هو العمل الروائي الأوّل للروائية والشاعرة المغربية ريم نجمي، واتبعت فيه أسلوب (تكنيك) الرسائل المكتوبة لبناء عالم روائي مبدع، ثلاثين رسالة يحملها البريد الإلكتروني بين الزوجة الألمانية "يوليا"، وزوجها "عادل" من أصل مغربي، و "جوري" التي تصبح طرفاً في علاقة الزوجين بعدما تربطها بعادل قصة حب، في وقت يعاني فيه من ندوب الانسحاب من علاقة طويلة بزوجته.
تطرح من خلالها طبيعة العلاقات العاطفية والزوجية وتعقيداتها وتشريحها النفسي، وترصد من خلال تلك الرسائل إرهاصات حالة الطلاق والانفصال بين بطلي الرواية، نتيجة تصاعد الخلافات بينهما بعد ربع قرن من الزواج، وهما على أبواب الخمسين من عمرهما.
الرواية تشدّك إلى عوالمها، تجعلك تتشارك في بوح شخصياتها، تتعاطف مع إحداها في موقف ما، لكنك ستنقلب في الرسالة التالية عندما يفنّد الخصم ادعاءات خصمه، فتجد أنّ لابد أن تكون على مسافة من الحياد تستمتع بما تسرده الكاتبة بأسلوب لغوي سهل شيّق حتى وإن كانت هذه الشخصية تتحدّث في قضايا القانون والعدالة والفكر والثقافة وغيرها من القضايا التي هي على تماس مباشرِ مع موضوع الرسائل،
ورغم ذاتية وخصوصية التجربة التي جمعت بين الزوجين في الرواية، إلا أنها تطرح أسئلة جمعية وأزلية حول أزمة منتصف العمر، والأولويات الحقيقية، والسكوت كعلامة للرضا الزائف، والتمرد على نمط الحياة، والبحث عن حلول جذرية باترة في مواجهة الحلقات المفرغة، وتأثير اختلاف الثقافات على العلاقة بين الناس.
كلّ صغيرةٍ وكبيرةٍ وكلّ موقف في الرواية قابلٌ للتشريح بمبضع روائية أتقنت التماهي والغوص في دواخل شخصياتها من خلال رصد ردود أفعالها، فلم تفتها تفصيلةٌ واحدةٌ من تفصيلات الحياة الزوجية إلاّ وتوقفت عندها.
كلّ ذلك تسرده الكاتبة بخبرتها في الحياة الثقافية والاجتماعية في المجتمع الألماني، تمتلك عيناً تسجيلية راصدةً دقيقة الملاحظة.