رأيت البحر، مجموعة قصصية لكاتبها أحمد لطفي بمجمل قصص تناولت حياة الأصدقاء
كانوا عشرة أصدقاء، جميعهم تاهوا في دروب الدنيا؛ فتفرقوا، فحمل الكتاب قصص سبعة منهم وافقوا على نشر قصصهم المدونة.
بعض القصص تناولت وقت الثورة والجائحة وقضايا الرأي العام كحوادث غرق المراكب المقلة للمهاجرين غير الشرعيين.
طفرت دموعي مع أحداث قصة أهلي، ونال من الشوق وأصابني الحنين لأبي مع أحداث القصة الثانية.
بينما طغت مشاعر الشفقة فوق كل المشاعر في القصة الثالثة لتنتهي ببسمة وشعور بالامتنان ومن فوري قمت بتحضير كوب شاي مضاف إليه القليل من عصير الليمون.
وفي الرابعة تذمرت لهجرانه لها وأصابني التقزز مم يفعله علي، فهناك من توده وتود الالتصاق به ليتكتملا وهو لايزال يشعر بالتصابي أو ربما أصابته أزمة منتصف العمر في مقتبله؟!
أو يجوز الشعور بضمانة ما يمتلك، فلا داعي للاستعجال حتى ننهل من نهر المغامرات المزيد منها.
تضاد يبرز المعنى ويقويه كما تعلمنا من مواطن جمال العبارات
فبين الشيخ طه وطه الطاير، لم يكن هناك تضادًا ملموسًا وإنما جانب آخر تكتمل به شخصية طه المحب للفكاهة والمتبحر في علوم الدين، فليس هناك مبدأ يقرر العبوس مع التدين، ليتغير طه للأبد بعدما خُطبت مريم!
وفي القصة التالية تتزاحم المشاعر بين الشعور بالعجز وقلة الحيلة والخذلان وغُلفت بالقسوة، لتنهيها وأنت تدندن بحبك أوي لدرجة خلت مشاعرك وقلبك قوي.
أما الشيخ سعيد وما واجهه من شعور بصغر النفس وهو لا يزال فتى صغير جانبه الصواب في إجابة سؤال على مرأى ومسمع من قوم غفير وحين مُثل به كأضحوكة فلم يعد بعد ذاك اليوم كما كان.
ومع أحداث القصة التي كان بطلها متولي لن يسعك إلا الشعور بالخيبة والحزن والدعاء أن لا يصيب نفوسنا ما أصاب متولي من عطب.
ومع قصة حارس المزلقان، ارتجف جسدي مرتين، مرة من مشهد الأشلاء، ومرة من مرارة الشعور فقدان الرجاء والدفع بالشخص لإنهاء حياته.
أعجبتني قصة المقامة الورشية، السجع والنغم من ناحية والقصة ذاتها من ناحية أخرى.
وستشعر أن السجن وعالمه المخيف ما أن يعتاد الشخص عليه، تصبح الحرية مخيفة أكثر، في قصة أبيض أزرق.
وقصة تأخير الأصغر والأقصر بين قصص الكتاب، أعتقد أنه على الأرجح قد مر بها كل شخص يوما ما وإن لم يمر بها حتى الآن فربما قد يمر بها.
أما العتبة وما يحيط بها من المداخل والمخارج المتعددة لمحطة المترو لها فهي بالفعل المكان الأفضل الشعور بالتيه، ورغم التزاحم الشديد وضآلتك وسط عالم صخب لن تشعر بالغربة.
في قصة أخرى انتظرت عودته لأنيسكا لكنه ظل يحملق في القمر وهو على فراش المرض!
وكما هو الحال، فقصة سترة نجاة مؤلمة ككل القصص المصاحبة للهجرة غير الشرعية.
وقد حملت القصة الأخيرة العنوان المتصدر للغلاف.
مجموعة جمعت بين حنايا قصصها الألم والحنين والأسف والحزن والامتنان والتيه، فما أكثر المشاعر التي تعج بها القصص.