المرة الأولى التي اقرأ فيها لطارق إمام وأعتقد إنها لن تكون الاخيرة لأسباب كثيرة بعيدًا عن إعجابي بهذا الكتاب تحديدًا.
بدأت في هذا الكتاب بعد أن شاهدت ترشيح من قارئ جيد وواعي لها وإنها من أفضل رواياته، لذا بدأت بتوقعات مرتفعة للأسف لم تستمر.
في البداية شعرت أنه لا يمكنني أن أطلق على هذا الكتاب رواية، يمكن أن تكون مجموعة قصصية، يمكن أن تكون حكايات متصلة منفصلة كالمسلسلات القديمة، نظرًا لاشتراك القطة كبطلة في كل القصص ولكنها لم تأخذ تفكيري واندماجي معها في حيز الرواية أبدًا.
الكثير من الحكايات فيها كانت مبهمة وغريبة وخيالية بشكل كبير حتى أنني لم استطيع تبين الفكرة منها، والأخر منها كان مبهر وممتع ورسالته تتضح بشكل رمزي دون البوح بالكثير من الكلمات.
اتخذ طارق إمام القطة كبطلة لكل القصص، والقط من المعروف عنها إنها من الكائنات التي لها رهبة كبيرة في الكثير من الحضارات القديمة وخاصة الحضارة المصرية.
للقطة سبعة أرواح ظهرت جميعها في تلك المجموعة، تنتهى فتظهر أخرى، تموت وتحيا من جديد، فلا تنتهي حياتها ولا تنتهي أمالها وأفكارها، ربما كانت ترمز إلى المرأة أو الرجل في بعض القصص، وربما كانت ترمز لمجتمع كامل، لن تعرف أبدًا، وكأن طارق إمام أراد أن يحكي ويحكي ويتركك تبحث عن مخرج، أحب القصص الرمزية التي تتركني أفكر، ولكني لا أحب التي تجعلني أشعر أنني لم ولن أفهم قصد الكاتب يومًا وهذا ما شعرت به هنا.
أما عن المفردات اللغوية فالكاتب بالفعل لديهم حصيلة لغوية ومفردات رائعة وتناسق في الجُمل وتشبيهات وصور مميزة، وهي النقطة الإيجابية الكبيرة في هذا الكتاب.
لا أنكر أنني لم أحب الكثير من القصص فيها، ولكن القليل أحببته، وأكاد أجزم أن تلك الرواية مر عليها الكثير من السنوات وتأكدت من هذا عندما علمت إنها نشرت في 2003.
هل عدم محبتي لتلك الرواية سيجعلني أتوقف عن قراءة اعمال اخرى لطارق إمام؟ بالتأكيد لا سأستكمل مسيرتي معه في الفترة القادمة للتعرف على قلمه بشكل أفضل.