من زمان لم اقرأ رواية لذيذة كطبق سبانخ ساخن في ليلة شتوية، وأنا مغرمة بالسبانخ بالمناسبة على عكس الكثيرين.
أعرف أن محمد عبد الجواد يكتب عن مناطق وأحياء وأحداث لا يُحبذ الكتابة عنها.
هذه الأيام زاخرة بمبدعين أفكار رواياتهم مخملية، صراعات أبطالهم عن الهوية والتغييرات والأيدولوجيات، أو تاريخها يحاول العودة إلى أيام يُظن فيها الملكية السعيدة، أو النسوية والحداثة وما بعدها.
عبد الجواد يأخذك إلى أعمق نقطة عشوائية في مصر.
بعيدة تمامًا عن الرقي والثقافة.
أبعد ما تكون عن حياة أحلامك.
لكن ترى نفسك فيها بشكل ما.
بين أحلام أهلها البسطاء البدائية، وجموحهم الغريزي الحيواني أحيانًا، بلمحة سحرية تحوّل عربات الكسح إلى بساط سحري، وبرك الطين إلى أرض أحلام وردية، والوجه المتجهم لرجل صعيدي أصيل إلى وجه فارس أحلام.
سعيدة بتجربة القراءة تلك، وهذه الواقعية الساحرة التي يقدمها لنا في وجبة دسمة كاتب يحيك الكلمات كالحرير.