وداعا إرم: حكايتهم مـن شداد بن عاد إلى آل البيت > مراجعات رواية وداعا إرم: حكايتهم مـن شداد بن عاد إلى آل البيت > مراجعة Hager Hegazy

هل قرأت الكتاب؟
  • قرأته
  • أقرؤه

    الى أين وصلت في القراءة؟

  • سأقرؤه

    هل بدأت بالقراءة؟نعم


لا يوجد صوره
3

رواية قيمة وثقيلة وقديمة وكانك تقرأ رقعة بدائية عثر عليها في صحراء العرب بهت حبرها وتمزقت اطرافها وذبلت كلماتها...

رواية تحكي تاريخا ضاربا في القدم لا اعلم ان كان احد قد تناول تلك الحقبة من قبل..الرواية عيبها القاتل الذي جعل تقييمي يتراجع انها خالية من المراجع التاريخية ولذلك سنعتبرها حكاية خيالية لاشخاص واحداث البعض منهم حقيقي نعرفه واماكن وقبائل حقيقية .. وهذا ما ذكره الكاتب في البداية..

العيب الثاني هو ان الرواية غير مفهرسة على ابجد مما جعل صعوبة الرجوع الى نقطة ما سابقة.. يوجد ثلاث فصول للرواية.. قحطان.. اسماعيل.. ثم عيسى الاسود.. لكن لا فهرس في النهاية.. لست ادري ان كانت النسخة الورقية كذلك ايضا ام لا..

تلك كانت السلبيات.. ناتي للايجابيات :

* مبدئيا الغلاف رائع ومعبر..

* ثم هذه الرواية تشم فيها جذور نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وفروعه من آل بيته .. تتبع الكاتب نسب النبي عليه الصلاة والسلام الى ان وصل الى ارم ذات العماد ثم بدأ الحكاية من هناك كيف بدأ العرب وكيف تناثرو في الصحراء الواسعة... مع اشارات لانبياء الله تعالى هود وابراهيم واسماعيل عليهم وعلى نبينا السلام... كيف نشأت اللغة العربية.. كيف بدأ الشعر العربي .. كيف بنيت الكعبة المشرفة..ثم توالت عليها معارك وسيول وهدم وبناء ونزاعات على سدانتها.. كيف اختفى التوحيد من القلوب فوجب بعث نبي كل فترة لتذكير الناس بالواحد الاحد... كيف نسيت القراءة والكتابة ولم تنسى فصاحة العربية الناطقة.. نسي الدين ولم ينسى الطواف وتقديس الكعبة.. .

* في هذه الرواية تدرك ان كل شيء مع مرور الزمن ينسى.. يبهت شيئا فشيئا..حتى يصير حكايات تروى ثم ذكرى.. ثم يصير أبهت فأبهت حتى ننسى اول الحكاية او نضيف عليها خيالا واساطير تبدل الحكاية الاصلية ... هكذا كل شيء... الله.. الدين.. الانبياء.. القراءة... الاجداد ... وحتى الصندوق الاثري بدأ معنا من اول الحكاية تتوارثه الاجيال حتى يفقد قيمته.. وتضيع قصته... صندوق خديج.. وكأن هذا الصندوق هو رمز الحكاية برمتها.. الحكاية الي تبهت وتتبدل ويضاف عليها الجديد عبر الزمان..

* الجزء الاول من الحكاية كان ساحرا بوصف المدينة عظيمة البناء وماحولها من الطبيعة.. واسطورة اشبه بالف ليلة وليلة عن عمالقة وجن وبشر .. وبطريقة مشوقة يتنقل الكاتب عبر الاجيال بنسج الحكايات حول الشخصيات المحورية في تاريخ الجزيرة العربية... قحطان ثم يعرب

* الجزء الثاني كان من بعد اسماعيل عليه السلام وتشكل القبائل العربية في مكة وما حولها والصراعات حول رياسة مكة و خدمة الكعبة والتربح من وراء ذلك

حين تكون تعيش في بقعة من هذه الصحراء فاينما تسير بين الجبال تحس بانك تراهم وتسمع حياتهم التي كانت.. هذا ما احسسته عندما زرت مدينة ابها في السعودية صدفة اثناء قراءتي للرواية.. فالبيوت والقصور هناك فوق قمم الجبال بشكل مبهر وعبق التاريخ هناك يستشف من وراء حجب الحضارة والمدنية الحديثة.. او ربما خيالي انا من يصور لي ذلك.. فخيالي هذا دائما يخلق مشهدا متعدد الابعاد على اي صورة حتى بعدا زمنيا ويضيف اشخاصا ربما يوما ما عاشو هنا...

* نعود للرواية... لغتها جميلة فصحى ليس فيها غرابة او صعوبة.. السرد تارة مفصل عن فترة ما وشخص ما مثل قحطان ويعرب وقصي... وتارة متسارعة فتشير اشارة خاطفة او تلمح عن فترة اخرى مثل نبي الله هود وهلاك قوم عاد مع ان عنوان الرواية يشير الى زوال ارم المدينة الرهيبة.. ومثل قصة ابراهيم عليه السلام وقدومه الى الوادي بعائلته.. او ربما تعمد الكاتب ذلك لابعاد تفاصيل قصص الانبياء عن الاحداث لمعرفتنا بها ولابقاء حالة القدسية عليها عندما يلمح فقط... فهذا التلميح والصورة الباهتة في قصصهم كان كالهالة التي تحيط بهم في تصوير المسلسلات التي تروي عنهم.. ربما..

* وصف الكعبة والشوق الى مكانها وبنائها وسكن الوادي حولها ابدع فيهم الكاتب جدا حتى لتحس بالشوق والعشق لذلك المكان الطاهر وكيف توالت عليه الاحداث وماذا رأى من احوال البشر من ايمان وكفر.. خشوع ومعصية... طهر و عهر .. انبياء واصنام... وقتل ونهب ومؤامرات.. واقوام فنت واقوام سكنت واقوام توافدت عليها حجيجا من كل فج عميق..

* الجميل ايضا في هذه الرواية عظمة المرأة كابنة غالية وزوجة ساندة وكأم صانعة الرجال.. كل الشخصيات النسوية هنا عظيمات.. بغض النظر عن كونهن حقيقيات ام لا.. خديج.. سكينة.. حبى.. حميدة وتابيري المصرية الرائعة...

* وصف المعارك كان مبدعا.. حيا ومفصلا فكأنك تسمع ركض الخيول وصليل السيوف وصرخات المحاربين وترى الدماء تتطاير من بين الصفحات

* الجزء الثالث قفز الى ما بعد عهد الخلافة الراشدة بدأ بمقتل الحسين في كربلاء و حكى فترة حكم بني أمية وحال آل بيت النبي الذين هم فروع الاشخاص الذين بدأنا بهم الرواية.. هذا الجزء جاء مختلفا عن الفصلين السابقين وكأنها رواية منفصلة ماعدا الصندوق الذي احيانا يظهر بين الصفحات... تلك الفترة ليست قديمة قدم الفصلين السابقين وكتب عنها الكثير ويسهل وجود مراجع لها.. من هو عيسى الاسود وامه حميدة الذين عاشا في مصر وكانا من آل البيت؟ كان جزءا غامضا بالنسبة لي.. بينما اعجبتني قصة عمر ابن عبد العزيز وبعض الخلفاء الامويين وشكل الحياة في مصر في تلك الفترة

الرواية فعلا جميلة وممتعة ومبذول فيها جهد يشكر الكاتب عليه ولكن كنت اتمنى وجود مراجع للبحث عن بعض الشخصيات والاحداث..

المزج بين التاريخ والخيال جميل لكن بيان الفرق جدا مهم...

Facebook Twitter Link .
0 يوافقون
اضف تعليق