مالم يخبرني به أبي عن الحياة > مراجعات كتاب مالم يخبرني به أبي عن الحياة > مراجعة Afnan Abu dagga

مالم يخبرني به أبي عن الحياة - كريم الشاذلي
أبلغوني عند توفره

مالم يخبرني به أبي عن الحياة

تأليف (تأليف) 3.9
أبلغوني عند توفره
هل قرأت الكتاب؟
  • قرأته
  • أقرؤه

    الى أين وصلت في القراءة؟

  • سأقرؤه

    هل بدأت بالقراءة؟نعم


لا يوجد صوره
5

عنوان الكتاب دليلٌ قاطع على صدق مقولة أن "الحياة مدرسة" وأن تعليمات الأباء ماهي إلا تراكم خبراتهم الحياتية لما عاشوه هم لا لمستقبل مجهول نحن من سيعيشه، وإن رفضهم لرغباتنا والذي ينطوي تحت بند استشراف المستقبل ما هو إلا دكتاتورية عمياء.

أما مايتعلق بالشهادات فهو الحبر على الورق بحد ذاته، وإن كان يصقل الشخصية ويُأدبها ويجعلها تخوض غمارً مختلفة، إلا أنه ليس كافياً ودائما ما يقال "ما لم تجرب لن تتعلم" .

حتى أن زماننا مختلفٌ عن زمانهم، ولا يصح البتة أن نسير على خطاهم القديم تابعين فقط لابد من مواكبة الحاضر حتى لا نقع في الضلال، ولا نكون إمعة، نسير وفقاً للقطيع، وهنا أستحضر قوله تعالى : { وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا ۗ أولو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون } (البقرة :170).

ولأن لكل منا زمانه لا بد أن نكون دائما متيقظين

فلكل زمان قانونه، بيد أن هناك مُسلمات ومبادئ لا يمكن المساس فيها البتة خاصة فيما يتعلق بحدود الشرع و أوامر ونواهي الدين قوله تعالى : (تِلْكَ حُدُودُ اللّهِ فَلاَ تَعْتَدُوهَا وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللّهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) سورة البقرة الآية (229)

وهنا حتى لا نلقي اللوم على أنفسنا كاملاً ، يجب على الآباء أيضا منح أبنائهم المساحة الخاصة فيهم دون فرض القوانين الصارمة، بحيث تكون المرونة سيدة الموقف وبناء لما تقتضيه الحاجة والمصلحة دون مفسدة.

"إن كل مرفوض مرغوب "

لذلك دائما ما نجد الأبناء يرغبون في تجربة كل ما منع عنهم، بغية تجربة الشعور في الحالات العاطفية خاصة وهذا ينتج عن عدم الاكتفاء داخل البيوت كما أن هناك فجوة بين الأب وابنه، وهذا نتيجة لجهل كل منهما لتحولات الواقع وفروضه الجديدة وهذا في حد ذاته مشكلة.

تمنع أختي وزوجها طفلتهم من الجلوس على الهاتف المحمول لذلك دائما ماتجدها عنيدة وترغب في زيارتنا حيث يسمح لها ذلك، وهنا وإن كان تصرفاً خاطئاً منا إلا أننا نكره بكاء الطفلة وعنادها لذلك نخضع لها، مدركين حاجتها للاستكشاف.

كما أننا وعينا على أن الأب دوره الأساسي هو أن يغطي العائلة من الجانب المادي، وتناسينا البعد الإجتماعي والتربوي وهو الأهم.

إن ما أحدثته التكنولوجيا في عصرنا الحالي يُحتم علينا أن نكون أصحاب قرار ورأي واضح في شؤوننا الخاصة، كما أن هذا لا يتعارض مع بر الوالدين في شيء الأصل يجب طاعتهم في كل شيء ما لم يخالف تعاليم الدين وإلا فالخيارات متاحة ما لم تتعارض مع رغابتنا الصائبة وهناك مجال للاستفتاء.

-علمني أبي المشي ولكن أن متاكدة أنه يجهل المسار وخط السير الذي ستقودني فيه التجربة.

-علمني أبي الكلام ولكن لم يعملني فلترة الكلمات وأن المرء ليقل خيراً أو ليصمت.

-علمني أبي احترام الكبير والعطف على الصغير ولكن لم يعلمني أن أكون قوية الشخصية عند حقي عندما كنت صغيرة إذا جاءنا ضيف ومعه طفله كان يجبرني أن أعطيه ألعابي وأنا مكرهة فقط لأنه في ضيافتنا لم يعلمني وقتها أن هذا يجب أن يكون من منطلق مشاركة الآخرين، ضربني مرة لرفضي القاطع ومنذ ذلك الوقت وأن أكره الطفل وأكنُ له مشاعر البغض فقد ضُربت بسببه.

-علمني أن لا أقول لأمي وله (لا ) وادئما أرد ب نعم أو حاضر ومنذ ذلك الوقت وأنا لا أجرؤ على الافصاح عما يجول في خاطري بوضوح ودائما ما أخاف رد فعلهم وهذا ما سبب ضعفاً في الشخصية لي.

-علمني أن أركز في الدراسة وأحصد أعلى الدرجات وكان يوبخني كلما قلت الدرجة لم يعلمني أن الدرجات لم ولن تكون مقياسا للنجاحات الحقيقية وأن خبراتك هي سيدة خطواتك.

-علمني أنه هو من يدبر لي أموري وتكاليفي، وأن كل خُطوة يجب أن يرافقني فيها خاصة وأنني فتاة رافقني حتى لحظة التسجيل في الجامعة.

ولكن اليوم وبعد ربع قرن من الحياة أقول له: ليتك تركتني لمدرسة الحياة، ليتك علمتني الصيد ولم تعطني السمك.

ختاماً ليكن دعاؤنا دوماً ....

اللهم لاتجعلني فارغاً يتتبع، بل غارساً يتشبع.

Facebook Twitter Link .
0 يوافقون
اضف تعليق