ثمانية آلاف نفس من أهلنا هناك، لم يثر ولو للحظة أي تساؤل أو شك عن معنى صمودهم، وعدالة مصيرهم.

وأنهم رغم ما يحدث لهم، رغم القهر والعجز والحزن، رغم أننا لا نعلم أسمائهم، ولا ندري عن قصصهم الصغيرة سوى إنها دُفنت معهم، إلا أننا في أتم اليقين أنهم وقصصهم محفوظين بالأعلى، لم يذهبوا أدراج الرياح.

بينما وفاة إنسان واحد، غريبا، وحيدا، تفتح عليك كل الاحتمالات المؤلمة لفداحة الاغتراب في هذه الحياة.

………………..

لم يكن ماثيو بيري يمثل تشاندلر.

كان هو تشاندلر، قناع المهرج الذكي الرابض على ركام من الهشاشة، الخوف من الفقد، اللهفة إلى الحب، الصراع الأبدي بين خشية الظهور للناس بوجهك الحقيقي فينفضوا عنك، وبين الاختباء عنهم بقناعك الملون فتغترب عن نفسك.

مذكراته التي صدرت مؤخرا، فجيعتها في كونها الواقع المعاش للمسار المتخيل الذي كان يمكن أن يحدث لتشاندلر لو لم يجد أصدقائه ولم يجد الحب والسكن والاستقرار.

واقع مرهق من الإدمان، والانغماس في الخدر أملا في تخفيف وطأة العيش، اللجوء إلى غيابات التيه كي يستطيع مواجهة حاضر لا يتماهى معه، الهرب من الذات، والأحلام المؤجلة بيده لا يد غيره.

في المسلسل بيعت لنا النهاية السعيدة، حبل الإنقاذ انتشل الضاحك التائه وأضفى على حياته معنى وهدف وحميمية لطيفة.

وتُرك سؤال "ماذا لو" مفتوحا للتخمين، ولم يدرك أحد إلا متأخرا أن حياة المهرج الحقيقية هي سؤال التخمين المستبعد في المسلسل.

……………………………

كتب ماركس في نص أدبي بديع الحزن، لا يعرف الناس منه إلا الاكليشيه المجتزأ "الدين أفيون الشعوب":

"الدين زفرة الإنسان المسحوق، روح عالم لا قلب له، كما أنه روح الظروف الاجتماعية التي طرد منها الروح. إنه أفيون الشعب.

إن إلغاء الدين، من حيث هو سعادة وهمية للشعب، هو ما يتطلبه صنع سعادته الفعلية".

ظن ماركس أن إلغاء الدين -ربما صورة الدين عنده كانت الكهنوت المسيحي وهذا في ذاته شكّل تصوراته عن معنى الدين، فهل لو كان اطّلع على الإسلام بعمق أكبر، لتغير شئ من هذا، لا أعرف- سيكشف السحر عن عقل الإنسان، سيصرفه عن التسلية "الوهمية" التي يلجأ إليها لتخفيف قسوة واقعه، سيعالج الإنسان من خوفه واختبائه، سيصالحه على نفسه وحقائق حياته وينزع أقنعة "المهرج" التي يحتمي بها ويدفعه دفعا شجاعا لمواجهة الناس والعالم والتاريخ.

ما لم يحسب ماركس حسابه أن نزع الدين والإيمان "نظائر الافيون الروحية" عن الإنسان، لم يكن بديله العقل والحقيقة والرؤية الناصعة، بل ذات الافيون الفعلية.

………………………..

يارب هي رحمة في القلوب من منبع فيوض رحمتك، لا نملك حيالها شيئا.

وداعا تشاندلر.

…………………………

هذه حياة فاحشة، موحشة لولا فرجة من نور الله.."

Facebook Twitter Link .
0 يوافقون
اضف تعليق