أستعير من الأستاذ علي الطنطاوي في ذكرياته واصفاً و رابطاً بين علمين من أعلام الأدب:
الكاتب هو الذي يُخرِج لك مكنون نفسه حتى تراه ظاهراً لعينك،ويصف لك المشهد الغائب عنك حتى تُبصِره أمامك، ويملك الفكرة فيتصرّف بها تصرّف المالك حتى يُدخِلها ذهن الشاكّ أو المُنكِر أو المعارض كما يُدخِلها ذهن الموافق أو الخليّ.
هو الذي يملك عيناً كعين المصوّرة (الكاميرا) تسجّل كلّ جميل في الكون أو قبيح وكلّ محبوب في النفس أو مكروه تسجيلاً يخلّده ويُبقيه، كما يسجّل وقائع الناس وطِباعهم وخلائقهم.
و معلقاً علي مقالة أبي العبر :
أهكذا تنقضي دَوماً أمانينا؟ ... نطوي الحياةَ وليلُ الموتِ يَطوينا
تَمضي بنا سفُنُ الأيامِ ماخرةً ... بحرَ الوجودِ ولا نُلقي مراسينا
يا دهرُ قِفْ فحرامٌ أن تطيرَ بنا ... منْ قبلِ أنْ ... نتملّى من أمانينا
، و واصفاً ما يمر بنا من الذكريات :
ذكرت أياماً لي فيها لم تكن من أطيب الأيام ولم تكن ذكرياتها من أحلى الذكريات، ولكن المرء يحنّ إلى ما مضى من عمره، كأن فقده منه ويأسه من عودته حبّباه إليه فرأى آلامه مسرّات.
و معبراً عن الحب :
ولولا الحبّ ما التفّ الغصن على الغصن في الغابة النائية، ولا عطف الظبي على الظبية في الكِناس البعيد، ولا حنا الجبل على الرابية الوادعة ولا أمَدّ الينبوع الجدول الساعي نحو البحر. ولولا الحبّ ما بكى الغمام لجدب الأرض، ولا ضحكت الأرض بزهر الربيع، ولا كانت الحياة.
و محفزا بعد مقالة لو انتصر المسلمون :
فإذا انهزمنا في معركة فإن أمامنا معارك. إن لهم وعد بلفور، وإن لنا وعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أننا سنقاتل اليهود ونغلبهم، حتى يقول الحجر والشجر: يا مسلم، يا عبد الله، هذا يهودي خلفي تعال فاقتله.
#قراء_الجرد_فيض_الخاطر