سوف أبدأ مُراجعة الكتاب بإستعارة جزءاً من مُقدمة الكاتب "الكُتب ..هذه الكنوز الحية, لا يمكن رؤيتها على انها صفحات وسطور, بل هى ميراثنا المكنون من عقول أمتلأت حتى فاضت بالحكى عن تجاربها فى طرق سارت بها".
الكتاب عبارة عن مقالات حول كل ما يخص ويختص بالقراءة والقارىء والكتب قد تبدو المقالات منفصلة فى شكل العرض ولكنها مُتصلة فى المضمون ومُكملة للمعنى, استعرض من خلالها المؤلف أهم المواضيع المُتعلقة بالقراءة كالقراءة كفعل مقاومة ضد الجهل, والقارىء كناقد لما يقرأه, وأوهام التنمية البشرية وما تصدره للشباب, القراءة والترجمة فى العالم العربى, القراءة والتربية والقراءة والأطفال,منطق القراءة وأشكالها, المكتبة المثالية, شخصية القارىء, معنى المُثقف, وونس الكتب.
عندما تنتهي من قراءة كتاب وأنقذتنا الصفحات تشعر وكأنك قراءت مُلخصات لحوالى أكثر من ثلاثين كتابا ووصلك الفكرة الرئيسية منهم وهذا لأن المؤلف اعتمد فى كل فكرة يطرحها الأستناد إلي الكتب التى عرضت هذة الفكرة وناقشتها.
كم المراجع الموجودة فى نهاية الكتاب مُذهل ويدل على أن الكتاب مبذول فيه جهد كبير بالاضافة إلى أن القارىء يمكنة الأستفادة من كمية الكتب الموجودة بالمراجع لأختيار قائمة قراءة مميزة ويكون بالفعل قد كون فكرة عامة عن الكتب من خلال إشارة المؤلف لها داخل الكتاب.
أنا من القراء الذين لايروق لهم كتب التنمية البشرية بل عندما اقرأ فى علم النفس ابحث عن عن مؤلف اكاديمي يستند على علم حقيقى ف أسعدنى عندما وجدت فصلا يتحدث عن أوهام التنمية البشرية حيث قال عنها "تقدم الوهم المُعلب فى شكل علم ومعرفة وطاقة مكنونة".
المقالات المُخصصة للتربية والأبناء وعلاقة الأباء بالابناء والفرق ما بين الرعاية والتربية والمشاكل التى يتسبب فيها الأباء سواء بشكل مباشر و غير مباشر أسعدنى بشكل شخصى وذلك طبقا لتخصصي فى مجال التربية والأمومة فقد قراءت عديد من الكتب حول هذه الأمور ووجدت أن الكاتب قد غطاها بشكل جيد جدا بدون أسهاب وأستفاضة ذائدة وكأنه يدق ناقوس الخطر فى أذهان المهتمين بهذا امجال ليجعلهم يبحثوا فيه أكثر وبشكل متخصص وذكر لهم أسماء كتب تعينهم على ذلك.
لا أجد ختام لهذه المراجعة أفضل من ختام المؤلف للكتاب بهذة المقولة : "سنستمر فى القراءة إلى أن نوافق الكلمة التى تناسب حياتنا لتحركها وتفتح مغاراتها, لذلك ليس هناك خاتمة...هذا الكتاب بداية".